الخميس ٤ تموز (يوليو) ٢٠٢٤
بقلم احمد دسوقي مرسي

المال و الرجل

 1 -

أغلق الباب خلفه بهدوء، اسند ظهره عليه قليلا، نفخ فى ضيق.

يا ستار يا رب، لو انها عرفت، تمنى لو كان للغرفة مفتاح حتى يضمن ان يكون مع نفسه وحيدا، و لو ساعة واحدة، لا يقطع فيها خلوته احد، استلقى على السرير مرتاحا يا سلام.

تنفس الصعداء، احس بالحرية تنساح حواليه كحقول خضراء. انقلب على جانبه الايمن. هامت نظراته على الجدار الكالح، ثم حطت بخفة على السروال المعلق هناك على المشجب، الان يمكننى ان افكر بتأن و هدوء.

سكت قليلا نفخ فى غيظ.

المشكلة يا عالم ان بطاقته موجودة، و معنى ذلك ان عذرى امام الله انتفى، و انا الان مبتلى و العياذ بالله.. ه يا رب لو لم تكن فى داخلها هذه المصيبة التى اسمها البطاقة لنام ضميرى مستريحا، و لا ابالى.

مصمص بشفتيه متحسرا.... ورطة....ورطة...و الله العظيم ورطة....يعنى لو فعلتها – اللهم انى استعيذ بك من وساوس الشيطان – لخنت الامانة، و كنت من الضالين، و انا رجل مؤمن، اصلى و اعرف ربنا. يا رب اعنى. لا حول و لا قوة الا بالله.

و نفخ يائسا. نهض قليلا ارتكز بكوعه على الوسادة. اعتمد راسه بكفه. تكلم بصوت خافت ليسمعه باذنيه لنفترض اننى وضعت الضمير جانبا – افتراض يعنى يا سيدى، هو الافتراض حرم – فألف جنيه مبلغ لا يستهان به أبدا لمن كان فى مثل حالتى، و فى وضعى التعبان. مبلغ – اقسم بالله ثلاثا – يمكنه ان يغير من حياتى تماما، و ينقلنى انا و الاولاد الى الامام...مبلغ لو عشت طول حياتى ما وصلت اليه الا بشق الانفس....هذا اذا افترضنا طبعا اننى وصلت بالفعل.

صمت قليلا. هز راسه كانه ينصت الى همسات لا يسمعها الا وحده ماذا افعل به؟....تقول ماذا افعل به؟!! شوف يا سيدى...ممكن اشترى ارض فى البلد، و ممكن اعمل مشروع. هناك الف مشروع و مشروع. المهم الواحد يعمل اى حاجة. اى حاجة يا اخى تنقذنى من الغم الذى انا فيه....طبعا ستقول لى: هل تستطيع؟

استطيع ؟!. مؤكد استطيع....مليم واحد و اقسم لك برب الكعبة لن يصرف منه على البيت. المشروع اولا و اخيرا ثم بعد ذلك ياتى البيت. المهم يا اخى الواحد يسند ظهره. ظهرى الذى انقسم – بعيد عنك. من ايام الفقر و الحرمان.... يا خبر....عشرون سنة يا رجل. اشتغلت فيها بالحكومة مثل الطور فى الساقية، و اخرتها يا حسرة....ملاليم تكفى اللقمة بالعافية....يا رجل تعتقد انك عايش. هل تسمى هذه حياة؟!...انت بصراحة ميت نعم انت مت من زمان يا محترم، و الفرق بينك و بين الاحياء....ان كان هناك فرق – انك تتنفس فقط. فاهم. تتنفس فقط انقلب على ظهره. حملق فى السقف.

احس براحة عجيبة تملا جوانحه بجذل ناعم. غادره تعب الجسد الذى كان يحسه على الدوام عند العودة، حتى النوم الذى ادمنه بعد الغداء، اخلى سبيله الى يقظة حالمة وديعة. انقلب على جنبه. حدق فى السروال مرة اخرى. ابتسم. نهض بخفة، امسك بالسروال. اخرج من جيبه الخلفى حافظة النقود. عاد بها الى السرير استلقى على جنبه مرة اخرى. ضغط عليها باصبعين قلقتين. كانت منتفخة. وزنها بكفه هز راسه. لوى شفتيه مندهشا.

يا نهار ابيض. مرتب الشهر...ريشة حمامة، بجوار هذه النقود استخرج المبلغ كله. بدا فى عده مرة اخرى: واحد اثنان ثلاثة....يا خبر يا ولاد....مئة ورقة من فئة العشرة جنيهات. ساجن يا عالم امسك بالنقود. رتبها فوق بعضها فى تساو ضغط عليها بشدة بين اصبعيه. رفعها امام عينيه. بدت سميكة كسمك الكتاب الصغير يا سلام على العز يا اولاد... يا سلام....انا فى حلم او فى علم.....و انتابه فرح غامر، رقصت له اعماقه سكرى، ود لو هتف بزوجه ان تاتى لتشاركه فرحته المعربدة

 2 -

سمع صرير الباب و هو يفتح. جفل فجاة، راى زوجته امامه تطل عليه من فرجة الباب حملقت فيه بتعجب:

الا زلت يقظا....حسبتك فى سابع نومه

لكنها فى ذات الوقت رصدت يده، و هى تخبىء بسرعة حافظة النقود، تحت الوسادة سالها هادئا و ثمة خاطر معربد يتصاعد من اعماقه رغبة ملحة، و يدفعه ان يهتف لها بانها اوشكت ان تلج الباب الساحر، الى ارض الثراء الفاحش

ماذا تريدين؟

لكنها لم تتكلم، واتجهت اليه بخطوات اشعلتها اللهفة مدت يدها تحت الوسادة باصرار و قوة ما الذى تخفيه تحت الوسادة؟!...لابد ان اعرف تشبث بعناد مرح بالوساده. ضغط عليها بمرفقه، و ابتسامته البهبجة تتمدد على شفتيه ارتياحا، و راحة يراه تدفعها عنه فى صدرها بضعف و استسلام لاشىء....لا شىء....صدقينى و تضاحك سعيدا لا....لابد ان اعرف. انت تخبىء شيئا عنى، و لا تريد منى ان اعرفه كان يناضلها بلا قوة، و الفرحة تهز اعطافه بسرور عميق ساحكى لك كل شىء....فقط اجلسى هنا طيب احك و حملقت فى وجهه ماخوذة، لكنها اطاعته رغم ذلك، و جلست على الاريكة فى استغراب اسمعى يا ست....حين كنت اصعد على سلم الوزارة، وجدت هذه الحافظة ملقاة على السلم فى وضع ربما لا يراه فيها احد و مد يده تحت الوسادة، و اخرج الحافظة، و لوح بها امام وجهها ضاحكا. مدت يدها لتتناولها. شد يده عنها بسرعة:

لا. ليس بهذه السهولة. انتظرى قليلا

و ابتسم فى وجهها محدقا:

كانت عيناى تنظران الارض – هكذا رسم القدر لى – فاذا بى المحها فى ركن معتم من السلم....انحنيت اليها و التقطتها
قاطعته:

الم يرك احد؟

من حسن الحظ لم يكن فى تلك الدقائق احد غيرى يصعد...كان القدر – يا سلام – كان يرتب لى هذا اللقاء الموعود
عدلت من جلستها على الاريكة. سالته بلهفة:

اه.....و ماذا وجدت فيها؟

اصبرى قليلا يا ست. ان الله مع الصابرين. ماذا ترين انى فاعل بها؟!. هل اقبلها و اضعها بجوار الحائط مثلا كانها لقمة... وضعتها فى جيبى طبعا دون اى كلام. نظرت حولى، و الى اعلى، و الى اسفل، فلم اجد احدا يصعد على السلم او يهبط منه سوى العبد لله....الحقيقة لا اكذب عليك كنت خائفا، و كان قلبى يرتج بعنف فى صدرى، و قد جف حلقى كانى صائم....المهم – انا لا اريد ان اطبل عليك – دخلت دورة المياه، و هناك فتحتها....فاذا.....و امسك فجاة. راح يطل عليها فى صمت، و كانه يود ان يرى وقع كلماته العجيبة على وجهها اكمل يا رجل....لماذا سكت هكذا؟

اه...ارايت...وجدت هذا الذى لا انا و لا انت نحلم به مهما عشنا و اخذ بطرف المبلغ، و راح يهزه بيده هزات رتيبة، و كانه يهز ناقوسا امام وجهها. ابتسمت فى سعادة كم وجدته؟

خذيه فاعديه، لتسعدى مثلى يا غلبانة و ناوله لها. تبسم منها ضاحكا و هو يرى اصابعها ترتعش فى عده بتان، مثير.
امسك بسيجارة و اشعلها....هتفت بعد دقائق بصوت كله دهشة و انفعال:

يا خبر ابيض....الف جنيه مرة واحدة

ابتسم. جلس على حافة السرير. مد رجليه الى الارض نفث الدخان امامها انتظرى هناك مشكلة

مشكلة ؟!

نعم مشكلة....فالبطاقة العائلية لصاحبها موجودة فى داخل الحافظة خذيها هى الاخرى، و تاملى فيها
تناولتها منه باصابع مرتعشة. نظرت اليها بامعان. فتحتها و حدقت فى الصورة مليا...صاحبها يلبس طاقية. حليق الشارب. مطعهم الوجه. جلبابه البلدى مصور فى الصورة بوضوح. عيناه الواسعتان تلمعان كانهما تنظران اليها بتوعد....فى الجزء الابيض من الصورة تحت رسمه بدت بصمته، غليظة، باهتة، و كانها طمست بفعل الايام. قرات اسمه بالكامل....الوظيفة او المهنة: تاجر ادوات صحية....محل العمل:

قراته ايضا بصوت مسموع
سالها جادا:
ما رايك اذن فى هذه الحكاية؟
رايى انا؟
و سكتت قليلا، و هى تمعن النظرة مرة اخرى الى الصورة
هل راك احد و انت تاخذها؟
قلت لك لا احد....ربنا فقط هو المطلع
طيب يعنى....لا احد شاف و لا احد درى
يا وليه اتقى الله....لو اننا سلمناها لصاحبها لاصبح لنا باسم الشرع 10%.
يعنى 100 جنيه – كلها حلال، و خالية من اى ذنوب

هزت راسها موافقة. قالت بسرعة و كانها تؤكد كلماته:

كلامك معقول، و انا عن نفسى لا اقبل ان اربى اولادى من اى مال حرام

ثم ناولته البطاقة، و استطردت و هى تشيح بيدها بعيدا:

نحن فقراء صحيح، و المرتب على قد حاله، و لكن ربنا يغنينا بالحلال
نعم.....هذا هو عين ما قلته لنفسى بالضبط
عارف.....لو لم تكن البطاقة....

قاطعها مسرعا فى حسرة:

فكرت ايضا فى هذه الفكرة قبلك...لو لم تكن هذه البطاقة الملعونة لكان المبلغ حلالا علينا و الحمد لله
طيب و العمل

حك ذقنه باصبعيه. هز راسه يائسا:

انا تعبان و الله يا شيخة....انا تعبان فعلا و ربنا عالم بى و ساد بينهما صمت فسيح، كان ارضا بعيدة قطعت بينهما....كانت عيناه الحائتان تهيمان على الحائط فى قلق، عقله يقف متعبا، شاردا بلا فكر، و لا تفكير.

امسك بعلبة السجائر، و اشعل سيجارة جديدة. سمعا دقات عالية مضطربة على الباب

نهضت متثاقلة:

حضر الاولاد من المدرسة....ساذهب لافتح لهم
ثم التفتت اليه، و هى تخطو نحو الباب اعطها لصاحبها – اعمل معروف – و لا تكثر من التفكير...ربنا قادر يعطينا من حيث لا نعلم و لا ندرى و اغلقت خلفها الباب. تركته وحده دون ان تسمع كلمته الاخيرة. هز راسه اسفا. امسك بالمبلغ مع البطاقة ووضعهما فى الحافظة. اتجه الى السروال المعلق على المشجب لا حول و لا قوة الا بالله....اللهم اهدنا سواء السبيل يا رب

 3-

انهى صلاة العصر، بسجدتى السهو. ادرك انه صلى بقلب مشغول و فكر مبعثر جلس على المصلى شاردا، مهموما. اسند ظهره الى الحائط. كان يحس بطحن صاخب فى اعماقه، تردد دويه فى راسه كضربات المطارق لوى شفتيه متالما.... امعقول هذا ؟!...انها و الله حرب حقيقية، و الصراع فيها قاس، و مفزع، و مرير...هل يضحك الشيطان على يا رب، و انا الانسان طاهر اليد جلس القرفصاء. مسح على انفه بعصبية طيب...اذا انا سلمت المبلغ الى صاحبه، فان الفرصة التى حانت لك يا ولد، ستضيع عليك الى الابد....صحيح ساكون انسانا فاضلا، و الرزق الحلال كما تعرف مهما ضؤل فان الله يباركه....و يمنيه...يا رب اعنى

و مد رجليه بطولهما على سجادة الصلاة. كان الاولاد يمرحون من حوله و يتصارخون تابعتهم عيناه القلقتان بنظرات خاوية، لم يصرخ فيهم يامرهم بالسكوت. كان يحس – واعجبا !! – فى صخبهم المريع راحة لاعصابه المستوفزة....انه صخب – مع ذلك – لذيذ اجمل ما فيه الان انه لا يجعله مع نفسه وحيدا

و لكن لو فرض مثلا، و كان المبلغ لك....لاستطعت ان تتحرك فى الحياة حركة اوسع يعنى المهم تعيش....فاهم تعيش يعنى)ايه )؟

و اشعل سيجارة، نفث دخانها بعيدا عن فمه

اه لو لم تكن البطاقة موجودة.....يا سلام.... كان صاحبها اللعين يصر فى صمت عنيد على ان يدفعنى الى تعب ملعون مثله. يا رب اعنى....انا غلبان، و تعبان، و لا ينقصنى ابدا تعب جديد اشاح بيده. تمتم بصوت سمعته اذناه:

يا شيخ بلا وجع قلب. اسمع اعطها لصاحبها احسن و ما يحدث يحدث يعنى يا سيدى كنت قبل هذا تعيش شحاذا قم يا عم، و سلمها لصاحبها....ربنا يرزقك بالحلال....فمن كان رزقه على الله فلا يحزن و نهض متعبا....لكنه مع ذلك احس فى اعماقه، ببرد الراحة تهب عليه كنسمة رقيقة فى قيظ مستعر. طوى سجادة الصلاة فى تان و شرود....القاها فى ركن من الصالة كيفما اتفق خطى الى غرفته و هو يزفر. تمنى من اعماق صادقة لو لم يكن هو الذى عثر عليها. ارتدى ملابسه بفكر يحترق لاحظته زوجته اقتربت منه اين انت ذاهب؟

ساقابل صاحب الحافظة، و اسلمها له
و انتظر قليلا، و ابتلع ريقه
ام ان لك رايا اخر؟

ابتسمت – هزت راسها:

لا.....هذا هو رايى ايضا
طيب على بركة الله، ساذهب و اسلمها له.

لكنها تلكات حواليه مفكرة. شغلت نفسها باشياء لا معنى لها. ساوت الملاءة. و عدلت من وضع الوسائد. جلست على حافة السرير. قالت له و هى تحاوره:

يا ترى هل سيعطيك الحلاوة التى قلت عنها اشاح بيده يائسا و الله يا ست انا لا اريد حلاوة و لا مرارة.....صدقينى
نهضت. ابتعدت عنه قليلا، اولته ظهرها. تشاغلت عنه بتسوية الفراش من جديد احس ان عدوى القلق تنتابها هى الاخرى انت تقول ان احدا لم يرك حين وجدتها ثم صمتت قليلا، و التفتت اليه بوجهها، كانما تفرغ معاناتها كلها بين يديه طيب....انا يعنى....قلت فى نفسى. يعنى لا داعى لان تسلمها له....انت عارف حالنا تعبان، و المعيشة....يعنى....انت عارف طبعا ابتسم. لانت كلماته. فاض على وجهه حزن كئيب:

اسمعى...انا فكرت اكثر منك فى هذا الموضوع و لكن ضميرى – منه لله – لم يسمح لى...المهم انا وصلت فى النهاية الى ان اسلمها له حتى استريح ثم فى نبرات مستسلمة تماما و انت طبعا عارفة ان القرش الحلال افضل الف مرة من القرش الحرام زفزت بصوت مسموع. عادت الى السرير. جلست عليه متعبة على رايك. ربنا كبير، و قادر، و يرزقنا بالحلال...الحمد لله...مستورة. و حلوة...و ان زادت عن )كده ) تمسخ و قبلت يدها ظهرا لبطن

4 –

وقف امام الحانوت، بعد ان كلت قدماه، و تعب لسانه من السؤال عن الشارع. اخيرا يا رب وصلنا. حدق فى اللافتة المعلقة فوق الحانوت. قرا اسم صاحبه ثلاث مرات، ليتاكد باليقين ان اسمه المكتوب على اللافتة، هو نفس الاسم المكتوب فى البطاقة. تامل داخل الحانوت. كان ثمة انابيب، و احواض كثيرة ذات الوان،

و احجام مختلفة تملا جوانبه الضيقة. كان الحانوت شاغرا الا من صبى صغير يرتدى قميصا بنيا، و سروالا واسعا، متسخا، يجلس فى الشارع، و يستند بظهره النحيل الى باب المحل. لمح رجلا بجلباب بلدى يدخل من المقهى الذى يقع عن يمين الحانوت. وقف الصبى له فجاة. تنحى عن طريقه قليلا. امعن فيه النظر. يا رب. نفس الوجه المطهم الحليق، و الطاقية فوق راسه. احس فجاة بخوف يعتريه، و يرعش منه الاعماق كارتعاشات الحمى.

يا للمصيبة....ماذا حدث لى ؟ لماذا انا خائف بهذا الشكل المريع ؟!!

و صكت مسامعه شتائم عنيفة، كان الرجل يوجهها للصبى ثم راى كفه الضخمة، و هى تهوى كما المطرقة على وجنة الصغير. نظر حواليه محاذرا، و اختراق الشارع بساقين مهزوزتين وقف امام الحانوت لحظات خالها دهرا. مسح صاحبه بنظرات سريعة وجلى، و كانه يحتسيه مرة واحدة منظرا مرهوبا لا ينسى. عاود السير على افريز الطريق، عائدا كما بدا، و قلبه يخفق بين اضلاعه ملتاثا. مد يده الى جيبه و امسك بالحافظة، كما لو كان يخشى ان تقع عليها عينا صاحبها الفظيع
يا خبر.....ما هذا الذى حدث ؟!....انا....انا خائف بالفعل، لقد نظر الى الرجل نظرة عميقة ارعبتنى....هل تراه عرفنى ؟...يا خبر اسود، و مهبب...لو كان يعرفنى.

استحالت خطواته هرولة. نظر خلفه مبتعدا....الحمد لله على كل حال....يا سلام....

اه لو عرف اننى انا الذى معى حافظته....انحنى الى شارع جانبى. التفت خلفه مرة اخرى استانف خطواته بهدوء اكثر
منك لله يا زوجتى العزيزة...انت السبب...اخرتها اصبح لص يا اولاد امعقول هذا ؟!!. انا الرجل الذى عشت طول عمرى شريف و لا اعرف غير اللقمة الحلال....اسرق كان يجمجم لنفسه مؤنبا، بيد ان اعماقه كانت مع ذلك مطمئنة، و احساس بالنشوة يتراقص مخمورا فى قلبه تعجب من نفسه. ان ضميره لم يشتغل ابدا فى راسه كما كان يتوقع. كان يظن و هو فى البيت انه اذا فعلها ستمرض نفسه دوما و تتعذب عذاب السعير.... يا رب. انا اعتذر اليك. اخطات. انا اعترف فارحمنى، فانت عالم بالحال، و غنى عن السؤال. يا رب...انا اعرف ان صاحب المال اولى به منى....يكفى انه صاحبه. لكن يا رب انت تعلم انى فقير، و محتاج، و لولا رحمتك على لكنت حقا من الهالكين كان الشارع مزدحما جدا بالعربات و الناس....سار ساعة حتى كلت قدماه....

احس برغبة لا تقاوم فى الجلوس. تخير كرسيا فى زاوية من مقهى شبه خاوية، سقط عليه متهالكا. وضع مرفقيه على المنضدة الرخامية. تمتم مفكرا

صحيح كان على ان اسلمه المبلغ، و لكن يا اخى – علم الله – لا اعرف كيف كرهت الرجل، ربما كرهته لقسوته، و هو يصفع الولد. ربما كرهته لمنظره الذى لم ارتح اليه. انا لا اعرف بالضبط...المهم يا عم نفذنا بجلدنا...يا اخى ماذا افعل ؟!
طيب. اسمع. اسمع. هو يستطيع بخبطة واحدة ان يكسب الالاف....اما انا....

انا الذى لا حول و لا قوة، فكيف اصل بربك الى مبلغ مثل هذا، و انت سيد العارفين، و عارف البئر و غطاه لا ورث و لا تجارة يا حسرة. يا اخى – اعمل معروف....

نفسى اعيش....هل اموت يعنى؟ من يرضى بذلك؟....مرة واحدة يا اخى نخطىء من نفسنا. كفاية فضيلة. شبعنا يا اخى فضيلة. ربنا كريم و عنده العفو طيب – استحلفك بالله – ماذا تفعل لو كنت فى مكانى و فى مثل ظروفى؟

يا رجل – صلى على النبى – طيب و الله العظيم لكنت شربتهم، و بلعتهم. يا رجل) حد ماشى) على الدين. اسمع، بلا فلسفة على الفاضى. اخذناهم، و انتهى الامر، و ربنا غافر الذنب، قابل التوب....زوجتى ؟. تقول: زوجتك....و النبى ستفرح. انا عارفها...دعك من كلامها الفاضى. يا عم – اسكت....و الله لو كان مال النبى لاكلته. تسالنى عنها. صلى على النبى. صلى. يا سلام. الحمد لله احمدك يا رب، و اشكرك على نعمتك...فعلا يا اخى.....ربنا يرزق من حيث لا نعلم، و لا ندرى. يا سلام....يا سلام يا اولاد.

 تمت -


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى