الخميس ٤ آب (أغسطس) ٢٠٢٢

مررت بالعراق

صالح عباس

مررت بالعراق و الصروف و المحن
معروف ما زال معروف
يوبخ الرفاق
و يندب العراق يا عراق
العراق كما كان و لم يزل
رأيت جدتي العجوز في غابر الزمن
تخبر الأجيال عن الضياع و الفتن
آه من الضياع يا وطن
من سابق الزمان ينهش الرجال
لحوم بعضهم و لا خجل
هكذا جاءو كانهم في عصر الضياع و الحجر
ما زال ابي العتيد يحرث الكراب
هناك خلف بيتنا الخراب
يسف من رمالها و ينشقق من ريح السموم
و كل عام عندما تنضج الكروم
ينذر الجفاف بالقدوم
نموت في تموز كل عام و الماء لا يعود
كل عام كان بيتنا يموت
و ندرة الماء و شحة المؤن
ما زال ابي يكدح كل عام
و يلعن التاريخ و القدر
ثم لملمت اسرابها الغيوم
لينزل المطر
ثم عدنا و ابي المهموم
ينحت الصوان و الحجر
و يزرع الكروم
و يحصد الأمل
عاد نيسان و هلت انوار الربيع
عودي يا لجين
اصيح بالربيع ان اعد لي الأمل
و ينثني الصدى
لن تعود
لقد مضت و لن تعود
ما اقسى دنينا الغرور
و عدت و ابي من اجل البقاء
ننحت الصخر
كل عام في العراق
دماء الأبرياء تراق
لن ترتوي ضغائن الطغاة
وقودها جماجم البشر
و فوق اجساد الرعاة
يرقص الرعاع و الغجر
يقول ابي
كي لا يموت طفلنا الوليد
هيا نزرع الأمل
كي لا يكون يومنا عدم
كي لا يشمت الأتراك و العجم
مررت بالعراق
في بصرة السياب
مبعث الامل
اجابني الصدى
لا بصرة للسياب بل بصرة الخراب
بصرة الخراب و الردى

صالح عباس

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى