السبت ٢٨ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

ميزان خفيّ

تسيرُ الأزقّةُ
بخطىً مثقلةٍ بالصمت،
تنحني الجدرانُ قليلًا
كأنها تحفظُ سرّ التعب.
في الأسواق،
تلمعُ الأشياءُ كوعودٍ بعيدة،
تتزيّنُ للعيون،
وتُخفي أبوابها
عمّن لا يملكُ مفاتيحها.
تُقاسُ الرغباتُ
بميزانٍ خفيّ،
تُخفَّفُ الأحلامُ
حتى لا تنكسر،
وتُعادُ إلى الرفوف
كأنها لم تُولد.
الليلُ
ليسَ للنوم،
بل لعدِّ ما تبقّى،
لترتيبِ الخيباتِ
بهدوء،
كي تبدو أقلّ وجعًا.
على موائدَ ضيّقة،
يُقسَّمُ الرغيفُ
بعدالةٍ موجعة،
وتُقالُ كلمة "يكفي"
قبل أن يكتملَ الشبع.
الأيادي
تعرفُ التعبَ أكثرَ من الراحة،
والوجوه
تحفظُ الصبرَ
كما تحفظُ أسماءها.
تكبرُ الأشياءُ
أسرعَ من أصحابها،
ويتعلمُ العمرُ
كيف يختصرُ نفسه،
كيف يمرّ
دون أن يطلبَ الكثير.
حتى الحلم،
يمشي على أطرافه،
يطرقُ بخفّة،
ثم ينسحبُ
كي لا يُثقِلَ المكان.
كلُّ شيءٍ
يحاولُ أن يبقى،
بأقلِّ الممكن،
بأضعفِ الضوء،
بما لا يكفي…
وهذا
اسمهُ
الفقر.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى