السبت ٢٦ آذار (مارس) ٢٠١١

صونيا قشوع و«شموس خبأتها»

أجرى الحوار يوسف شرقاوي

صونيا خضر قشّوع من الشاعرات اللواتي فرضن أنفسهن في عالم الشعراء، وتتخذ الشعر انعكاسا لعالمها الوجداني، تفيض بالكلمات، والمعاني عند بناء القصيدة قصائدها مختزنة بجمالية مميزة تجعل المتلقّي يقرأ..أو يسمع..القصيدة.. ويبقى السؤال يلح عليه من أين لتلك الشاعرة الجماليّة في النص، والمعنى، والمحتوى

تغرف..وتنحت..الكلمات وتغزلها قصيدة غير خاضعة إلاّ لثقافة تنبض بالحياة والجمال، قصائدها ترجمت إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية، كان لي شرف محاورتها بمناسبة صدور ديوانها (شموس خبأتها) ذات يومٍ وهي تطِل على أشجار اللوز تحت نافذتها، وكانت مستغرقة في تأمل جمال تلك الشجرة التي أحبتها منذ نعومة أظافرها، وباغتها بالأسئلة:

 ما سر هذا المحتوى الجمالي في قصائدك؟

 الأسرار الصغيرة هي من تثير الفضول في القصيدة، وهي عادة من تضفي الجمال على القصائد، أتعمّد البساطة في الكتابة واعتمد اللغة المفهومة لكي لا أشوش القاريء، وأرسم المشهد كما يمر بخاطري صافياً بعيداً عن التكلّف اللغوي، وانتظر دائماً قارئاً عادياً يطرب للقصيدة ويشعر بها وكأنه هو من كتبها..

 هل تفرغين جمالية داخلية على قصائدك وترسمين ازدحام الكلمات على الورق؟

 أفرغ مشاهداً وصوراً وأحياناً مواقفاً معينة، أما عن الجمالية فأظن ان هذا السؤال لا يجب ان يكون موجهاً لي بل لمن يقراني، فالقاريء هو من يقرر جمال الكلمات من عدمها، عن نفسي ، أقرأني بحياد وأحبني أحياناً واحيانا لا

 هل نمت تلك الموهبة مع سنين عمرك منذ الصغر؟

 أكيد، فأنا أكتب مذ تعلمت القراءة، كنت ألوذ بالكتابة فأنا غير حكّاءة ولا اتصالية بطبعي وافضل الكتابة كنوع من التواصل مع الآخر أي كان، لدي الكثير من الأوراق القديمة واليوميات التي لا أجرؤ على تمزيقها رغم أني لم أعد أجد الوقت للعودة اليها الا أني احتفظ بها ، تمكنت من ادوات الشعر بعد قراءات كثيرة وأظنني أحتاج قراءات أخرى فالشاعر يسعى دائماً للرقي بالكلمة والوصول الى فضاءات أقل ضجيجاً وأكثر دلالة وحكمة.

 هل تتذكرين أول قصيدة لك ومناسبة كتابتها؟

 أتذكر أول قصيدة معلنة وهي «ثلاثية الرحيل» قبل ستة أعوام من الآن وبمناسبة وفاة والدتي، كانت هذه القصيدة ولادتي، واحتفظ بها لغاية الآن وأجدها اصدق وأجمل ما كتبت رغم لغتها البسيطة، أما قبل ذلك فلدي الكثير من القصائد الخاصة التي لم ولن انشرها فبعض القصائد تصير أجمل إن حُفِظت في مكان جميل بالذاكرة...

 هل للبيئة الثقافية أثر في صقل موهبتك الأدبية والثقافية؟

 لا اعتقد، أو ربما، لا أدري!!

 علمت أنّك تلدين القصيدة، وتعانين ألم المخاض قبل ولادتها أي القصائد أحب اليكِ؟
 القصائد كما الأبناء، إلا أنني أحياناً أحب قصيدة أكثر من الأخرى، فقد تسعدني واحدة أكثر من سواها وقد تمنحني بعض ما منحتها من حب، فيما مضى كنت أعاني حين كتابة القصيدة، أما الآن فأنا أكتب بفرح وتصالح فقد نضجت بما يكفي لأعرف أين أضع قدم النص ليقف واثقاً متمكناً ويعرف طريقه نحو ما يسعى اليه، أنا الآن امرأة تعرف ماذا تريد وتقول ما تريد فقط وتحتفظ بما لا تريد قوله، ولا تسمح لأي كان بالاقتراب من مساحاتها الخاصة، فالشعر للقاريء، أما هي فلذاتها، ولعائلتها الصغيرة.

أجرى الحوار يوسف شرقاوي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى