كلام في الحرية
تعالوا نحلم بعالم حر. الحرية كلمة جميلة وردية تشتاق لها قلوب المحرومون. الحرية تلك الكلمة التي في سبيلها مات الكثيرون. لقد ولدنا أحراراً، فلماذا يستعبدنا الناس إذاً؟ هل فعلاً أصبحنا عبيداً؟ وهل فقدنا زمام إرادتنا؟ أين نحن من العالم الحر؟ أم أن الحرية كلمة وجدت للشعراء الحالمين فقط؟ ماذا تعني لنا كلمة حرية؟ هل هي أن تكون قادراً على فعل كل ما تريد.. جسمياً.. وعقلياً؟ هل للحرية قيود؟ من يفرض هذه القيود؟ وهل هناك حرية مطلقة؟ وهل يمكن الوصول إليها؟
إن القيد الوحيد الذي يجب أن يوضع أمام حريتنا هو وازع من ضمير و إحساس داخلي بالعدالة، فبدونهما نصبح أسرى لأنانيتنا التي تدفعنا إلى التعدي على حرية الآخرين. الحرية حق لكل الناس و ليست امتيازاً تمنحه جهة معينة. الحرية هدية الله لمخلوقاته. لقد ترك الله لنا الحرية لأن نتعلم و منحنا الأدوات اللازمة لذلك و أهمها العقل، فلماذا يحاول البعض من البشر أن يمنع الآخرين من التعلم، من حقنا كبشر أن نتعلم أي شيء، أن نعرف أي شيء عن أي شيء.
أن تكون حراً هو أن يكون لديك القدرة على الاختيار، القدرة على الابتكار و الاكتشاف. و أن تكون حراً معناه أن يكون لديك حقوق وواجبات. فلا بد لنا من حرية التفكير واكتشاف أفكارنا نحو الأشياء، و لكنها لا تعني أن نحاول إجبار الآخرين على أن يعيشوا أو يفكروا على طريقتنا نحن. أن تكون حراً معناه أن لا يراودك الخوف حين تعبر عن نفسك، فالحرية هي أن تشعر بالأمان من العقاب لأنك لديك رأي في موضوع معين.
المجتمع الحر لا بد أنه أكثر إنتاجاً من المجتمع غير الحر. فالإنسان في المجتمع الحر لا بد أنه أكبر شعواً بالواجب و المسؤولية، ومجتمع الكبت و الحرمان لا بد أنه يولد الشعور بالنقمة والرغبة في ممارسة العنف.
الشعور بالحرية قد يشبه الشعور بالأحلام. الشعور بأنك سيد في هذا العالم و ليس بالضرورة أن تمتلك الكثير من الماديات. مشكلتنا في هذا العالم أن تعريفنا للحرية ارتبط بالرغبة في تجميع الأشياء في بيوتنا و في أماكن تواجدنا.
في كل دساتير الشعوب كلام جميل عن الحريات، لكن الحرية تبقى العملة الصعبة التي يتطلع إليها الكثيرون في هذا العالم المتلاطم الأمواج. الإنسان في داخله حر بطبيعته ولا يمكن لقوة في الدنيا أن تمنع الشخص من أن "يشعر" أو يعتقد بشيء ما، لكن المشكلة تكمن في التعبير عن ذلك الشعور أو ذلك الاعتقاد.
ربما لك الحق أن "تستمتع" بالتدخين، هذا إذا وافقناك الرأي على أن في التدخين متعة، لكن إذا كانت ممارستك للتدخين تتقاطع مع حريتي في تنفس الهواء النقي، فلا بد وأننا سندخل في نوع من الصراع.
لكي تكون حراً، لا بد من الحرية المادية و الحرية العقلية. ولكي تعرف مقدار حريتك المادية، حاول أن تمشي في أي ساعة من النهار أو الليل، وحاول أن تنفق نقودك على أي شيء تختاره، وحاول أن تقول أي شيء في ذهنك، حاول أن تفعل كل ذلك ثم راقب ردود فعل الآخرين من البشر طبعاً...
حاول أن تمارس هواياتك المفضلة وابحث عن أسباب سعادتك، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى اعتقالك، أو الاشتباه بك، أو السخرية من تصرفاتك. إن ذلك فأنت حر!
من حيث المبدأ، لكل منا القدرة على ممارسة الحرية، لكن الحرية لها حدود وقيود بدرجات نسبية، فحرية الأغنياء أكثر من حرية الفقراء، و حرية الذين يملكون الوسائل أكثر من حرية أولئك المعدومين، فالحرية هي أولاً و أخيراً القدرة على ممارسة الاختيار. فأنت حر إذا كان أمامك الخيار مفتوحاً لعمل ما تريد، وأنت حتماً سعيد بقدر ما تتاح لك الفرص لتعيش بدون قيود.
نولد أحراراً، ولكننا سرعان ما تتلقانا أياد الآخرين من حولنا، فيضعون لنا "القوانين" و يصنعون لنا القوالب لنعيش بداخلها مدى العمر، ظناً منهم أن هذا هو الأفضل لنا،فهم الذين يقررون مدى حريتنا من خلال تلك القوالب التي فصلوها لنا.
وليس الجسد وحده حبيس تلك القوالب، وإنما العقل أيضاً. الحرية إذن في انطلاق العقل من المصائد التي تنصب له، و لا قيمة للعالم من حولنا إن لم نره نتذوقه بعيون عقولنا. والعقل لا يمكن أن تقيده حدود الجسد، فحتى السجين في زنزانته يطلق لعقله العنان فيفكر في كل شيء بما في ذلك الظروف التي قادته إلى المكان المقيد لحركات جسمه.
لكن العقل يستجيب أحياناً كثيرة إلى القيود التي فرضها البشر على شكل قوانين بإدعاء أنها الطريقة المثلى لتنظيم المجتمع. وتساهم التنشئة الاجتماعية و من ضمنها اللغة التي يكتسبها الإنسان في تشكيل ما يسمى بثقافته، وعليه تلعب اللغة دوراً مهماً في تنميط العقل وطرق تفكيره، وهكذا يكتسب الإنسان مع لغته الأم قيودا على سلوكه دون أن يشعر.
ماذا يعني أن يصرخ في وجهك أحدهم قائلاً "أنا حر"؟ الحر هو الذي لا قيد له، الطليق الذي لا يشده رباط مثل ذلك العصفور الذي أفلت للتو من قفص أو من خيط أمسك بطرفه أحد الأطفال العابثين. الحر هو الذي خارج القفص.. إذن ما هو القفص الذي ينهي الحرية؟. و لماذا يسمي البعض الزواج "قفص" الزوجية؟ يا إلهي! هل الزوجية قفص؟ و هل يفقد الزوجان حريتهما؟ إذن الحرية موجودة حيث لا قيود أو محددات أو أقفاص.
الحرية مرتبطة بالرغبة بفعل شيء.. فإن فقدت تلك الرغبة أو الحاجة إلى ذلك الشيء، فلا معنى للحرية إذن.. فهناك أشياء كثيرة تم منعها بواسطة قوانين من نوع ما، فالتدخين مثلاً ممنوع في الأماكن العامة في كثير من الدول، و إن كنت من غير المدخنين، فأنت حر تماماً، لكن بالنسبة للمدخن الأمر أصبح قيداً و ربما احتسبه تعدياً على حريته.
فالحرية هي في محاولة تجاوز العوائق، و نحن نحب الحرية بقدر ما نكره تلك العقبات التي توضع أمام رغباتنا و حاجاتنا. ترى.. هل و متى يتحرر العالم من العوائق التي تواجه الحرية؟ لقد تحرر الإنسان بفضل الطب و تقدم العلوم من العديد من جراثيم الجهل و التخلف و الظلم.
ليس بيننا من يقول أنه لا يعشق الحرية.. لكن هناك الكثيرون حولنا ممن لا يدركون معنى الحرية الحقيقي، فما العمل؟ مطلوب أن يتعلم الناس منذ صغرهم الانطلاق خارج إطار الأنماط العادية والأطر الروتينية، أن يستجيبوا لنداءات حدسهم الداخلي وأن يستشعروا القوانين لا من المجتمع بل من وحي ضمائرهم، ففي كل منا منطق داخلي يؤثر على سلوكنا.
إن كبح وسائل التفكير الحر و مايتبعه من التعبير الحر أمر خطير، لأنه مع أول جرعة حرية، تنطلق سيول عارمة من مشاعر الغضب و ربما استخدام طرق غير مقبولة من التعبير.
مطلوب أن تستجيب الأنظمة التربوية لمتطلبات الحرية، فإذا كان هدف كل نظام تربوي هو "إعداد المواطن الصالح"، فإنه من غير المعقول أن يكون المواطن الصالح جباناً لا يمتلك وسائل التعبير عن ذاته و مكنونات نفسه بوسائل ملائمة. المطلوب هو أن تعاد صياغة البيئات التعليمية بشكل تدمج معه الحرية و الإبداع في كل منهاج و في كل طريقة تدريس.
المعيقات كثيرة أمام حريتنا التي أهدانا الله. لقد استطاع الإنسان عبر التاريخ التغلب على العديد من العقبات المادية و الطبيعية، لكن التحديات الاجتماعية تبقى و تزداد، فالمجتمع وحده و ليس الفرد هو الذي ما زال يحدد معنى السلوك المقبول من غير المقبول، المعقول من المخبول، كما أنه وضع أدوات و آليات لمعاقبة من يسلك في غير ا لقنوات التي حددها هو، المجتمع أو أولئك القلة الذين نصبوا أنفسهم ممثلين له.
مشاركة منتدى
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007, 19:56, بقلم ابو قتادة
مشكوووووووووووووووووووووووووووور جدا في الموضوع
انا بصراحة مو كتير بفكر بشغلة الحرية والحريات بس الاستاذ طلب منا موضوع تعبير عن تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الاخرين
وانا وجدت في موضوعك اشياء رائعة وافكار جمياة للتحدث عنها
جزاك الله كل خير
وان شاء الله تكون الحرية لاهل الحرية لاسرى الشرعية والحرية
وان شاء الله بتحرر وطنا الغالي فلسطين وكل الوطن العربي وكل الدول اتلعربية المحتله
26 نيسان (أبريل) 2011, 05:38, بقلم الفارس الاسود
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على هذا الموضوع تعجز الكلمات عن لبتعبير
18 أيار (مايو) 2013, 13:05, بقلم zezo
شكرا علا هذا الموضوع الرائع ان شاء الله يتطلع عليه الكثير من الاشخاص ,وان استفدت منه كثير وكنت بحاجه اليه لان بكرا عندي امتحان بهيك موضوع شكررررررررررررا
8 كانون الأول (ديسمبر) 2007, 19:48
جزاك الله خيرا على هذا الكلام المعبر عن الحرية التي يفقدها الشعب الفلسطيني وكثير من الشعوب
13 تشرين الأول (أكتوبر) 2008, 23:19
شكرا لك انا فعلا اشكرك لانك ساعدتى كثيرا
لان الاستاذ كان يطلب منى بحث وانا اخذته من هذه المعلومات وفزت فى البحث واخذت جائزه قدرها 100 جنيه
27 تشرين الأول (أكتوبر) 2009, 12:39, بقلم محمد أبو شمالة
والله شكراً كتير يا أستاذ موضوع حلو كتير يعني أنا دورت كتير على النت ما لقيت أحلى من يهك موضوع
شكراً كتير كتير كتير
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010, 07:59, بقلم salaam-abu ahmed
سيدي العزيز نقول با لهجة العراقي(عا ش دماغك)وبوركت سيدي عاى هذه المقالة الرائعة التي باي هي ما نبغي ونرجوا في هذا العالم وخصوصا في عالمنا العربي وشكرا مرة ثانية
26 نيسان (أبريل) 2011, 05:40, بقلم الفارس الاسود
شكرااااااااااااااااا على المقال تعجز الكلمات عن التعبير
29 نيسان (أبريل) 2011, 01:20, بقلم alaa
الموضوع رائع انا استفد منة يا رب ديما نشعر بالحرية ولا يصبح كلام على ورق شككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككرا
26 آب (أغسطس) 2011, 15:40, بقلم ندى محسن صقر
انت لديك حق كثيرا منا يكتب اسم الحرية على الورق ولكن يجب ان نعيش الحرية بصدق واحترام انا بحترم رأيك جدا انا بشكرك وانا ما زلت جديدة فى هذا المنتدى يا الاء هل هذا اسمك
26 آب (أغسطس) 2011, 15:49, بقلم ندى محسن صقر
ان هذا الموضوع شيق جدا وجميل ايضا انى اشكرك على يا استاذ
19 شباط (فبراير) 2012, 04:56
شكرررررررررررررررررررا الك استاااااااااااذ
20 شباط (فبراير) 2012, 14:14, بقلم بسام رياض الامين
والله كلام جميل جدا جدا نرجو ان تستفيد منه الحكومات الديكتاتوريه
9 آذار (مارس) 2014, 13:49, بقلم خلود
ة الاخرين
وانا وجدت في موضوعك اشياء رائعة وافكار جمياة للتحدث عنها
جزاك الله كل خير
وان شاء الله تكون الحرية لاهل الحرية لاسرى الشرعية والحرية
وان شاء الله بتحرر وطنا الغالي فلسطين وكل الوطن
3 تشرين الأول (أكتوبر) 2015, 19:02, بقلم تولين
مشكور جدا على هذا الموضوع
11 تشرين الأول (أكتوبر) 2015, 14:43, بقلم Aseel
مرحبا يسلمو كتير انا كمان بدي عن الحريه بس مش الحريه لحالها الحريه المنظمة
13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015, 18:35, بقلم المهندسة نور
اعطني كأسا من الحرية
لأثمل بها جسدي الضمآن
14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015, 13:36, بقلم عادل سالم
جسدي الظمآن وليس الضمآن، صحح الكتابة
22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015, 18:48, بقلم lana altarifi
عنجد عبارات كتير حلوه .... وبصراحه استفدت منها ....لانو كانت عندي شويه صعوبه في كتابه التعبير ......