السبت ٢٩ آذار (مارس) ٢٠٢٥
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

عيلبون

يوم 30 أكتوبر عام 1948 احتل لواء جولاني في الجيش الإسرائيلي قرية عيلبون الفلسطينية في الجليل ذات الأغلبية المسيحية فاجتمع أهالي القرية في الكنائس لكن جنود إسرائيل قاموا بإخراج الأهالي من الكنائس وحشرهم في ساحة القرية من خلال إرهابهم بإطلاق النار وقاموا بإعدام العديد من الشباب في مجزرة وحشية وطردوا البقية عنوة بهدف تهجيرهم إلى لبنان وسوريا ومن أسماء الضحايا أذكر: بديع جريس زريق ورجا مخايل خليل نخلة وجريس شبلي حايك وزكي موسى نخلة اسكافي وحنا إبراهيم خوري وعازر سالم وسمعان جريس وعبد الله سمعان شوفاني وفضل فضلو عيلبوني وفؤاد نوفل زريق وميلاد فياض سليمان وميخائيل متري شامي ونعيم غنطوس زريق ومحمد خالد أسعد.

أوصل الأنبا مرقس معلم راعي الكنيسة في القرية أنباء المجزرة إلى الحكومات الاوربية والأمم المتحدة والفاتيكان التي ضغطت على إسرائيل وأجبرتها على إعادة أهالي عيلبون إلى قريتهم بعد حوالي أسبوعين من الاحتلال والطرد والمجزرة وصل الأهالي القرية تدريجيًا إلى قريتهم وقد لوحق واعتقل العديد منهم خلال مسيرة العودة التي استمرت لعدة أشهر وعندما حدثت نكسة 5 يونيو 1967 استحضر الشاعر علي مهدي من الماضي القريب كل وحشية العدو الإسرئيلي في كنيسة وأهالي عيلبون وكتب أغنية عيلبون وسجل فيها القصة الأليمة والمجزرة الوحشية الإسرائيلية ثم عرض كلمات الأغنية على صديقه الفنان عبد الحليم حافظ فتحمس لغنائها لكنه توقف عند كلمة (كلاب صهيون) وبعض الكلمات الأخرى وطلب تغييرها لكن الشاعر علي مهدي رفض أن يغير حرفا واحدا فيما كتبه ولذا عرضها على الفنان محرم فؤاد الذى أعجب بها جدا وأعطاها للموسيقار عبد العظيم محمد فلحنها ومزج في بدايتها بين صوت الأذان وأجراس الكنيسة معا دليل على وحدة الصف العربي الفلسطيني ويوم 13 أكتوبر عام 1963 سجل الفنان محرم فؤاد الأغنية للإذاعة وعندما أذاعتها حققت نجاحا كبيرا وفى نهايتها يتوعد الشاعر إسرائيل بالحساب ويقول في نهايتها:

أدى الحرب اللي بتعرفها كلاب الغدر وحفظة فنونها

قتل الأعزل وقتل العاجز جوا كنيسة وتحت عيونها

ما انتهتش الحرب لسه يا إسرائيل

ما انتهتش ولسه بينا حساب طويل ..

لكنها هذه الأغنية اختفت تماما بعد أيام من إذاعتها وظلت مجهولة وهاهى الأيام والسنوات تتوالى ومازالت إسرائيل على عهدها ونهجها.. مجازر وحشية وجرائم وقتل وتشريد وتهجير أهالي غزة وفلسطين في ظل صمت عالمي مريب ولكن هيهات فدولة الحق حتى تقوم الساعة والحقوق لم ولن تنزع من أصحابها لأن فوق الجميع الله تعالى.. القاهر والحق والعدل.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى