الأحد ١٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧
بقلم خالد مشالي

ست الحسن - الجزء الثانى

أنا الفارسُ الذي كنتِ تُحبينَ
وعلى حصاني الخشبي تلعبينَ
دورَ الأميرةِ
وأخطفُكِ مِن زمنِ العصا والأنينِ
هل تذكرين .... عيني ؟
نفسُ العين ..
صغيرةُ الصبرِ والتكوين
نفسُ الغضبِ الحليمِ
نفسُ الجنونِ الرصين
والصدقِ اللئيمِ
لم يتغيرْ في الصبي الكثيرُ
هل بوردتي الحمراءُ تحتفظين ؟
عمرها اليوم ثلاثون من السنين
هل بين الصفحتين تبكي تفتت أوراقِها
فراقَ العطرِ عن أكمامِها ؟
آخر مرةٍ رأيتُها جالسةً في وحدةِ كِتَابِها
تقرأ قصةَ سِتَّ الحُسْنِ ..
والمارد الرجيم
قرأتْ بالصوتِ الرخيم
كان يا سعد ياأكرامُ
 
في سالفِ العصرِ وكلَّ زمان
أميرةُ بلادِ الحبَّ والأمانِ
سِتُّ الحُسْنِ
يحبسُها ماردُ الكُرْهِ
في ظلامِ كهفِ الأحزان
والشاطرُ حَسَن تائهٌ في صحراءِ الخُبزِ
يبكي أميرةَ الذهبِ
الأسودِ .. الأصفرِ .. الأبيضِ
يتذكرُ ضفائرَها طويلةَ التيلةِ
امتطي الجيادُ
وفي يدهِ سيفٌ قليلُ الحيلةِ
والكهفُ مرصودٌ
بكلابٍ وجنودٍ
الماردُ يسلبُ من عينيها العُشْبَ الأخضرَ
سِتُّ الحُسْنِ
أمُّ الدنيا تبكيها السحبُ
أخفَى الغيمُ وجهَها السماويَّ اللونِ
والشاطرُ حَسَن شاردٌ في واحةِ الرِّزْقِ
لا تبكي يا أميرةَ بلادِ الحبَّ
فعيناكِ سرٌّ سرمديُّ البصرِ
 
وجهُك أصل الحُسْن
مرسومٌ بيدِ الزمنِ
على وجهِ التوتِ والجميزِ والحطبِ
الحطبُ المسافِرُ في النارِ ليحترقَ
ويعودُ لكِ
وفي اليدِ الرَّمَادِ فستانُ الدفءِ
مطرزٌ بدوامِ الرضا والحبِّ
فادفئي يا ست الحُسْنِ
يا أم الحطبِ
وطعمُ القصبِ
إنكِ بعيدةٌ عن القصرِ
قصرُكِ قلوبُ الطيبينَ
الخالعون النعالَ عند واديك المقدسِ
المخلوعين من آلاء الأرضِ
البسطاءِ المترفعينَ باسمكِ
على الجوعِ والعجزِ
باسمكِ يا هرمية العمرِ
أنا الشاطرُ حسن في حبِكِ
الفاشلُ حسنُ في إنقاذِكِ من الرُّخَّ
آهٍ لو أشتعلُ
 
وأكبرُ جهنمًا حمراءَ اللهبِ
وأحرقُ حارقا الحطبِ
آهٍ لو أُنقذكِ من سياطِ النَّهَبِ
أو أقطعُ نهدَكِ القُطنِي
أُكَسَّرُ جواهرَ عينيكِ
أبدد ذهبَكِ الأسودَ
أُعَتَّمُ هالات الحُسنِ في طقسِكِ
ربما تعودين وتسكنين قلبي وحدي
يا ست الحُسْنِ
وأميرةَ بلادِ القلبَّ
عندما أشتاقُ لحبيبةِ الصَّبا
أشتاقُ لكِ أكثر
فأنتِ النيلُ في الأرضِ
وفي السماءِ الكوثرُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى