أحْبَبْتُ فيكِ صَراحَةَ الصّبّارِ |
وَبَراءَةَ الصَحْراءِ وَالنُّوّارِ |
حَتّى السّكوتُ على شِفاهِكِ حِكْمَةٌ |
فَالشَّمْسُ تُكْسَفُ في ذَرا الأقْمارِ |
وَكَرامَةُ الثُوّارِ فيكِ تَشُدُّني |
نُبْلُ الْفِداءِ وَرَمْزُ كُلِّ فَخارِ |
الليْلُ زَيّنَ شَعْرَهُ بِنُجومِهِ |
وَأنا أُكَلّلَهُ شَذا أشْعاري |
في قَهْوةِ الْخَدّيْنِ سُكَّرُ فَضَّةٍ |
وَفَمُ الْقَصيدَةِ جَمْرَةٌ مِنْ نارِ |
وَالشِّعْرُ مِثْلُ الْغَيْمِ يَحْمِلُهُ الْهَوى |
حُرّاً يُحَلّقُ فَوْقَ كُلِّ جِدارِ |
يَعْلو وَيَرْقُصُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِنا |
مُسْتَهْزِئا بِالْقَيْدِ وَالْأسْوارِ |
ذِكْراكِ لَمْلَمَتِ الْفُؤادَ فََقَشُّهُ |
هَشٌّ إذا لَمْ يَحْتَرِقْ بِشَرارِ |
فَاسْتَيْقِظي حُلُماً يُبَشّرُ بالنّدى |
بِرَبيعِ حُبٍّ مُزْهِرٍ مِعْطارِ |
رُشّي رَذاذَكِ فَوْقَ صَدْرِ حُقولِنا |
فالشَّوْقُ مِثْلُ الشَّوْكِ والْمِسْمارِ |
لا تَطْرُقي الأبْوابَ في وَجْهِ الْفَتى |
ما كُنْتِ قَدْ غادَرْتِ قَلْبَ الدّارِ |
هَيّأْتُ روحي لِلشّتاءِ فَما أتى |
مَطَرٌ يَفيضُ هَوىً عَلى أشْجاري |
كَمْ تُهْتُ مُتَّهَماً بِحُبِّ سَحابةٍ |
بَخِلَتْ عَلى الْبَيْداءِ بِالْأمْطارِ |
وَلَمَحْتُ نَحْلَتَها تُغادِرُ رَوضَتي |
يا لَيْتَها حَطّتْ عَلى أزْهاري |
وَعَزَفْتُ ذِكْرى الْحُبِّ مِنْ وَجَعِ الصّدى |
كَمْ آلَمَتْ ألْحانُها أوْتاري |
هذي الْقَصيدةُ طائرٌ وَسَفينةٌ |
أنْتِ الْمَدى وَجَناحُهُ وَبِحاري |
أبْحَرْتُ في لُغَةِ الْعُيونِ فَلَمْ أصِلْ |
في سِحْرِها لا يَنْتَهي إبْحاري |
ما أوْسَعَ الدُّنْيا بِمُقْلَةِ حالِم ٍ! |
هَلْ تَلْتَقي بِبِحارِها أنْهاري ؟ |
وَكَمِ اقْتَرَبْتُ مِنَ الْقَصيدَةِ حائراً ! |
ثُمَّ ابْتَعَدْتُ مُبَعْثَرَ الأَفْكارِ |
وَأَعَدْتُ تَرْتيبَ الْحُروفِ مُجَدّداً |
فَقَرَأْتُ ما بَيْنَ الرَّمادِ دَماري |
فَأَدَرْتُ نَرْدَ الشِّعْرِ أرْجو حَظَّهُ |
فَرَأَيْتُ بَدْراً ساحِراً بِمَداري |
وَتَأَرْجَحَتْ مُدُني عَلى أمْواجِها |
وَالْمَوْجُ عالٍ ساخِرُ الْأَطْوارِ |
وَتَغَوْرَقَتْ مُقَلي بِبَحْرِ دُموعِها |
قَلْبُ الطُّفولَةِ جاهِلُ الأخْطارِ |
إنّي غَرِقْتُ على مَشارِفِ حُبِّها |
وَتَحَطّمَتْ سُفُني مِنَ الْإعْصارِ |
إنْ مُتُّ حُبّاً فَالْحَياةُ جَميلةٌ |
يا إخْوتي لا تأْخُذوا بِالثّارِ |
" إنّي أُحبّكِ " لَمْ أقُلْها سابِقا |
لا لَنْ أبوحَ لِغَيْرِها أسْراري |
خَبّأْتُ أشْعاري وَكُلَّ مَشاعِري |
وَمُذَكّراتِ الْحُبِّ في آباري |
بَعْضُ الْكَلام ِ يُصانُ حَتّى يَهْتَدي |
ثَمَراً يَذوبُ على فَم ِ الْمُحْتارِ |
فَهَمَسْتُ ثُمَّ صَرَخْتُ ثُمَّ أعَدْتُها |
وَكَأَنّها تَحْلو مَعَ التِّكْرارِ |
" إنّي أُحِبُّكِ " لَنْ أُقِرَّ لِغَيْرِها |
فَهِيَ اسْتَقَرّتْ في صَميم ِ قَراري |
قَدْ قُدَّ قَلْبي قَبْلَ أنْ دَقَّ الصّدى |
إنّي أُحِبّكِ أنْتِ .. أنْتِ خَياري |