صبيٌّ وقهوة
مضى عقدٌ من الزمان منذ رحلنا، ولم تعد أعيننا تتقابل، لكن ذاكرتي لا تزال تحتفظ بتلك اللحظات العالقة؛ حين كنت أخرج عصراً متوجهاً إلى متجره، بعد أن توقظني أمي من قيلولة وادعة، لا لشيء إلا لأن سحق (…)
مضى عقدٌ من الزمان منذ رحلنا، ولم تعد أعيننا تتقابل، لكن ذاكرتي لا تزال تحتفظ بتلك اللحظات العالقة؛ حين كنت أخرج عصراً متوجهاً إلى متجره، بعد أن توقظني أمي من قيلولة وادعة، لا لشيء إلا لأن سحق (…)
الفصل الثامن: شظايا المرايا المتطابقة من بين ظلال تلك المجموعة البشرية، كانت المرأةُ الستينيةُ هي الأكثرَ دنوًا من قلب ندى، والأقربَ إلى روحها بوعيٍ وألفة. لم تكن تُكثر الكلام في الجلسات (…)
كانت تعرف أن شيئًا ما تغيّر في قلبها يوم رأته يضع ملعقة السكر جانبًا دون أن يحرّك قهوته. سألته: — ألا تشربها حلوة؟ ابتسم: — كنت أحبها حلوة… ثم اكتشفت أنني تعودت عليها هكذا فقط. ضحكت. (…)
هبط الشتاء في ذلك العام ثقيلًا، كعبءٍ من غيم رطب؛ يتسلل إلى العظام ببطء لزج يقيس صبر الأجساد قبل أن يستقر فيها، ويترك في أطراف الأصابع رجفة خفية تُحَسُّ ولا تُرى. خلت موائدنا إلا من طعم خبزٍ (…)
تبدأ القصة من ساحة جامع الفنا، الوقت أصيل والشمس قد بدأت تتشح بلون الاصفرار فتصبغ السماء بلون ذهبي يتماهى مع سحر المكان. كان قد ركن سيارته بعيداً عن زحام الساحة، واختار المشي بتؤدة وتأنٍّ حتى وجد (…)
أفاقت نجمة في الصباح الباكر، والشتاء جاثم على المدينة بثقله. الهواء بارد، والسماء رمادية كأنها لم تحسم أمرها بعد. ارتدت معطفها على عجل، وغادرت البيت وفي صدرها قلق لا اسم له. ركبت الحافلة رقم (…)
براءة قذيفة مزقت أباه أشلاء. أما هو بُتر طرفيه السفليين إثر إصابتهما … استفاق من غيبوبته، أراد النهوض، نظر إلى مكان الضماد بذهول، ابتسم الطبيب ليسهل عليه تقبل الأمر … تساءل: متى ستنبت قدمي يا (…)