الثلاثاء ٢٦ أيار (مايو) ٢٠٢٠
الشاعرة التونسية زهور العربي لـ ديوان العرب:
بقلم مريم علي جبة

سيظل الشعر ديوان الإنسانية


ما أحوجنا إلى توحّد كل الأجناس، والأقلام، والطاقات والأفكار والقواميس في هذا الزمن الصعب

الشاعرة زهور العربي شاعرة، وقاصة تونس الخضراء، تكتب الشعر والقصة، والمقالة، صدر لها ثمانية مجموعات شعرية ومجموعة قصصية، والقارئ العربي على موعد مع مجموعتها الشعرية التاسعة والتي ستصدر عن دار سحر للنشر وهي بعنوان «ظلال الأبجديّة».

تعمل العربي بالتدريس، كما أن لها عدة مساهمات في الحقل الثقافي التونسي والعربي.. ودائماً تؤكد أنها ستظلّ على قيد الكتابة لأن الكتابة بالنسبة لها ملاذها وهواؤها، ووجعها، وبلسمها والرحم الذي يستوعبها حسب قولها.
ديوان العرب كرمتها في العام الماضي ٢٠١٩ في القاهرة مع كوكبة من الكتاب، والمفكرين العرب.
تقديرا لإسهاماتها الإبداعية في ساحة الشعر العربي.

كان لديوان العرب هذا الحوار عبر الشبكة مع الشاعرة زهور العربي:

- حدثينا عن البدايات، عن أول قصيدة وأول ديوان؟

- انغرست كحبة قمح في تربة الأبجدية، ومضى زمن حتى انفلقت الحبة وشقت أديم القواميس الصلب، وكانت الولادة الأولى مجموعة موسومة «امرأة من زمن الحب»، وكانت الكلمة الأولى والخطوة الأولى بكلّ ما يميّز هذه الخطوة من محاولة، ونجاح وفشل. وقوف وتعثر وعفوية ونجاح ومجاسرة على تشجم عناء الكتابة والولوج إلى عوالم القصيدة بكل رهبة وجنون.

كيف يمكن للقارئ أن يتعرف إلى الشاعرة التونسية زهور العربي في سطور؟

زهور العربي كاتبة تونسية. أكتب الشعر، القصة، المقالات، صدر لي ثمانية مجاميع شعرية، ومجموعة قصة قصيرة. أشتغل بالتدريس ولي عدة مساهمات في الحقل الثقافي
التونسي، والعربي، وقريبا سيصدر لي عن دار سحر للنشر مجموعتي التاسعة «ظلال الأبجديّة»، وسأظل دائما على قيد الكتابة بعون الله فهي الملاذ، والهواء وهي الوجع وهي البلسم، وهي الرحم الذي يستوعبني كما أنا

- لك في ديوانك «وعلّم الإنسان» تجربة فريدة، لماذا خصصتِ قصائد الديوان كاملة لتكون محاكاة للوحات فنية لرسامين مشهورين؟

- نعم مجموعة «وعلّم الانسان» هي الخامسة في الترتيب، كانت كتابة مختلفة تداخل فيها اللون بالحرف وعانق فيها القلم الريشة، وقد كانت عروجاً روحياً سما بي إلى آفاق السّحر والصفاء ولو لم أكن شاعرة لكنتُ رسامة، فأنا أنهل من ينابيع قوس قزح حتّى لكأنني أسكن تلك الأطياف فاللوحة تقولني وأنا أقولها...

بالفعل هو تداخل عجيب أحسّه وانخطاف أحياه كلّما شدّتني لوحة «وعلّم الانسان» مجموعة من تقديم د.أسماء جموسي عبد الناظر، التي رعت تجربتي منذ بداياتها وشجعتني ودرّست نصوصً من المجموعة إلى طلبتها بجامعة سوسة وذلك سنة 2014. أشكر بالمناسبة كل التشكيليين الذين أهدوني لوحاتهم تلك اللوحات علمتني لغة أخرى وحرفاً إضافياً خارج اللغة، وحلقت بي إلى عوالم أخرى وبعثتني ذاتاً مختلفة فكانت مجموعة «وعلّم الإنسان»، وكان البوح في محراب اللوحات تهجّداً شفيفاً...

-في شعرك توظيف لمواقف سياسية واضحة، سؤالي هنا : ألا يُخشى على الشعر من الإيديولوجيا؟

- الشاعرة إنسانة، ومواطنة، ومثقفة قبل أن تكون القصيدة، لذلك هي منخرطة بالقوة في الشّأن الثقافي، والاجتماعي، والسياسي، وبالضرورة سوف ينعكس ذلك في كتاباتها وقد يصبح ذلك خطراً على النّص إذا ما تعصبت لرأي بعينه وتقولبت داخل إطار دون غيره لكن لو وظفت كل تلك الأيديولوجيات بموضوعية لتقول ما لم يقل وتصدح بالحق ضد الظلم، والشر وانتصرت لقيم الإنسانيّة، والحق وتنقد بعين الرّائية الواقع المأزوم الذي نحياه وترسل كلماتها فراشاً طليقاً ونوراً يخترق الجماجم المغلّقة ستنتصر رسالة الكلمة بعيداً عن التأدلج والمصالح الآنيّة الضيّقة.

- هل نحن فعلا في زمن انحسار الشعر أمام الرواية؟

- من الصعب جدا أن ينحسر الشعر وسيظلّ الشعر ديوان الإنسانيّة، فالشعر في كل تفاصيل حياتنا لأنه مرتبط بالأحاسيس التي لا غنى لنا عنها وبقضايانا التي نؤمن بها وأنا أرى أنه من الخطأ أن نحسر الأدب في جنس أدبيّ دون غيره وأنّ هذا التقسيم مفتعل ولن يزيدنا إلاّ تشرذماً وفرقة ويدخلنا في صراعات زمن الجوائح وأمام هذه القضية الأكبر قضية (الموت والحياة).

-كيف تنظرين لواقع المرأة التونسية بعد الثورة في ظل هيمنة الإسلام السياسي وتهديده لمكاسب مجلة الأحوال الشخصية؟

- الحياة نضال، والمرأة التونسيّة مكافحة، مثقفة، وحرّة وناضلت حتّى تضمن لها هذه المكانة ولن تتخلى عنها وعن قناعاتها كلّفها ذلك ما كلّفها، فمجلة الأحوال الشخصيّة ليست حبراً على ورق بل هي أعمق من ذلك هي وجود المرأة وكرامتها وقناعاتها وكيانها ومهما حاول الإسلام السياسي فلن يخترق هذا السّد الحصين لأنّ كل معاوله الهدّامة ستتكسر على هذا الحصن، فالظلام لا يليق بالمرأة التي كرّمها الله أنثى وزوجة وأمّاً...

-قمتم بتجربة فريدة في تونس مجموعة من الشعراء اجتمعتم وأصدرتم عدداً خاصاً في مجلة تناول الوباء الذي تفشى بسرعة هائلة في العالم (كورونا).. برأيك هل يستطيع الأديب أن يلعب دوراً مهماً في توعية الناس لمواجهة الوباء وكيف ينجح في ذلك؟

- أسلفت لك بأن الشعر رسالة إنسانيّة، والشّاعر ابن عصره ودوره رياديّ ولا يمكن أن يكون متفرّجا وسلبيّاً بل يعيش الأزمات والجوائح وعليه أن يصنع من الضّعف قوة ويلعب دوره البنّاء من موقعه، ويكون القدوة في الإيثار والتّضحية والعطاء، والتحضّر ومجلة «شعر» ترجمت كلّ ما تقدّم وأرّخت للواقع بكلّ صدق وحاربت جائحة كوفيد 19بالكلمة شعراً ونثراً وكانت أجنحتنا التي هزمنا بها قضبان الحجر فشكراً خاصاً إلى مدير المجلة وصاحبها الأستاذ هادي سماعلي.

-هل تتابعين ديوان العرب؟

- نعم مجلّة جادّة بكلّ ما تنثره من نصوص، ومقالات، وبأهميّة الأقلام التي تساهم فيها، وأنا أشدّ على أياديكم، وأقول لكم: واصلوا فليس سهلا أن تصمد المجلّة وسط هذا الكم الهائل من الإسفاف والابتذال...شكراً وتقديراً.

-كلمة حرة أتركها لكِ تتوجهين بها للقارئ العربي؟

- أقول للقارئ العربي لا تنس بانّك تنتمي الى أمّة (اقرأ)، وأقول للسّاهرين على الثقافة العربيّة: كونوا بمستوى هذه الرّسالة فالأمّة التي لا ثقافة لها لا مستقبل لها، وشكرا لك أيتها المحاورة اللبقة، ألف تحية إلى كل القائمين على ديوان العرب.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى