ربَي العـظيم مَلـَكـْـتـني مِن مَحْـمَـلي
ومَـلـَكـْتَ أرْواحَ البَريَّــةِ كـُلِــها
ما كـُنتُ أ ُبْعَـثُ للحياةِ مِـنَ الـرّدى
لـْولاكَ مَنْ خـَلـَقَ الكـَواكبَ والسُّها
أنتَ الـذي نـَـثـَرَ النـُّجـومَ عَـوالـِما ً
ونـَظـَمْتَ سِـرَّ مسيرها ومَصيرها
مِـثـْـلَ الطيورِ وقـدْ عَـلـَـتْ بـِصُـفـوفِـها
إذ يَـسْـتـَـقـيـمُ جَـناحُـها ورؤوسُها
فـكـيـفَ كـُـنتُ لكَ العَـصِـيّ وإنـني
واع ٍ بـأنـكَ مالـكي للمُـنـْـتـَهـى
ما كـنـتُ أشـعرُ أنـني لـكَ ناكِـرٌ
أو أنـّـني قـد كـُنـْتُ غـَـرّا ً أبْـلـَها
أهـفو إلى زبَـدِ الحَياةِ ومَوْجـِهـا
سـاه ٍ ولاهٍ عـَـنْ سَـحـيقِ قـَرارِها
أسعى إلى الحَـسَـناتِ أنـْـشـُـدُ فـيـئـَهـا
والسّــيِّـئاتُ تـُـبَـدِّدَنَّ ظـَـلـيـلـَهـا
وألوذ ُ بالإحْـسـان ِ مُحْــتـَـمـِياً بـِــهِ
مِنْ شـائِـناتٍ يَـلـْـفـَحَـنّ هَجـيرُها
مُـتــَقـَـلـِّبا ً بيْنَ النـّضارَةِ واللـَـظى
صِـفرَ اليديْـن ِ مُكبّلا ً بـِصِفادِها
ما كان للإنـسـانِ يـَوْمَ تـَـمَـرُّدٍ
لوْ حَـكـّمَ القـَلـْبَ المُعَـنـّى والنـُّهى
لوْ راقـَـبَ العُصْـفـورَ في طـَـيَرانِهِ
أو راقـَـبَ الأطيارَ فوْقَ غـُصونِها
لو صاخَ للكـَرَوان ِ يـَسْـمَعُ شـَدْوَهُ
أوْ لـلـنـّوارس ِ كـَـدَّها وزَعـيـقـَها
أو رانَ للنـَّـسْـرِ المُـسـيْطـِر طائِرا ً
أو للبـُـيـوض ِالهُــشِّ في أوكـارها
لوْلاهُ ألغى حـِـسَّــهُ وضَـمـيــرَهُ
ومَـضى يُوالِفُ فِكرَة ً ونقـيضَها
ربّـي تـَرَفـّـقْ بي فـَإنـّي مُؤْمِنٌ
مَهْـما ثـنايا القـَلـْـبِ عَـزَّ مَـنالـُها
قد كـُـنتُ إذ ذ ُكِـرَ الحَـديـثُ لـَخـاشِـعٌ
أو رُتــِّـل القـُرآنُ كـُـنـتُ لـَوالـِها
ربّي أنِـْرني مِن لـدُنـْـكَ بحِكـْمَـةٍ
وهـِدايَةٍ تـَجْـلي الحَـياة َ بـِطـولِها
ماض ٍ يَموجُ وحاضِـرٌ مُـتـَـقـلـِّـبٌ
مُسْـتـَـقـْـبَلُ الأيّام ِ لاحَـتْ خَـيْـلـُها
هـذي الخـُطوبُ تـُحـيقُ بي بـِصَـلـيـلـِها
تـَبـْغي صِـراعا ً لا يَـفِـلُّ نـُـصـولـَـهـــا
والعادِياتُ تَـَـلـُحْـنَ في أفـُـق ِ الدُّجى
كـَـمَّ المَـنـونِ وخَـطـْـبُـها وزَفــيــرُهــا
لولاكَ تـَرْحَـمُـني لـَـكـُـنـْـتُ لـَـقـيـتـُها
ولـَـكـُـنـْتُ ذقـْـتُ سـِنانـَها ونِـبـالـَها
وإذا استـبَـدّتْ بالخِـناق ِ مُصيـبَـتي
ربّي أجـِـرْ كـَيْ لا تـُـشَـدَّ حـِبـالـُها