ما تركناه لله
كانت تعرف أن شيئًا ما تغيّر في قلبها يوم رأته يضع ملعقة السكر جانبًا دون أن يحرّك قهوته. سألته: — ألا تشربها حلوة؟ ابتسم: — كنت أحبها حلوة… ثم اكتشفت أنني تعودت عليها هكذا فقط. ضحكت. (…)
كانت تعرف أن شيئًا ما تغيّر في قلبها يوم رأته يضع ملعقة السكر جانبًا دون أن يحرّك قهوته. سألته: — ألا تشربها حلوة؟ ابتسم: — كنت أحبها حلوة… ثم اكتشفت أنني تعودت عليها هكذا فقط. ضحكت. (…)
هبط الشتاء في ذلك العام ثقيلًا، كعبءٍ من غيم رطب؛ يتسلل إلى العظام ببطء لزج يقيس صبر الأجساد قبل أن يستقر فيها، ويترك في أطراف الأصابع رجفة خفية تُحَسُّ ولا تُرى. خلت موائدنا إلا من طعم خبزٍ (…)
تبدأ القصة من ساحة جامع الفنا، الوقت أصيل والشمس قد بدأت تتشح بلون الاصفرار فتصبغ السماء بلون ذهبي يتماهى مع سحر المكان. كان قد ركن سيارته بعيداً عن زحام الساحة، واختار المشي بتؤدة وتأنٍّ حتى وجد (…)
أفاقت نجمة في الصباح الباكر، والشتاء جاثم على المدينة بثقله. الهواء بارد، والسماء رمادية كأنها لم تحسم أمرها بعد. ارتدت معطفها على عجل، وغادرت البيت وفي صدرها قلق لا اسم له. ركبت الحافلة رقم (…)
براءة قذيفة مزقت أباه أشلاء. أما هو بُتر طرفيه السفليين إثر إصابتهما … استفاق من غيبوبته، أراد النهوض، نظر إلى مكان الضماد بذهول، ابتسم الطبيب ليسهل عليه تقبل الأمر … تساءل: متى ستنبت قدمي يا (…)
في الزقاق الذي لم يُكتب اسمه على لوحة، كانت أم سلمان تدير دواسة الماكينة بصمتٍ محسوب؛ كل غرزةٍ عندها تضمّد جرحًا غائرًا في الذاكرة. اسمها "زكية"، لكن الاسم انطفأ منذ اختفى ابنها سلمان في حادثٍ بلا (…)
خلف العاصفة، ثمة جغرافيا تتنفس من بصمة الأيدي، كأن التراب ينبش حكاياته من اللمس. القرية مكانٌ تسكنه الرتابة، والمساحة بين المقبرة والجدول تلخص ما تبقى من زمنٍ عصيّ على التحول. الأشياء تعرف (…)