الأربعاء ١٦ أيار (مايو) ٢٠٠٧
بقلم حلمي الزواتي

البغدادية

كَابَدْتُ حُبَّكِ فِي صَبْوي وَ فِي رَشَدي
وَ حَمَلْتُ جُرْحَكِ فِي قُرْبِي وَ فِي بَعَدي(1)
وَ سَهـِرْتُ لَيْلَكِ مُلْتَاعَاً يُؤَرِّقُني
جُرحٌ تَفَتَّقَ فِي رُوحِي وَ فِي جَسَدي
قَدْ فَجَّرَ الحَقُ فِي أَحْشائِنا حِمَماً
يَومَ اللقاءِ، فَلمْ نَجْبُنْ وَ لَمْ نَحِدِ
وَ عانَقَ المَجْدُ شَمْسَ العُرْبِ مُنْتَشِياً
وَ اسْتطلَعَ النَّصْرَ فِي بِشْرٍ وَ فِي رَغَدِ
حَنا عَليْنا وَ نُورُُ اللّهِ يَغْمُرُنا
وَ العادِياتُ بِساح ِالحَرْبِ لَمْ تَرِدِ
قَدْ أشْرَقَ النَّصْرُ يا بَغدَادُ وَ انْطَفَأَتْ
نَارُ المَجُوسِ، فَما عَادُوا وَ لَمْ تَعُدِ
*****
حَلَفْتُ بِاللّهِ يَا بَغْدَادُ مَا كَذَبَتْ
هَذي الجُمُوعُ وَ لَمْ تَـكْفُرْ بِمُعْتَقَدِ
فَغَايَةُ النَّفْسِ أَنْ نَسْقي الثَّرى دَمَنَا
يَوْمَ الطِّعانِ، وَ نَلْقَى الخَصَمَ فِي جَلَدِ
إِنَّا جَعَلْنَا لَهُ الأَنْبَارَ مَقْبَرَةً
لَمْ نَرْهَبِ المَوْتَ أَوْ نَقْعُدْ عَلى ضَمَدِ(2)
هَذي الشَّقَائِقُ مِنْ أَوْدَاجِهـِمْ رُوِيَتْ
وَاعْشَوْشَبَ الرَّوْضُ رَيَّاناً إِلى الأَبَدِ
مَنْ لَمْ تُشَيِّعْ بَنيهَا وَ هْيَ شَامِخَةٌ
إِلى المَعارِكِ مَا عَاشَتْ وَ لَمْ تَلِدِ
*****
هَذي جِرَاحِيَ يَا بَغْدادُ مَا بَرِحَتْ
شَجْوَ الزَّمَانِ وَ لَيْلاً طَالَ مِنْ أَمَدِ
أَيْنَ الجُيُوشُ، جُيُوشُ العُرْبِ زَاحِفَةٌ
أَيْنَ الأُبَاةُ؟ لِمَاذَا بَعْدُ لَمْ تَفِدِ!!
فِي كُلِّ شِبْرٍ شَظايَانا مُبَعْثَرَةٌ
لانَ الحَديدُ لَنَا وَ القَوْمُ فِي صَدَدِ
هُمْ يَأْ ُكلوُنَ لُحُومَ الشَّعْبِ نَيِّئَةً
وَ يَسْفَحُونَ دِنَاناً دُونَمَا عَدَدِ
الرَّاقِصُونَ عَلى أَشْلائِنا فَرَحاً
الكَاذِبُونَ وَ مَا قَالُوا عَلى فَنَدِ
العَارِبونَ وَ نَارُ الحِقْدِ تَلْفَحُهُمْ
وَ الحَاكِمُونَ بِحَدِّ السَّيْفِ وَ الزَّرَدِ
وَ الرَّافِعُونَ لِواءَ العَارِ مُذْ وُلِدُوا
وَ الخَافِضُونَ جَناحَ الذُّلِّ عَنْ عَمَدِ
قَدْ أَسْلَمُوهَا لِجَيْشِ الغَزْوِ فِي دِعَةٍ
وَ اسْتَعْذَبُوا الذُّلَ فِي صَمْتٍ وَ فِي خَلَدِ
إِنَّ الأَيَادِيَ يَا بَغْدَادُ مُوثَقَةٌ
قَدْ كَبَّلُوهَا بِأَحْبَالٍ مِنَ المَسَدِ
*****
حُورِيَّةٌ أَنْتِ يَا بَغْدَادُ فَارِعَةٌ
إِنِّي أُعِيذُكِ مِنْ شَرٍّ وَ مِنْ حَسَدِ
أَهْفو إِلَيْكِ وَ نَارُ الشَّوْقِ تَضْرِمُني
إِنِّي احْتَرَقْتُ وَ إِنِّي أَلْفُ مُتَّقِدِ
أُلَمْلِمُ الجَمْرَ مِنْ قَلْبِي وَ أَعْصِرُهُ
نَاراً تُذَوِّبُ صُمَّ الصَّخْرِ وَ الصَّلَدِ
فِي الأَعْظَمِيَّةِ أَوْ فِي الكَرْخ ِمَوْعِدُنَا
فِي القَادِسِيَّة،ِ فِي حِطِّينَ، فِي صَفَدِ
إِنِّي عَشِقْتُكِ يَا بَغْدادُ فِي وَلَهٍ
إِنِّي فَدَيْتُكِ فِي نَفْسِي وَ فِي وَلَدي

(1) البَعَد وَ البُعْدَة: ضِد القرْب.

(2) الضَمَد: الظلم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى