الخميس ١ نيسان (أبريل) ٢٠٠٤

الممثلة المغربية خلود أحمد تقول : التمثيل لا يطعم خبزا

خلود أحمد نجيم من الدار البيضاء: واحدة من الممثلات المغربيات اللواتي برزن في السنوات الأخيرة في السينما والتلفزيون والمسرح، لديها قدرة ملفتة على تقمص الأدوار وتأن في اختيار الشخصيات، قدمت أخيراً في الدار البيضاء فيلمها الأخير "عايدة" وهو فيلم قصير من إخراج المغربي عزيز السالمي. في حوار مع "إيلاف" بعد العرض الأول للفيلم، تحدثت خلود عن تجربتها السينمائية في"عايدة"، وتتناول أسباب مزاوجتها بين التمثيل والغناء، وقالت إنها تستعد لإصدار ألبومها الغنائي الأول، كما تتناول وضعية الممثلات المغربيات المادية.

- قدمت العرض الأول لفيلم "عايدة" ما الذي يميز من وجهة نظرك هذا الفيلم مع الأفلام السينمائية والتلفزيونية التي مثلت فيها من قبل ؟

- "عايدة" هو أول فيلم ألعب فيه دور البطولة، سبق لي أن مثلت في أفلام سينمائية طويلة، لكن هذه هي المرة الأولى التي ألعب فيها دور البطولة في فيلم سينمائي. ميزة هذا الدور الذي جسدته أنه مختلف عن الأدوار السابقة التي ظهرت فيها في التلفزيون أو السينما، تقمص شخصية "عايدة" تطلب الاعتماد بشكل أساسي على "اللعب" لأن الحوار كان ثانويا. هذا "اللعب" يفرض الاشتغال على ما هو داخلي في الممثل، وهذه عملية غاية في الصعوبة والتعقيد. تطلب مني الدور تركيزا كبيرا ومعرفة عميقة بالجانب النفسي لشخصية "عايدة".

الممثلة المغربية خلود أحمد

- كم استغرقت من وقت لقراءة السيناريو والاستعداد لدور "عايدة"؟

- حصلت على السيناريو وقرأته قبل أسابيع، وقبيل بداية التصوير حدثت فيه بعض التغييرات ، غير أن شخصية "عايدة" لم تشملها كثيرا هذه التغييرات. أعتقد أن الدراسة في المعهد العالي للتنشيط الثقافي والفن المسرحي كانت مفيدة في استيعابي لدواخل شخصية "عايدة".

- تبدو شخصية "عايدة" أقرب إلى شخصية مسرحية منها إلى شخصية "سينمائية"؟

- " عايدة" شخصية عميقة تتواصل عبر التعبير الجسدي، فالحوار لم يكن مهما، وهذا هو الذي يجعلها شخصية قريبة من شخصيات مسرحية، فهي تحتاج لمن يسبر أعماقها. "عايدة" امرأة معاصرة قوية تكتشف أنها مريضة بمرض قاتل، كان علي أن أركز على صراعها بين الحياة واليوم.

- هل هناك نقاط تقارب بينك وبين "عايدة"، أتحدث عن عايدة المرأة المعاصرة؟
- "عايدة" تشبه جميع النساء، فهي تتظاهر بالقوة والقدرة على مواجهة مشاكل الحياة، لكنها في العمق ذات إحساس مرهف ورقيق، يظهر مع أول أزمة تلم بها. اختارت "عايدة" الموت لأنها لا ترغب في أن تظهر ضعفها لعائلتها التي تعيلها.
- تظهرين في بعض المشاهد في الفيلم بملابس البحر أو ما شابهها، وهي مشاهد أساسية لشخصية عائدة ، مثل هذه المشاهد في السينما المغربية ألا يمكنها أن تسبب لك بعض المشاكل؟
- إنها مشاهد أساسية بالنسبة لهذه الشخصية، لكنني كنت حريصة على أن لا أخدش حياء المشاهد المغربي، لا أعتقد أنها مشاهد مثيرة، والأساسي هو أنها ليست مجانية ولا تخدش الحياء.
- دور مثل هذا يحتاج إلى إدارة من المخرج بالإضافة إلى براعة الممثل، هل كانت هناك مساعدة من المخرج في إدارتك على تقمص الدور؟
- اشتغلت كثيرا على تلك الشخصية كما قلت لك، كان ذلك بمساعدة المخرج. وظفت كل خبرتي في التلفزيون والسينما والمسرح، وهذا ما ساعدني على تقمص هذه الشخصية.
- بالإضافة إلى التمثيل بدأت تجربة الغناء، لم الانتقال من التمثيل إلى الغناء؟
- ليس هناك انتقال، الغناء هو الذي قادني إلى عالم الفن، ففي طفولتي كنت أغني في الحفلات المدرسية، وبعد دراستي المسرحية لم أستطع التركيز على الغناء فقط لذلك امتهنت التمثيل. كما أنني لم أرغب في الانسياق مع الموجة الجديدة في الغناء.
- هذا يعني أنك كنت ترفضين الغناء؟
- لم أستغن عن الغناء، تريثت إلى حين أجد فرصة سانحة. وأعمل حاليا على اختيار كلمات لألبوم جديد، وقبل هذه المرحلة سأحيي سهرات بمدينتي شفشاون (الشمال المغربي) والدار البيضاء.
- هل كلمات الألبوم الجديد لشعراء مغاربة؟
- أختار الآن دواوين لشعراء عرب ومغاربة، وأحرص كثيرا على الاشتغال مع الشباب وفي الوقت نفسه تقديم ألبوم متميز.
- هل هناك مشاريع سينمائية في المستقبل؟
- هناك مشروع فيلم سينمائي طويل مع مخرج مغربي، وأحضر لمسرحية تعرض نهاية آذار ( مارس) الجاري أو بداية أبريل (نيسان) تناقش بأسلوب مبسط قانون الأسرة الجديد، عن نص للكاتب بشير قمري.
- مع كثرة هذه المشاريع في السينما والمسرح، هل يمكن للفنانة المغربية أن تكسب قوتها من الفن؟
- لا تستطيع الممثلة المغربية أن تكسب قوتها بالاعتماد على الفن. فإذا كانت ترغب في العيش بكرامة، فعليها أن تضمن دخلا ثابتاً من خلال وظيفة في القطاع العام أو الخاص. هذا الوضع لا يجعلها تضمن قوتها اليومي فقط، بل يمنحها الحرية في اختيار الأعمال الفنية التي تراها مناسبة لقدراتها، وفي حالة إذا ما كانت تعتمد على الفن، فإنها ستصبح مجبرة على اختيار أعمال فنية دون المستوى. والحل الأمثل انتظار صدور قانون الفنان وهو يتيح الاعتماد على دخل ثابت من وظيفة عمومية وممارسة التمثيل في الوقت نفسه.

- ارتفعت أصوات ممثلات مغربيات فبل فترة تحدثن عن استغلال مخرجين مغاربة لعدد منهن، وذهبت الأصوات إلى أن اختيار الممثلات من قبل المخرجين يراعي أشياء أخرى لا علاقة لها بتجربة الفنانة وقدرتها على تقمص الشخصية، هل هذا السلوك جار به العمل في الأوساط السينمائية المغربية؟

- أعتقد أن الأمر مبالغ فيه، فكل ممثلة تفرض شخصيتها على المخرج، لا يمكنه إلا أن يعاملها باحترام. سبق لي أن اعتذرت عن العمل في مشاريع سينمائية ليس لهذه الأسباب، بل لأنها لا تناسبني، وأحرص كثيرا على اختيار الأعمال الجيدة. كما انه لم يسبق لي أن خلطت بين العمل المهني والحياة الشخصية.

عن ايلاف


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى