

أغلى صوت
الناسُ في هرج و مرج. دخلتْ إلى البيوت حركة صاخبة..و إلى كلِّ مكان.. استوطنت كلَّ ساحةٍ. الشباب و الفتيات و الكبار. لمن ستعطي صوتك؟ أمرٌ يحدث و يغطِّي على كلِّ الأحداث. أستطيع القول: إنَّهُ جرف الناسَ للحديث و التعليق. المذيعون و المذيعات يلهثون وراء المواطنين لمعرفة آرائهم. هذه المرة لصوتهم قيمة و دور.. هذه المرة يرسِّخ الفنُّ مفهوم الديمقراطية بالصوتِ لا السوط.
لمن تعطي صوتك؟ أتعطيه لديانا أم لرويدا؟
تبرز الأسنان..تتطاول الأعناق..و تعلو الأصوات. الهاتف النقال خيرُ قادم و ملبٍّ لا يكفُّ عن الرنين. الأصوات تتسابق عبر الموجات الصوتية و عندما داهموه و هو جالِسٌ على جانب من سورٍ حجري، يقلِّب صحيفة إعلانية بحثاً عن عملٍ له. و كان مستغرقاً في إحصاء عددِ الباحثين عن وظائف لهم.. صفعه صوتُ مذيعةٍ رقيقٌ:
لِمَنْ تعطي صوتك يا أخ. لديانا أم لرويدا؟ فتَّشَ جيوبه، التفتَ حوله..قال لها: صوتي نسيته من قرنٍ و عندما يأتي أعطيه لزوجتي التي بحَّ صوتُها و هي تقولُ: مللتُكَ ملَلْتُ جلوسَك في البيت دون عمل..
ثم أردف: سأعطيه لمن أشاء شريطة أن يعادَ للآخرين..
2- التلصُّص
كلُّ مَنْ يعرفه يقول: إنَّه فضوليٌّ، كثير غلبة. و لو سألتهم لماذا؟ أجابوك: إنَّه يريد أن يعرف الصغيرة و الكبيرة. زوجته تنفر من طباعه، أقرباؤه كذلك لا يريدون الاجتماعَ و هو بينهم. قرَّر هذه المرة أن يتلصَّص على صوت الريح و حركاته..في هذا اليوم سمعه يقول للموج الصاخب: بفضلي تُكسِّرُ الصخرَ و تُفتِّتُ الحجرَ و تعانق رمال الشاطئ. و في يوم آخر سمعه يقول بخيلاء و هو يرى الثمار اليافعة على الأغصان: لولا ريحي و حركتي ما كنت أيتها الثمار و ما كنتَ أيها الربيع الجميل.. و أدار ظهره و مضى.
رُحْتُ أفكِّرُ مليَّاً و أتساءَل: لماذا لا يدخل الريح إلى بيوتنا و نفوسنا؟
في اليوم التالي و مع رحيل آخر نجمة امتنع عني الهواء و الماء و الأولاد..