الأحد ٢٢ أيار (مايو) ٢٠١١
بقلم حوا بطواش

لن أعود...

العاصفة تضرب بيتنا بالمطر والظلمة وزعيق الريح. في غرفتنا أجلس وحدي... خائفة. وجهي أدفنه بين يدَي لأسحق الحزن الذي ينهمر من عينيّ كالمطر. أعماقي تتمرّد على جراحها، ونفسي تثور غضبا على حالها، ويزعق يأسي بأعلى صوته: كفى!

أمامي حقيبة سفر لملمت فيها أشيائي منذ دقائق، وورائي عشر سنوات من العمر ذهبت هباءً بين وعد وطعن وندم. عشر سنوات كانت كفيلة بأن تقتل ابتساماتي وتغتال آمالي وأحلامي.

عشر سنوات وانا أكبت آلامي، وأدفن أحزاني، من أجل تلك الصغيرة التي لا ذنب لها، ولا تفقه شيئا من الدنيا. أحاول ان أحميها من كل شيء حولها، وأجنّبها ما عانيته في صغري، وما أعانيه الآن ويشقّ صدري.

عشر سنوات وانا أدوس على نفسي وأحلامي ورغباتي... حتى تهدّمت روحي وتمزّقت في ظلمتي الشاسعة المدلهمة.

كم نداءً أرسلت ورُدّ مقهورا، وكم آهة أطلقت وارتطمت بحائط أصم وتبخّرت خائبة. حتى ضجرت نفسي وسئمت ظلمتي. وها انا الآن، في هذه الليلة القاسية، أستجمع ما استبقيتَ لي من نَفَس وأصرخ: كفى!

لن أبقى على حبك أجترّ عمرا من الخيبات، ولن أبقى على صمتي واستكانتي.
سأفاجئك...

سأصدمك صدمة ستهبط عليك كالصاعقة في ليلة الشتاء العاصفة، فقد قررت ان لا أكون امرأتك الصغيرة الخنوعة بعد هذه الليلة.

سأغادر... لم يبقَ لي أمل أمضي اليه معك.

سأرحل... وسأتركك ورائي تعاني من صدمتك، وتلملم ما صنعتَ، ولا تلمني ولا تقل لي شيئا، فكلماتك لم تعُد تخدعني، وحبك لم يعُد يعنيني. سأطوي ليالي غربتي ومرارتي وضعفي... وسأرحل. ولن ألتفت اليك لأقول عذرا، فأنا لست آسفة. انها رغبتي وقراري. انما أقول اني رحلت حينما فقدت احساسي تماما بوجودك.

قد هجرتني منذ زمن. أسعدتني أياما ثم عدت تهملني وتنساني. يا من حملت لك أشواقا وحنينا يفوق الخيال، قد تحمّلت من حبك ما أضناني وأشقاني، حتى ذهبت عن وجهي السعادة والسكينة، ولم يبقَ مكان سوى للحزن والألم.

سأفتح الباب وسألقي بوعودك الى رياح العدم، وسأنطلق من ظلمتي الى الظلمة الأخرى، وسأبحث عن الضوء وراء المطر، وراء الأفق والمسافات النائية، ولن ألتفت الى الوراء... ولن أعود.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى