لهيب حنان
في زقاقٍ ضيّقٍ من أزقة مخيم جباليا في غزة، تفوح منه رائحة الخبز المحترق والذكريات، وُلدت حنان. لم تكن كغيرها من بنات الحيّ المحاصر؛ تحمل في عينيها زرقة البحر المحرَّم، وفي صوتها رعشةٌ تُشبه نحيب (…)
في زقاقٍ ضيّقٍ من أزقة مخيم جباليا في غزة، تفوح منه رائحة الخبز المحترق والذكريات، وُلدت حنان. لم تكن كغيرها من بنات الحيّ المحاصر؛ تحمل في عينيها زرقة البحر المحرَّم، وفي صوتها رعشةٌ تُشبه نحيب (…)
وسط أصوات القذائف التي تمزق صمت الليل، وبين أزقّة غزّة الضيقة التي غمرها الركام، كنت أسير بخطى ثقيلة أحمل في عينَيّ بقايا حلم وفي قلبي ألف حكاية عن الفقد والصمود اعتدت أن أستيقظ على دويّ (…)
وحدها يده تمتد من بين الركام كبرعم يزحف فوق غصن ليمتص أنداء الصباح، عينان تلتمعان في وهج الشمس تمسحان الأرجاء، الأشياء هامدة في المكان، إنه الموت لقد أتى على كل شيء، ألسنة لهب لا تزال متأججة في (…)
كانت الجرافة تزحف كوحش معدني، تبتلع الأرض تحت جنازيرها الثقيلة، تزفر دخانًا كأنها تنفث غضبها على كل ما تبقى من حجارة غزة. وقف يحيى عند زاوية الزقاق، يراقبها بعينين تتسعان بالغضب، وأصابعه تنقبض على (…)
لم تكن المرة الأولى التي أراه فيها ينسحب إلى غرفته ويجلس لساعات طويلة شاردًا في الفراغ، شيء غريب على طفل في الخامسة مثله، مرات كثيرة أفتح غرفته فجأة فأجده يصف عرائسه صفًا طويلًا بينما يلقي إليهم (…)
«١» كَانَ المَطَرُ يَنْهَمِرُ بِرِقَّةٍ، يَرْسُمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَلْحَانًا قَدِيمَةً تُغَنِّي لِلزَّيْتُونِ وَالجُذُورِ. فِي كُلِّ قَطْرَةٍ هَمْسَةُ تَجَدُّدٍ وَوَعْدٌ بِصُمُودٍ لَا (…)
تجمعت السحب وتكاثفت قبل أن ينقض نيزك من السماء على قوات العدو، يكاد يخطف الأبصار؛ لينتشر الفزع والرعب في مدينة القدس، وما هي إلا لحظات حتى برقت السماء، ورعدت وأخذت تقذف بالشهب النارية والصواعق (…)