الأحد ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٩
بقلم عبد القادر محمد الأحمر

إطار الصورة التلمودية لليهودية

- كل الأمم والأجناس مسخرون لخدمة اليهود

- التشتت هو الذي أبدع التلمود وجاء به..

أولاً: ومع من قال نقول: يتألف التلمود من عنصرين متكاملين:

الأول ويسمى (المشنا) ومعناه الشريعة الثانية وقد كُتِبَ بالعبرانية. والثاني ويسمى (الكومارا) ومعناه التكملة ويعتبر تفسيراً للمشنا. وقد كُتِبَ بالآرامية. الأمر الذي يقطع بأن التلمود لم يوضع في فترة زمنية واحدة ولا من قبل جماعة يهودية واحدة. وللتدليل على جوهر على جوهر على جوهر الفرق بين المشنا والكومارا فإن المشنا يشتمل على الأحكام الدينية في حين أن الكومارا يشتمل على البحوث الدينية والفقهية.

وتجدر الاشارة إلى أن الحركة الصهيونية الحالية (1897) ليست هي أول تنظيم سياسي يهودي ولا أول تطلع يهودي نحو فلسطين، إنما هي في الحقيقة والمعنى الامتداد الطبيعي لتلك الحركات السياسية المتعددة السابقة..

ففي أعقاب ذلك التشتت نشط الكهنة والزعماء السياسيون اليهود في احياء الحركة الصهيونية وتجديد تعاليمها لكي تصبح ملائمة للظروف الجديدة التي أصبح يعيشها اليهود. فلقد وجد هؤلاء أن الواقع الجديد الذي صار يواجهه اليهود سوف ينتهي بهم إلى الاندماج والذوبان في المجتمعات الجديدة التي يعيشون فيها الأمر الذي يعني التلاشي الحركة الصهيونية التي قامت على أساس: العودة إلى صهيون واعادة بناء الهيكل في القدس. ولم يكن هؤلاء الكهنة والزعماء السياسيون يريدون التخلي عن أطماعهم السياسية المرتبطة ارتباطاً مصيرياً بالابقاء على الجماعة اليهودية. ولم يكن هناك أي سبيل للابقاء على هذه الجماعة إلا بفرض هذا الانغلاق عليها. ولم تكن هنالك أية وسيلة لفرض الانغلاق إلا بتعاليم دينية وسياسية عنصرية جديدة. ولقد تمثلت هذه التعاليم الجديدة للحركة الصهيونية العالمية في التلمود

وبالرغم من أن هذا التلمود قد جاء مكملاً للتوراة بما تضمنه من أسفار موسى الخمسة وأسفار أنبياء السبي الذين وضعوا الأساس الأول للحركة الصهيونية (ارميا، عزرا، زكريا الخ..) إلا أنهم جعلوه مقدماً ومفضلاً على التوراة، وذلك لأن تعاليم التلمود كانت ملائمة للواقع الجديد الذي يعيشه اليهود أكثر من تعاليم التوراة. ومن أجل أن يصبح التلمود هو القوة الأساسية الجديدة قالوا: لا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط

ويمكننا أن نلمس الفرق بين التوراة والتلمود من خلال ما تدعوان إليه

فالتوراة، وضعت في الفترة التي كان اليهود يعتبرون أنفسهم فيها قوة قادرة على بناء كيان سياسي لهم ومحاربة الجماعات البشرية الأخرى الأصلية والأصيلة في فلسطين، والتي تدعو إلى الارهاب والقتل والتدمير لارغام الجماعات البشرية الأخرى على الجلاء تحت وطأة القسوة والشدة والتنكيل، وبذلك تخلو البلاد لهم وحدهم فيتحقق أملهم في بناء الدولة السياسية، ويبدو ذلك واضحاً كل الوضوح في الاصحاح العشرين في سفر (التثنية) حيث يقول:
(حين تقرب من مدينة لكي تحاربها.. استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغتنمها لنفسك)
وتعاليم أسفار فترة السبي ملائمة لواقع اليهود وقتئذ فجاءت هذه التعاليم تدعو إلى التمسك بالدين اليهودي وتحذر من الامتزاج والاندماج والتزاوج من الشعوب الأخرى، وتبشر بالعودة إلى صهيون وبناء الهيكل، وتحض على الانغلاق ضمن اطار الدين اليهودي

ثانياً: ولعله من الملاحظ أن أهم ما يتضح من خلال هذه التعاليم التلمودية ما يلي:-

أ‌) انها جعلت من التشتت فلسفة عنصرية تستهدف ربط اليهود أينما وجدوا إلى بعضهم البعض.

ب‌) انها حددت سلوكية اليهودي في المجتمع الذي يعيش فيه، وبذلك فإنها كانت فلسفة حياتية لليهود تقوم على أساس عنصري وتستهدف توجيه اليهود أينما وجدوا للعمل على امتلاك (المال) بأية وسيلة، لادراكهم بأهمية القوة التي يتمتع بها مالك المال في سبيل الوصول إلى غاياتهم.

ج‌) انها- أي تعاليم التلمود- تهدف في مجموعها إلى خلق اليهودي العنصري المتعصب ضد كافة الأديان وجميع الشعوب، الأمر الذي يؤدي إلى جعل جميع اليهود في العالم أعضاء تلقائيين في الحركة الصهيونية العالمية التي من أجلها وضعت أسفار السبي، ثم وضعت تعاليم التلمود، ثم وضعت تعاليم حكماء صهيون المعروفة ببروتوكلات حكماء صهيون (وسنتعرض لها في مقال آخر إن شاء الله)..

ولكن هذه التعاليم التلمودية التي كانت تستهدف أول ما تستهدف حماية اليهود من الاندماج في المجتمعات الجديدة التي صاروا يعيشون فيها، ووقف الديانة اليهودية عليهم وحدهم، لم تقدر على منع الاندماج من جهة، ولا على منع اعتناق الديانة اليهودية من جهة أخرى

فهناك الطائفة اليهودية في تركيا- قبيلة الدولمة- ((وأتاتورك) منهم للعلم) اعتنقت الديانة الاسلامية واندمجت تماماً في المجتمع التركي

وهناك قبائل وجماعات يهودية تخلت عن الديانة اليهودية أيام السبي واندمجت في المجتمع العراقي والمصري والفلسطيني. يؤكد ما جاء في التوراة/ الاصحاح الثالث/ من سفر (القضاة) إذ يقول:-

(فسكن بنو إسرائيل وسط الكنعانيين والحثيين والأموريين والقرزيين والحويين واليبوسيين، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء، وأعطوا بناتهم لبنيهم، وعبدوا آلهتهم)..

ثم هناك عدة حالات كثيرة تم فيها اعتناق الديانة اليهودية من جماعات بشرية متعددة، وأهم هذه الحالات: اعتناق مملكة الخزر (روسيا البيضاء) الديانة اليهودية في عهد (الخاجان بولان) في القرن الثامن الميلادي. وصار هؤلاء اليهود يُعرفون باليهود (الأشنكازي). وعندما سقطت دولة الخزر هذه في القرن الحادي عشر تفرق اليهود في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا وصاروا في ما بعد أشد دعاة الحركة الصهيونية

ثالثاً: لكي نقف على أبعاد أحقاد اليهود على الأغيار، والفكرية الانعزالية لديهم، لا بد من الوقوف عند بعض الشروح الدينية والدنيوية الجامعة للتراث التلمودي اليهودي الذي دوَّنه الحاخامات على امتداد 5 عام، والتي حولت توحيد اليهودية إلى وثنية أحلت (يهوه) محل الله، ثم جعلته إلهاً لبني إسرائيل وحدهم، من دون الشعوب الأخرى التي لها آلهتها المغايرة والمتعددة..
فكلمة (التلمود) تعني: (كتاب تعاليم ديانة وآداب اليهود).. والنصوص الآتية مأخوذة من كتاب: (الكنز المرصود في قواعد التلمود) للدكتور روهلنج، والذي يبدو أن الدكتور يوسف حنا رزق الله قد قام بترجمته إذ أن له كتاباً يحمل نفس العنوان وهو الذي وردت به معظم هذه النصوص والله أعلم..

علماً بأن هذه التعاليم ما وضعت إلا لتجلائم ذلك التشتت الذي صار يعيشه اليهود، لذلك جاءت دينية سياسية عنصرية ويمكننا أن نلمس ذلك جيداً وبوضوح تام من خلال المجموعة التالية من هذه التعاليم (التلمودية) المفضلة على تعاليم التوراة
- كما نشير إلى أن أول من بدأ في وضع (المشنا) هو الحاخام (يوخاس) وكان ذلك حوالي 15م أي بعد طردهم من القدس بحوالي العشرين عاماً ولقد أثبت ذلك الدكتور روهلنج في المرجع السابق-
ولا بد قبل عرض هذه التعاليم من الاشارة- أيضاً- إلى ذلك التبرير الذي حرص واضعوا التلمود على ذكره تبريراً لكل التعاليم السابقة وغيرها من التعاليم العنصرية المتناقضة مع كل ما عرفته الشعوب من مفاهيم أخلاقية وإنسانية، فقد جاء هذا التبرير في قولهم:-

(نحن شعب الله في الأرض، وقد أوجب علينا أن يغرقنا لمنفعتنا، ذلك لأنه لأجل رحمته ورضاه عنا سخر لنا الحيوان الإنساني، وهم كل الأمم والأجناس، سخرهم لنا ليكونوا في خدمتنا، وفرقنا في الأرض لنمتطي ظهورهم ونمسك بعنانهم ونستخرج فنونهم لمنفعتنا، لذلك يجب أن نزوج بناتنا الجميلات للملوك والوزراء والعظماء وأن ندخل أبناءنا في الديانات المختلفة، وأن تكون لنا الكلمة العليا في الدول وأعمالها، فنغشهم ونوقع بينهم وندخل عليهم الخوف، ليحارب بعضهم بعضاً وفي ذلك كله نجني الفائدة الكبرى)..

ولهذا جاءت هذه التعاليم:-

-  الخارجون عن دين اليهود خنازير بخسة. وخلق الله الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم
-  يحق لليهودي أن يغش الكفار (غير اليهود) ومحظور عليه أن يُحيي الكافر بالسلام ما لم يخش ضرره أو عداوته.. والنفاق جائز في هذه الحالة ولا بأس من ادعاء محبة الكافر إذا خاف اليهودي من أذاه
-  السرقة من غير اليهودي مباحة عند اليهود كالأموال المتروكة أو كرمال البحر التي يمتلكها من يضع يده عليها أولاً
-  اقتل الصالح من غير اليهود ومحرم على اليهودي أن ينجِّي أحداً من الأجانب من هلاك أو يخرجه من حفرة وقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر
-  اليهودي لا يخطيء إذا اعتدى على عرض الأجنبية لأن كل عقد زواج عند الأجانب فاسد لأن المرأة غير اليهودية تعتبر بهيمة والعقد لا يوجد بين البهائم
-  إن اليهودي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، فإذا ضرب أمي (أي غير اليهودي) إسرائيلياً فكأنه ضرب العزة الإلهية!!
-  إن الكلب أفضل من الأجانب (غير اليهود) لأنه مصرح لليهودي أن يطعم الكلب وليس له أن يطعم الأجانب، وغير مصرح له أيضاً أن يعطيهم لحماً بل يعطيه للكلب لأنه أفضل منهم
-  الأمم الخارجة عن دين اليهود ليست فقط كلاباً بل حميراً أيضاً
-  المرأة غير اليهودية هي من الحيوانات
-  إن لليهود الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات(أي غير اليهوديات)
-  إن الله لا يغفر ذنباً ليهودي يرد للأمي ماله المفقود، وغير جائز رد الأشياء المفقودة من الأجانب
-  إذا خالف أحد اليهود أقوال الحاخامات يعاقب أشد العقاب لأن الذي يخالف شريعة موسى (التوراة) خطيئة مغفورة أما من يخالف التلمود فيعاقب بالقتل
-  من يجادل حاخامه أو معلمه فقد أخطأ وكأنه جادل العزة الإلهية
-  وجاء في تلمود أورشليم(ص/ 94): إن النطفة المخلوق منها باقي الشعوب الخارجين عن الديانة اليهودية هي نطفة حصان

في مقالنا القادم، إن شاء الله نتناول عرض بروتوكلات حكماء صهيون كما صاغها الفكر الرأسمالي الصهيوني..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى