الثلاثاء ١٩ نيسان (أبريل) ٢٠٢٢
بقلم محمد عبد الحليم غنيم

«حكاية أقذر رجل فى العالم» مسرحية فى فصل واحد

عن حكاية قصيرة من حكايات الف ليلة و ليلة

"أسألك يا الله أنها تغضب على زوجها و أجامعها"

الحشاش سلاخ الغنم

الشخصيات:

 أمير الحج: رجل فى سن الخمسين.

 الحشاش: رجل فى بداية الثلاثينات.

 الزوجة: امرأة شابة.

 الراوى ا: (شاب) يرتدى زيا عصريا مناسبا.

 الراوى 2: (عجوز) يرتدى زى الراوى الشعبى التقليدى فى الصعيد أو الدلتا.

الزمان: الوقت الخاضر.

المكان: خشبة مسرح فى أى مدينة عربية.

الديكور: خشبة المسرح خالية إلا من أريكة عريضة لجلوس الممثل الذى يقوم بدور أمير الحج وبعض المقاعد الصغيرة بدون ظهر لجلوس الشخصيات الأخرى فى بعض الأحيان أثناء العرض.

الراوى 1: (يدخل الراوى 1 مباشرة) حكايتنا الليلة يا..... (صفير ومقاطعة من الجمهور ولكنه لا يبالى ويكمل) حكايتنا الليلة يا أصدقاء حكاية عجيبة وغريبة ويمكن أن تقولوا حكاية بذيئة.... دعونا نسميها حكاية"أقذر رجل فى العالم"إنها حكاية الحشاش سلاخ الغنم ذى الذراع الفتية والصحة العفية والرائحة النتنة و قصة ما حدث له مع الزوجة الثرية ذات المال والجمال والعفاف و الرائحة الطيبة، الكريمة المعطاءة و كله بأمر الله وقضائه.

الراوى 2: (يدخل الرواى 2 وهو ينظر شزرا إلى الرواى 1. وقفة قصيرة. ينظر الرواى 2 الى الجمهور ويوجه خطابه فى حزن ظاهر) يحكى أنه يا سادة يا كرام.... يحكى أنه كان فى أوان الحج و الناس فى الطواف بينما المطاف مزدحم بالناس و إذا بإنسان متعلق بأستار الكعبة و هو يقول من صميم قلبه.

(يدخل الحشاش متلفعا فى خرق قديمة، شاب عريض المنكبين عفى)

الحشاش: أسألك يا الله أنها تغضب على زوجها و أجامعها. بحق تلك الأيام المباركة أسألك يا الله أن تغضب على زوجها و أجامعها.

الراوى 1: و بينما الرجل يقول ذلك بصوت مسموع و قلب موجوع. سمعته جماعة من الحجاج فقبضوا عليه و أتوا به إلى أمير الحاج بعد أن أمطروه سؤلا وأشبعوه ضرباً.

(يدخل أمير الحج، رجل فى منتصف العمر، تبدو عليه سيماء النعمة ويفضل أن يكون سمينا عريضا، قليل الصبر، أهوج، ويتوجه فى بطء نحو الأريكة وقبل أن يجلس يخاطب الحشاش الذى لم يكن منتبها لدخوله)
أمير الحج: هل قلت ما قلت يا رجل؟

الحشاش: أه..هاه، سيدى...

أمير الحج:أقول هل قلت ما قلت يا رجل؟

الحشاش: نعم يا أمير، لكن قبل أن تقضى فى أمرى بحق الله أن تسمع قصتى و حديثى و بعد ذلك افعل بى ما تريد.

أمير الحج: (لمن حوله) فكوا قيوده.

(يتقدم الراويان فى عجل وكأنهما فى سباق فيتصادمان ويكادان ان يشتبكا فى شجار لولا وجود الأمير، يتجاهلهما الأمير ويوجه حديثه إلى الحشاش)

وأنت يا رجل احك قصتك باختصار، فلدينا قصص أخرى يشيب لها الولدان، ففى كل يوم يتحفنا هذا الزمان بالعجائب.

الحشاش: حكايتى يا أمبر أعجب العجائب وأغرب الغرائب و أنا على ثقة أنك سوف تسمعنى و تعذرنى، أقول ذلك و أقسم بالله ورسوله أنى لم أتعاطى حشيشة و لم أذق كأس خمر منذ ثلاثة أشهر.

أمير الحج: توبة مباركة يا رجل.

الحشاش: أقول الصراحة يا أمير ليست توبة و لكنها الحاجة التى...

أمير الحج: (غاضباً) إذن كفى يا رجل و ادخل فى قصتك.

الحشاش: سمعاً و طاعة يا أمير. اعلم – وقاك الله - أيها الأمير أننى رجل حشاش أعمل فى سلخ الغنم فأحمل الدم و الوسخ إلى الكيمان و اتفق أننى رايح بحمارى يوماً من الأيام و هو محمل فوجدت الناس هاربين فارين مذعورين وكأنه يوم الحشر، والله -يا سيدى الأمير- ظننته يوم الحشر....

أمير الحج:أوجز يا رجل.

الحشاش: سمعاً و طاعة يا أمير. لما وجدت الناس يهربون ويفرون فى ذعر قلت لأحد الناس ما الأمر ؟ فقال ادخل هذا الزقاق لئلا يقتلوك ويسلخوك كما تسلخ الغنم والحمير، وأنا والله يا سيدى لا أسلخ الحمير ولا أستطيب طعمها...

الراوى 1: مل الأمير من أسلوب الرجل فى الحكى، فالرجل مسكين من العامة، لا يجيد الحكى و لكنه بارع فى الجماع.

الراوى 2: تحشم أيها الراوى فى ألفاظك و كلامك.

الراوى 1: معذرة يا صديق، أعلم كم أنت تقى و ورع.

الراوى 2: أتسخر منى؟

الراوى 1: لا أسخر و لكننى أذكرك بأننا رواه ننقل بأمانة ما يحدث و ما قد يحدث، و أحياناً نتجمل و نضيف بعض الأحداث.

الراوى 2: أو بعض الألفاظ و العبارات الفجة بقصد إثارة الغرائز و لفت انتباه المشاهدين.

الراوى 1: إذن اقبل عذرى و دعنا نعود إلى حكايتنا (إلى الجمهور) اتفق يا سادة، معذرة. اتفق سيداتى و سادتى أن خدام وطوشى حريم أحد الأكابر كانوا يوسعون لها الطريق. و كان ذلك هو اليوم الرابع لها الذى تخرج فيه باحثة عن حاجتها فى تلك العطفة فى ذلك الحى الشعبى الفقير. وكانت حاجتها – يا كرام - غريبة و شاذة.

الراوى 2: احذف كلمة شاذة هذه.

الراوى 1: كانت حاجتها الحصول على أوسخ رجل فى العالم.

أمير الحج: (مقاطعا) و ماذا تفعل به؟

الراوى 1: أن تزنى بأوسخ و أقذر رجل فى العالم.

الراوى 2: (غاضباً و مقاطعاً) قلت لك من قبل تحشم، و ها أنت تعود إلى نفس الأسلوب القذر فى الحكى. احذف كلمة"تزنى"هذه.

الراوى 1: تخل أنت عن تكلفك و تصنعك الورع و ادعاءك الفضيلة، ماذا أقول؟

الراوى 2: (يفكر و كأنه يكلم نفسه) تواعد، تلتقى، تقابل... لا... لا... و جدتها"تجامع"تجامع أقذر و أوسخ رجل فى العالم.

الرواى 1: (ساخراً) برافو عليك"تجامع"فى الحلال أم فى الحرام؟

الراوى 2: عدت يا فسل تسخر منى من جديد؟!

الراوى 1: اسحب كلمة فسل هذه، أنا أحترمك لكبر سنك، و أراك فى مقام أبى.

(إلى الجمهور دون أن يسمع الراواى 2)

و أقدرأيضاً طعام زوجته الشابة (ثم غامزاً) و جمالها الفتان.

الراوى 2: هل أنت نسيت أننى أستاذك و أننى من علمك رواية الحكايات و حفظ الأشعار.

الراوى 1: طبعاً يا أستاذى، دعنا الآن نقوم بعملنا و إلا مل الجمهور و تركوا المسرح، أقصد تركوا المقهى...
(تظلم الإضاءة على الراويين، وتسلط على الحشاش وأمير الحج)

الحشاش: عند ذلك يا أمير بلعت ما تبقى معى من حشيشة، ووقفت حائراً لا أدرى ماذا أفعل. و إذا بى محاطاً بالخدم و الطواشى و هناك من يسحب الحمارى و هناك من يضربنى و إذا بصوت كأنه القيثارة يقول: كفوا عن الضرب.....

(تدخل الزوجة أمراة شابة بارعة الجمال)

الزوجة: (مقاطعة) كفوا عن الضرب، رفقاً به.امسكوا به فقط و آتونى به حيا. ذلك هو المطلوب.

الحشاش: تطلعت يا أمير إلى صاحبة الصوت فإذا بامرأة شابة (يشير إلى الزوجة) كأنها قضيب بان كاملة الحسن و الظرف و الدلال، و قل تبارك الله فيما خلق..

(تضحك الزوجة فى دلال غامزة الى الأمير)

أمير الحج:و ماذا تريد امرأة شابة جميلة (يغمز بعينه إلى الزوجة) من حشاش فقير قذر ذى رائحة نتنة مثلك ؟
الحشاش: صبراً يا مولاى و اعذرنى على أسلوبى المتواضع.

أمير الحج: دعك من الأسلوب و احك يا رجل. لقد شوقتنا

(يغمز بعينه من جديد إلى الزوجة)

الحشاش: قلت لنفسى ما أخذنى الطواشية إلا لأن سيدتهم شمت رائحة الوسخ فاشمأزت من ذلك او تكون حبلى أو حصل لها ضرر فلا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم و مازلت ماشياً خلفهم إلى أن وصلوا إلى دار كبيرة ما أعرف كيف أصف...

أميرالحج:لا نريد وصفاً يا رجل. قل ماذا حدث؟ لقد شوقتنا يا رجل.

(وقفة قصيرة. يضحك الأمير)

الراوى 2: انفكت أسارير الأمير و أخذ ينصت فى سرور إلى حكاية الحشاش مع زوجة أحد الأكابر.
الراوى 1: و التى غضبت على زوجها.
الراوى 2: لا تقاطعنى.
الراوى 1: كنت أذكرك فقط (إلى الجمهور مشيراً إلى الراوى 2) غالباً ما تعضب زوجته عليه.
الراوى 2: و التى غضبت على زوجها فأرادت أن تنتقم منه.
الراوى 1: (إلى الجمهور) اللهم أكثر من غضبها عليه.
الراوى 2: (إلى الراوى 1) هل قلت شيئاً؟
الراوى 1: (غامزاً) لا. أكمل.

الحشاش: وصلت إلى قاعة كبيرة ما أعرف كيف أصف محاسنها (وقفة. ينظر إلى الامير. يومىء له بالحكى) ثم دخلت النساء تلك القاعة و أنا مربوط مع الطواشى، فقلت فى نفسى وأموت هنا و لا يدرى بموتى أحد ثم بعد ذلك ادخلونى حماماً لطيفاً من داخل القاعة. فبينما أنا فى الحمام

الزوجة: (بصوت عال إلى جوار متخيلة) نظفنه و القين بشراميطه هذه فى الزبالة و ألبسنه ملابس جديدة و أغرقنه بالعطور. لا أريد أن اشتم أى أثر لرائحته القذرة.

الحشاش: و خرجت من الحمام يا أمير و أنا لا أعرف من أنا و لو كنت نظرت فى المرآة، لوقعت مغشياً على.
أمير الحج: (ضاحكاً) لا تنظر فى المرآة، فقد رجعت إلى صورتك الأولى (يضحك الأمير) هاهاهاها.

الحشاش: سحبتنى جارية من يدى فسرت و أنا سكران من غير سكر وراءها أو مثل طفل وراء أمه إلى قاعة أخرى و الله ما أعرف كيف أصف محاسنها من كثرة ما فيها من النقش و الفرش.

أمير الحج:قلت لك يا رجل لا تصف احك. لقد شوقتنا.

الراوى 1: جاء دورى فى الحكى. سيداتى سادتى الكريمات و الكرام أبناء هذا العصر السعيد فى عهد ملكنا السعيد بن السعيد، دخل الحشاش الفقير. دعونى أسميه أقذر رجل فى العالم إلى قاعة السيدة الكريمة ابنة الأكابر و دعونى أسميها أجمل امرأة فى العالم. و كان تجلس فوق تخت من الخيزران، فلما رأته بالحالة التى عليها، حسن فى عينيها جداً...

الراوى 2: (مقاطعاً) تجاوزت الحد، كيف تقول ذلك ما أردات السيدة إلا الانتقام.
الراوى 1: (ساخراً) صبراً يا استاذى. و هل يمنع الانتقام من الاستحسان (غامزاً بعينه) فكم من النساء...
الراوى 2: (مقاطعاً بغضب) ليس لك شأن بالنساء التزم بالحكاية كما روتها شهرزاد فى كتاب ألف ليلة و ليلة و لا تلمح و تغمز بعينيك و تتلفظ بالكلمات الداعرة.

الراوى 1: سمعاً و طاعة يا أستاذى (إلى الجمهور) أخشى أن يفسد علينا بتدخله حكايتنا الليلة. فمعذرة سيداتى سادتى. و لنتجاوز مسألة استحسان المرأة للحشاش.

(تقوم المرأة من فوق الأريكة، حيث يسلط الضوء عليها و تشير بإصبعها فيتقدم الحشاش منها، تمسك بيديه و يدوران معاً فى رقصة عصرية، ثم يجلسان على الأريكة متجاورين وعند ذلك تكون هناك مائدة مليئة بالطعام و الشراب، تقوم المرأة بتقديم الطعام للحشاش، ث تسقيه من كأسها و يسقيها بكأسه أيضاً، ينبغى أن يمر هذه المشهد سريعاً، و يمكن للمخرج أن يعرضه على شاشة كبيرة خلف المسرح إذا توافرت الإمكانيات التقنية)

الحشاش: و كأنى يا أمير كنت فى حلم.

أمير الحج:أى حلم يا رجل. لك مطلق الحرية فى الوصف و السرد.

الحشاش: معذرة يا أمير كيف أحكى و أصف الآن و ريقى كالحطبة و بطنى قرية خاوية و جيبى فارغ و..
أمير الحج: و عقلك خرف و أنت سكران طيبنة لا تدرى ما تقول و كيف تقول؟

الحشاش: لا والله، يا سيدى الأمير. لست بخرف االعقل أو سكران، و لكنى فى قمة صحوى مثل السكران، لكنى أيضاً أدرى ما أقول و أعرف كيف أقول.

أمير الحج:إذن أكمل قصتك و دعك من الفلسفة ألا تعرف مقولتنا الذائعة الصيت،"من تفلسف تذندق"
الحشاش: عفواً يا سيدى الأميرن أنا فى حرم الكعبة.

أمير الحج: لولا أنك فى حرم الكعبة...
الراوى 2: حشاش سكير و أيضاً زنديق. لا عجب أن يزنى بحليلة جاره.
الراوى 1: (منتظراً و ساخراً) حاسب على ألفاظك يا أستاذى. ها أنت تأتى بألفاظ تخدش حياء الجمهور.
الراوى 2: (غاضباً) نعم يزنى بحليلة جاره.
الراوى 1: (غاضباً) من تقصد ؟ الحشاش السكير أم من تقصد؟
الراوى 2: أقصد من أقصد، لنعد إلى حكايتنا. لا يطاوعنى لسانى على ذكر تلك الأفعال الشائنة من السيدة بنت الأكابر مع ذلك الحشاش القذر فى تلك الليلة و ليال أخرى.
الراوى 1: ثمانية ليالٍ.
الراوى 2: لا تقاطعنى...
الراوى 1: فقط أذكرك ثمانية ليال يدخل فيها الحشاش القصر وقت العصر ليخرج فى صباح اليوم التالى قرب الظهر.
الراوى 2: كان يجامع فيها تلك السيدة.

(تختفى الإضاءة من على الراويين)

الحشاش: (بعد أن ينتهى من شرب الماء و يسمك بيده تفاحة) شكراً يا سيدى الأمير على كرمكم السخى.
الأمير: اطلق لسانك يارجل و لا تتحجج بالجوع و العطش.

الحشاش: سمعاً وطاعة (يغمز إلى الجمهور هذه المرة) و قامت جارية مثل القمر تسقينا على نغمات الأوتار فسكرت أنا و تلك السيدة الجالسة (تسلط الإضاءة على السيدة للحظة خاطفة) و كل ذلك و أنا أعتقد أننى فى حلم. ثم بعد ذلك أشارت إلى بعض الجوارى أن يفرشن لنا فى مكانٍ. ففرشن فى المكان الذى أمرت به، ثم قامت و أخذت بيدى إلى ذلك المكان المفروش و نامت و نمت معها إلى الصباح و كنت كلما أضمها إلى صدرى أشتم منها رائحة المسك و الطيب وما أعتقد إلا أننى فى الجنة أو أننى أحلم فى المنام.

الزوجة: (تنهض من فوق الأريكة هى شبه نائمة) لم يكن ذلك حلماً. كنت أفى بنذرى.

أمير الحج: (لا يرى المرأة. يقاطع) أى نذر الذى تومىء به ايها المخبول.

الحشاش: أى نذر يا أمير؟!. أعتقد أننى فى كامل صحوى.

أمير الحاج: أكمل يا رجل، إنى منصت.

الحشاش: (يواصل) فلما أصبحت سألتنى عن مكانى فقلت لها فى المحل الفلاتى، فأمرت بخروجى و أعطتنى منديلاً مطرزاً بالذهب و الفضة عليه شىء مربوط و قالت ادخل الحمام بهذا. ففرحت و قلت فى نفسى إن كان ما عليه خمسة فلوس فهى غذائى فى هذا اليوم، ثم خرجت من عندها كأنى خارج من الجنة، ثم جئت إلى المخزن الذى أسكن فيه..

أمير الحاج: (ضاحكاً) و لماذا تخرج من الجنة و تجىء إلى المخزن. كنت ابق فى القصر.

(تختفى الإضاءة من على الحشاش و الأمير و تسلط على الراويين و هما ينظران إلى بعضهماً شذراً، و كانهما كانا فى معركة)

الراوى 1: أقسم بالله هذا دورى فى الحكى و لن أسمح بذلك.
الراوى 2: سيداتى سادتى.
الراوى 1: (مقاطعاً بصوت أعلى) سيداتى سادتى (يتراجع الرواى 2 خطوة إلى الوراء) معذرة، يريد هذا أن يفسد علينا القصة، و هذا طبعا لشىء فى نفس يعقوب (غامزاً إلى الراوى 2)
الراوى 2: ماذا تقصد ؟
الرواى 1: لا أقصد إلا ما أقصده. حكايتنا يا سادة، أعنى أيتها السيدات و ايها السادة، حكايتنا بسيطة، و لكن ذات مغزى عميق، ربما مغزى لم يفهمه سيدنا يعقوب نفسه
الراوى 2: (بحدة مقاطعاً) بدأت تجدف. زنديق مثل الحشاش السكير. كيف تقول"مغزى لم يفمه نبى الله سيدنا يعقوب نفسه"قل لى كيف ؟ كيف تتطاول على أنبياء الله ؟ هذا إزدراء بالأديان ؟ و عقوبته...
الرواى 1: الجلد.
الرواى 2: لا. عقوبته الحبس. جاهل مثلك لا يعرف قوانين مملكتنا السعيدة فى عصر ملكنا السعيد.
الراوى 1: جلد أم حبس أمر لا يعنينى. فأنا لم أزدر ديناً سماوياً كان أم أرضياً.
الراوى 2: مرة أخرى تجدق يا زنديق. ماذا تقول سماوياً أم ارضياً ؟ و هل هناك دين أرضى. ألم اقل زنديق مثل الحشاش السكير. لا عجب فى ذلك فأنت تعجبك أفعاله. تتعاطف معه و تحب دوماً أن تحكى قصته، و خاصة وصف الأفعال الشائنة مع تلك السيدة المحترمة.

الراوى 1: (ساخراً) أتسميها سيدة محترمة؟ لن أعترض و لن أناقشك فى ذلك، فلتكن محترمة و لتكن مصونة و لتكن كريمة ولتكن...
الراوى 2: إلام تلمح؟ كلماتك ملقوية، تحتمل وجهى المعنى، ماذا تقصد بمصونة و كريمة؟
الراوى 2: لا أقصد إلا ما تقصده الألفاظ: محترمة و مصونة و كريمة. الزوجة فى حكايتنا ذات المغزى (وقفة قصيرة) ذات مغزى!
الراوى 2: (منفعلاً بحدة) فاسق مثل الحشاش السكير الداعر. أعرف ما تقصده بذات المغزى. لكن اعلم يا هذا (يزداد انفعالاً) اعلم يا هذا أن حرمنا محترمة و مصونة.
الرواى 1: (ساخراً) و كريمة!
الراوى 2: لا تقاطعنى يا فاسق (وقفة خفيفة، يستجمع أفكاره) يروى عن.... لا لا. قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"اعلم يا هذا أن كل ما تسمعه، إن كنت قد سمعت مجرد تخرصات نساء أكلتهن نار الغيرة من زوجتنا المحترمة المصونة.
الراوى 1: الكريمة !
الرواى 2: قلت لك من قبل لا تقاطعنى... (و كأنه يقرأ من كتاب. يواصل) فنقمن عليها و لفقن الأكاذيب العفنة... (يضع يده على قلبه، يتألم) آه...
الرواى 1:أستاذى (يقترب منه و يسنده قبل أن يقع) استرح قليلاً.

(يجلسه على الأريكة بجوار الزوجة، تسلط الإضاءة عليهما، يجلسان كما لو كانا زوجا وزوجة، لكن الزوجة تبدو أقرب إلى عاهرة. ثم تختفى الإضاءة لتسلط على الراوى الثانى وحده)
الراوى 1: (يواصل إلى الجمهور) ألم أقل لكم أخشى أن يفسد علينا حكايتنا الليلة، دعونى أذكركم عنوان حكايتنا هو: حكاية أقذر رجل فى العالم (ينطلق بحرية فى الحكى بدون الراوى الأول) سيداتى سادتى الكرام، ما يحلى الكلام إلا بالصلاة والسلام على سيد الأنام. كنا قد توقفنا عند الحشاش و قد عاد إلى مخزنه الذى يسكن فيه بعد أن قضى ليلة فى الجنة مع السيدة المحترمة المصونة (مبتسماً) الكريمة.
الزوجة: (شبه معترضة) كنت أوفى بنذرى.

(تختفى الإضاء من على المرأة و الراوى معا و تسلط على الحشاش و أمير الحاج)
أمير الحج:أكمل حكايتك، بعد أن خرجت من الجنة و ذهبت إلى النار.
الحشاش: (ضاحكاً) لا تفول على يا سيدى الأمير و تذكر أننى فى حماكم و حمى الكعبة المشرفة.
أمير الحج: (مبتسماً) أكمل حكايتك، و كما قلت لك من قبل لا تتفلسف، فمن تفلسف تذندق.
الحشاش: معذرة يا اميرى"من تمنطق تذندق"
أمير الحج: (غاضباً) قلت من تفلسف تذندق أيها... (يقطع الكلام فجأة مسيطراً على غضبه) اكمل يا رجل حكايتك، إنى انصت إليك بكل جوارحى.

الحشاش: فتحت المنديل فوجدت فيه خمسين مثقالاً من الذهب فأخذتها وقعدت عن الباب بعد أن اشتريت بفلسين خبزاً و إداماً و تغذيت ثم صرت مفكراً فى أمرى، و فيما أنا كذلك إلى وقت العصر وإذا بجارية قد أتت إلى و قالت لى أن سيدتى تطلبك، فخرجت معها إلى باب الدار و استأذنت لى فدخلت و قبلت الارض بين يديها و أمرت بإحضار الطعام و الشراب على العادة ثم نمت معها على جرى العادة...
أمير الحج: (و قد تغير وجهه) نمت معها على جرى العادة.
الحشاش: (متجاهلاً مقاطعة الأمير)... التى تقدم أول ليلة فلما ناولتنى منديلاً ثانياً فيه خمسون مثقالاً من الذهب فأخذتها و خرجت إلى المخزن الذى اسكن فيه و دفنتها و مكثت على هذه الحالة مدة...
أمير الحج: (مقاطعاً بحدة) ماذا تقول أيها الرجل ؟ هل سكرت من الماء و الطعام ؟
الحشاش: (متجاهلاً) ثمانية ايام أدخل عندها فى كل يوم العصر وأخرج من عندها فى أول النهار.

(تخفت الإضاءة على الحشاش و أمير و الحاج، و تضاء على الراويين)
الراوى 2: أكمل أنت يا فتى. أشعر أننى مرهق، (إلى الجمهور) دعونى أكون صريحاً معكم لا أحب هذه الحكاية و لا أحب روايتها فى الواقع (يعود مرة أخرى إلى الرواى 1) أكمل أنت يا فتى.
الراوى 1: (متجاهلاً و كأنه لا يسمع) أستاذى مريض ادعوا له بالشفاء، و زاد الطين بله (مخفضاً صوته، و جانبا حتى لا يسمع الراوى 2) زوجته غاضبة عليه، زوجه الشابة غاضبة منه...
الراوى 2: هل تقول شيئاً يا فتى.
الراوى 1: لا. لنعد إلى حكايتنا العجيبة، حكاية أقذر رجل فى العالم والسيدة الشابة. (ساخراً) المحترمة المصونة الكريمة. فى اليوم الثامن، جاءت جارية....

(تسلط الإضاءة من جديد على الحشاش و الأمير و هنا تظهر الزوجة بشكل واضح لكن دون أن يراها الأمير)
أمير الحج: ما الذى حدث فى اليوم الثامن ؟
الحشاش: بينما أنا نائم عندها ليلة ثامن يوم و إذا بجارية تدخل على وتوقظنى و تقول لى لاهثة: قم فى سرعة اطلع إلى هذه الطبقة، فطلعت إلى تلك الطبقة فوجدتها تشرف على وجه الطريق. فبينما أنا جالس و إذا بضجة عظيمة و دربكة خيل فى الزقاق، و كان فى الطبقة طاقة تشرف على الباب فنظرت منها فرأيت شاباً راكباً كأنه القمر الطالع ليلة تمامة، و بين يديه مماليك وجند يمشون فى خدمته فتقدم إلى الباب و ترجل و دخل إلى القاعة، فرآها قاعدة على السرير، فقبل الأرض بين يديها، ثم تقدم و قبل يديها فلم تكلمه، فما برح يتخضع لها حتى صالحها و نام عندها تلك الليلة.

(وقفة)
أمير الحج: و ماذا بعد؟
الحشاش: صالحها زوجها.. (وقفة صغيرة) صالحها زوجها.
أمير الحج: و ماذا بعد ايها الحشاش؟
الحشاش: (ساخراً ثم باكياً) صالحها زوجها... صالحها زوجها.

(تخفت الإضاءة و تظلم تماماً على الأمير، بينما تتزداد تدريجياً على الحشاش و الزوجة فقط، يدخل الراوى الثانى)
الراوى 1: سيداتى المحترمات المصونات الكريمات وسادتى أيضا. آه، كدت أنسى معى رسالة اعتذار من صديقى الراوى العجوز يعتذر إليكم عن المشاركة فى باقة الحكاية، حكاية أقذر رجل فى العالم. على أية حال لنعد إلى حكايتنا العجيبة. شاهد الحشاش زوج السيدة و هو داخل إلى البيت. ثم وهو خارج منه أيضا، و انتظر و انتظر وانتظر و إذا بالزوجة تصعد إليه بعد خروج زوجها...

(تخفت الإضاءة على الرواى 2)
الزوجة: أرأيت هذا الشاب الوسيم؟
الحشاش: نعم.
الزوجة: هو زوجى و الآن أحكى لك ما جرى له معه، اتفق أننى كنت و إياه يوماً جالسين فى الجنينة داخل البيت و إذا هو قد قام من جانبى و غاب عنى ساعة طويلة فاستبطأته، فقلت فى نفسى لعله فى بيت الخلاء ثم دخلت بيت الخلاء، فلم أجده، فدخلت المطبخ فرأيت جارية فسألتها عنه فأرتنى إياه و هو راقد مع جارية من جوارى المطبخ.
الحشاش: (متعاطفاً) خائن.
الزوجة: نعم خائن، وأنا أخونه مثل ما خاننى.
الحشاش: (متحيراً) مع أى أحدٍ!!
الزوجة: لا. ليس مع أى أحدٍ.

(يبتسم الحشاش و هو يشعر بالزهو)

(وقفة قصيرة)
الزوجة: (تواصل) أقسمت يميناً عظيماً أننى لابد أننى أخونه مع أوسخ الناس وأقذرهم.

(يمتقع وجه الحشاش)

(وقفة قصيرة)
و يوم أن قبض عليك الخدم والطواشية كان لى أربعة أيام وليال و أنا أدور فى البلد على واحد يكون بهذه الصفة، فما وجدت أحداً أوسخ و لا أقذر منك. وقد كان ما كان من قضاء الله علينا و قد تحللت من اليمين التى أقسمتها.
الحشاش: (و هو يبتلع ريقه) و لكن يا سيدتى...
الزوجة: (بحسم) انتهى الأمر.
(ثم مبتسمة) لكن لا تقلق، متى وقع زوجى على الجارية ورقد معها مرة أخرى أعدتك إلى ما كنت عليه معى.

(تخفت الإضاءة على الزوجة و تسلط على الأمير و الحشاش فقط)
الحشاش: صالحها زوجها... برت يمينها.. برت يمينها.
أمير الحج: و ماذا بعد ؟
الحشاش: قالت لى متى وقع زوجها على الجارية ورقد معها مرة أخرى أعادتنى إلى ما كنت عليه معها، و ها أنا يا سيدى أسأل الله تعالى أن تغضب على زوجها.

(تخفت الإضاءة على الأمير و الراوى2. يدخل الراوى 1)
الراوى 1: (مخاطباً) و هكذا تنتهى حكايتنا، حكاية أقذر رجل فى العالم (يشرع فى الخروج ثم يعود فجأة) آه نسيت أن أبلغكم بخبر مؤسف و لربما يعنيكم هذا، هربت زوجة أستاذى الراوى العجوز، غاضبة عليه. أما هو فأصيب بالشلل ادعو له بالشفاء،

(يخرج الرواى 1بينما تخفت الإضاءة حتى الإظلام)

النهاية


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى