الجمعة ٦ أيار (مايو) ٢٠٢٢
مسرحية قصيرة للأطفال
بقلم محمد عبد الحليم غنيم

الصياد وزوجته

(عن حكاية شعبية من كتاب الأخوين جريم)

الشخصيات:

1 – الراواى الأول
2 – الراوى الثانى
3 – الصياد
4 – زوجة الصياد
5 – السمكة

الراوى الأول: كان ياما كان فى سالف العصر والأوان، يعيش صياد وزوجته فى كوخ فقير بالقرب من شاطىء البحر.

الراوى الثانى: و كان الكوخ صغيرا حقيرا و كان الصياد وزوجته فقيرين جدا، ليس لديهما ما يكفى من المال، ط
الصياد: زوجتى الطيبة، شمى ذلك الهواء الطيب! أنا سعيد جداً فى كوخنا هذا القريب من البحر.

الزوجة: و أنا أيضاً يا زوجى الحبيب، فلدينا سقف فوق رأسينا يحمينا من برد الشتاء ويقينا حرارة الصيف، و أنت دائماً تصطاد لنا السمك الوفير فنأكل ونحمد الله على هذه النعمة.

الصياد: نحن محظوظان جداً يا زوجتى الطيبة.

الزوجة: نعم. نحن محظوظان يا زوجى الطيب.

الرواى الأول: و ذات يوم، مثل الآيام الأخرى، كان الصياد يصطاد بقاربه الصغير فى البحر.

الرواى الثانى: و فجأة شعر الصياد بشيء ما يجذب الخيط. كان الجذب قوياً جداً هذه المرة فكاد الصياد أن يسقط من فوق القارب.

الصياد: (صارخاً) واو! يا إلهى، لا بد أن تكون تلك سمكة كبيرة.

الرواى الأول: أخذ الصياد يشد ويشد الخيط، محاولاً بكل قوته أن يخرج السمكة من الماء.

الرواى الثانى: وفى الأخير استطاع الصياد أن يسحب السمكة إلى خارج الماء.

الصياد: واو! أهذه سمكة حقاً؟!!

السمكة: لماذا؟ نعم، أنا سمكة، رجاء، من فضلك، دعنى أذهب.

الصياد: حسناً، لا أستطيع أن أفعل ذلك لأن.. مهلا. انتظرى دقيقة. أسمكة تتكلم؟

السمكة: أنا لا أتكلم فحسب. أنا سمكة سحرية. أستطيع أن أقدم لك أى شيء تطلبه.

الصياد: هذا يبدو مريباً إلى حد ما. لو سألتينى.

السمكة: ربما ذلك. لكنه صحيح. ماذا تريد؟ دعنى أذهب وسوف تصير رغبتك حقيقية.

الصياد: حسناً، دعينى أفكر. كما تعرفين أنا سعيد جداً بما لدى. لا أستطيع أن أفكر فى شيء أرغب فيه الآن، لكن سوف أدعك تذهبين على أية حال.

الرواى الأول: خلص الصياد السمكة من سنارته.

السمكة: شكراً لك سيدى الرحيم، باى باى.

الرواى الثانى: و بذلك سبحت السمكة بعيداً تحت أعماق المياه

الرواى الأول: أسرع الصياد إلى المنزل. لم يستطع أن ينتظر ليخبر زوجته بما قد حدث.

الصياد: زوجتى. زوجتى! أعظم شيء مدهش قد حدث.

الزوجة: ما ذلك الشىء يا عزيزى؟ هل اصطدت الكثير من السمك؟

الصياد: حسناً، لا. لم أصطد أى سمك. لكن التقيت سمكة تتكلم، سمكة سحرية. قالت أستطيع أن أحقق لك أى شيء ترغبه.

الزوجة: رائع! إذن، ماذا طلبت من هذه السمكة السحرية؟

الصياد: لا شيء. قلت لها أننى سعيد بما لدى.

الزوجة: صحيح، نحن سعداء، لكن لابد أن يكون هناك شيء ما. يمكن أن تطلبه. ما رأيك فى منزل جديد؟
الصياد: اعتقدت أنك سعيدة بكوخنا.

الزوجة: نعم أنا كذلك، لكن بيتاً جميلاً ربما يجعلنى أكثر سعادة. ألا يمكن رجاء أن تذهب و تسأل السمكة بيتا جميلا؟

الصياد: إذا رغبت.

الرواى الأول: هكذا عاد الصياد إلى البحر وطلب من السمكة بيتاً.

الراوى الثانى: وقف الصياد فى قاربه ونادى بصوت عال من السمكة.

الصياد: يا.. يا يا أيتها السمكة السحرية، أرجوك أخرجى من البحر. لدى زوجتى رغبة ما، لذلك قد أرسلتنى إليك.

الراواى الأول: أخرجت السمكة رأسها من الماء.

السمكة: ما هى رغبتها يا صديقى الطيب.

الصياد: هى تريد بيتاً جميلاً.

السمكة: لا مانع من ذلك. عد إلى البيت و سوف تجده.

الراوى الثانى: وعند ذلك سبحت السمكة بعيداً، من جديد تحت أعماق الماء.

الراوى الأول: جرى الصياد إلى البيت لكى يرى إذا ما كانت قد تحققت رغبة زوجته.

الراوى الثانى: لم يستطع الصياد أن يصدق ما رأى! لقد كانت زوجته تجلس أمام بيت ريفى جميل.

الزوجة: مرحباً بك فى منزلنا الجديد يا زوجى العزيز، لقد أنجزت السمكة مهمتها بشكل رائع.

الصياد: ذلك فعلها. هذه السمكة طيبة جداً. أوه، سوف نكون سعداء جداً فى هذا البيت الريفى.

الزوجة: نعم، لكن...

الصياد: لكن ماذا؟

الزوجة: البيت جميل حقاً، لكنه مع ذلك صغير قليلاً، أريد أن أسكن فى قصر مهيب

الصياد: قصر؟ و ماذا يمكن أن نفعل بالقصر المهيب؟

الزوجة: ربما يجعلنى أكثر سعادة. رجاء يا زوجى، اذهب واطلب من صديقتك السكمة قلعة مهيبة.

الصياد: كما تحبين.

الرواى الأول: هكذا انطلق الصياد مرة أخرى ليعثر على السمكة.

الرواى الثانى: جدف بقاربه إلى وسط البحر هذه ونادى على السمكة.

الصياد: يوو-هوو. أيتها السمكة السحرية اخرجى من البحر. لدى زوجتى رغبة جديدة. لذلك أرسلتنى إليك.
الرواى الأول: أخرجت السمكة رأسها من الماء.

السمكة: هل ثمة رغبة أخرى؟ ألم تحب البيت الريفى؟

الصياد: أوه.. نعم. البيت الريفى جميل. لكن تريد زوجتى قلعة مهيبة.

السمكة: قلعة؟ لا مانع من ذلك. عد إلى البيت وسوف تجد قلعة مهيبة وجميلة.

الصياد: أوه.. شكرا لك يا عزيزتى السمكة الطيبة. أنت كريمة للغاية.

الراوى الأول: وسبحت السمكة بعيدا من جديد ونزلت تحت أعماق الماء.

الراوى الثانى: جرى الصياد إلى البيت ليجد زوجته تقف أمام قلعة مهيبة ضخمة.

الزوجة: مرحبا بك فى منزلنا الجديد، يا زوجى أليست قلعة مهيبة؟

الصياد: نعم، هى كذلك. كانت السمكة طيبة جدا جدا.

الزوجة: نعم، هى كذلك، لكن...

الصياد: لكن ماذا؟

الزوجة: ما الفائدة من العيش فى قلعة إن لم تكن ملكا؟

الصياد: ولكننى لا أريد أن أكون ملكا.

الزوجة: حسنا، إذا لم تكن تريد، فأنا أريد. اذهب واطلب من صديقتك السمكة أن تجعلنى ملكة.

الصياد: لكننى طلبت منها الكثير جدا من قبل. لا أستيع أن أطلب المزيد.

الزوجة: رجاء يازوجى العزيز، عندئذ سأكون سعيدة.

الصياد: حسنا، لا بأس. لكن هذه هى آخر مرة.

الراوى الأول: وهكذا ذهب الصياد الطيب لينادى السمكة مرة أخرى.

الصياد: يو – هوو – أيتها السمكة الساحرة، اخرجى من البحر، لزوجتى رغبة جديدة لذلك أرسلتنى.

الراوى الثانى: وعند ذلك أخرجت السمكة رأسها من الماء

السمكة: (منزعجة) ماذا يمكن أن تطلب زوجتك الآن؟ ألم تكفى بالقلعة المهيبة؟

الصياد: هى تحب القلعة المهيبة، لكنها الآن تريد أن تكون ملكة على هذه القلعة.

السمكة: ملكة؟ أليست سعيدة بأن تكون زوجة لصياد سمك طيب؟

الصياد: أعتقد أنها كانت كذلك، لكن أظن أنها تريد المزيد الآن.

السمكة: ملكة. هاه؟ حسنا، لا مانع من ذلك. اذهب إلى البيت وسوف تجدها ملكة.

الراوى الأول: ثم سبحت السمكة بعيدا، وعميقا تحت الماء.

الراوى الثانى: وأسرع الصياد عائدا إلى المنزل ليرى إذا ما كانت رغبة زوجته قد تحققت أم لا. كانت تجلس على عرش ذهبى، وتلبس تاجا مرصعا بالجواهر.

الصياد: زوجتى! هل أنت حقا ملكة؟

الزوجة: نعم أنا كذلك. وينبغى أن تدعونى بصاحبة الجلالة

الصياد: نعم. أنت صاحبة الجلالة. وأنت سعيدة بكونك ملكة؟

الزوجة: حسنا، نعم. لكن...

الصياد: لا تقولى!

الزوجة: حسنا، لا بأس، جميل أن تحكم الشعب كله، لكنى أريد أن أكون أكثر قوة، أريد أن أحكم الشمس والقمر!

الصياد: زوجتى! أعنى. صاحبة الجلالة، لا يمكن أن تكونى جادة!

الزوجة: أنا جادة، اذهب واطلب من سمكتك ما رغبت فيه.

الصياد: لن أذهب، أنت لست عادلة.

الزوجة: عليك أن تفعل ما أريد. أنا ملكتك.أنا صاحبة الجلالة.

الصياد: نعم. يا صاحبة الجلالة.

الراوى الأول: ولذلك نادى الصياد بضجر على السمكة من جديد.

الصياد: يو – هوو. أيتها السمكة السحرية اخرجى من البحر. لزوجتى رغبة جديدة لذلك أرسلتنى.

الراوى الثانى: أخرجت السمكة رأسها من الماء.

السمكة: (بغضب) لا أصدق ذلك! الآن ماذا تريد؟

الصياد: (بحزن) صديقتى السمكة العزيزة، أنا شديد الأسف لمداومتى على إزعاجك. تريد زوجتى الآن أن تحكم الشمس والقمر.

السمكة: كفى، كفى. زوجتك عادت إلى كوخها، لن تصبح ملكة بعد ذلك، فقط زوجة الصياد. ذلك ما يحدث عندما تطلب أكثر من اللازم.

الراوى الأول: أحنى الصياد رأسه. كان خجلا جدا.

السمكة: لا تحزن. تذكر كم كنتما سعيدين من قبل. حاول أن تكون سعيدا من جديد.

الراوى الثانى: عاد الصياد إلى المنزل. مرت سنوات عديدة. وما زال الصياد وزوجته يعيشان فى كوخهما.

الزوجة: زوجى، لقد مرت سنوات عديدة منذ أن التقيت السمكة السحرية، ومن ذلك الوقت لم يتغير شيء. ما زلنا نعيش فى نفس الكوخ على شاطئ البحر. وأنت تذهب للصيد كل يوم. وأنا أواظب على نظافة كوخنا وإعداد الطعام الجيد لنا. وتخيل ماذا؟

الصياد: ماذا؟

الزوجة: لا أريد أى شيء آخر.

الصياد: ولا أنا يا زوجتى العزيزة. لدينا كل ما نحتاج إليه.

الراوى الأول: لذلك حضرت بجوار البحر لأبحث عن كوخ صغير.

الراوى الثانى: هناك سوف تجد صيادا سعيدا جدا وزوجته سعيدة جدا أيضا.

النهاية


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى