قبل اغلاق الباب ٢٤ أيار (مايو)، بقلم منذر أبو حلتم لم يكن الألم هو أول ما اختفى. بل الوزن. ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية. وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه (…)
الوقت لا يتسع قط ٢٣ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد (١) في دهاليز مدينة تحكمها السرعة، كان يوسف يجرّ خُطاه اللاهثة خلف الضوء المتلاشي في الأفق، حاملاً في حقيبته المهترئة مسودات رواية قيد الإنشاء، وأحلاماً مؤجلة تآكلت أطرافها. كان يشعر أن النهار (…)
الحاج الخازوق رجل من كوكب اخر ٢٢ أيار (مايو)، بقلم الحسان عشاق يركب الدراجة الهوائية، ترتفع الطقطقات، يعتمر قبعة زرقاء، يسافر في الهزيع الصامت من أنفاس الكرامة، يسرع إلى الطريق الرئيسي، إشارات المرور معدومة، الدوريات الأمنية تظهر وتختفي، السرعة تحصد الأرواح، (…)
أحلام العيد ٢١ أيار (مايو)، بقلم ميسون حنا «١» الطفل: صدر أمي الدافيء، قيل لي إنها صعدت إلى السماء، لم أرها كيف فعلت ذلك، لكني رأيت منرلنا مهدما، ودماء أمي ساخنة على فراشها الممزق، ولم أرها … آه … أمي … أمي. «٢» الطفلة: كسرة خبز طرية، (…)
زمن يتكرر ٢٠ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد كانت عقارب الساعة النحاسية المعلقة في بهو "دار الموانئ" تشير إلى الخامسة مساءً، وهو التوقيت ذاته الذي لم يتغير منذ عقود في غلاف ذلك المكان الرتيب. الغرفة الواسعة تفوح برائحة الورق القديم والتبغ، (…)
عودة غير ميمونة ١٩ أيار (مايو)، بقلم محمد محضار عاد بخُفي حنين يطلب وِدّها، تذكرته بالكاد، أدرك أنه اِستنفد زمنه. رتق وفتق دخل بها فوجدها مُهرة لم تركب، ودرة لم تثقب. اِكتشف لاحقا أنها كانت فتقا فَرُتقت. ثنائية غير بريئة إني رأيتهما (…)
أسماء تنطفئ ١٨ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد في شتاء عام ١٩٨٩، بدت المدينة كأنها أُخرجت للتو من حلمٍ مبلّل ولم تُمنح وقتًا لتجف. الشوارع ضيّقة، والبيوت العالية تنحني فوق بعضها كأنها تُسرّ بما لا يُقال، والمصابيح الصفراء ترتجف في الضباب (…)