الثلاثاء ١ آذار (مارس) ٢٠٠٥
بقلم موسى حوامده

ذاهباً باتجاه البحر

ذاهباً باتجاه البحر

كانت الريحُ تضربُ (بابَ الشمس)

وعلى مقربةٍ من أَنينِ الموجِ

شاهدتُ جثتي تسيرُ بلا كَفن

أدرتُ وجهِيَ للسماء

كان طلاء البحر قد أنشَبَ ألوانه في جسد الفضاء

وبدا الفراغ البعيد

شاهداً على رثاء روحي

روحي التي غادرت غيمها

تحلق بحثا عن سَمْتٍ جديد

////

يا للمدى

يا لَعَذاب الأم

الأم التي وَلَدت الدالية والغيمة

يا للشقيقة التي زرعتْ يديها بالعجين؛

فَنَبتَ باب العرش شجرُُوارفُ الظلال

ناضجُ الحكمة

يا للأبِ المُهْمَل

قابِع آخرَ النسيان

يَنتظرُ المُلقِن العجوز

يتمتم للتراب :

(… كنتُ منكَ وكنتَ مني

.. فَلِم نختلف الآن ؟

كنّا صديقين أَيُها الترابُ فَلِمن تَأْخُذُني ؟

كنا جسداً واحداً

من قبل أن تَطأ السماءُ كتفَ الولدِ الشقي

وتشوي الشمسَ في أتونها وتلوي الهلال

كنا صديقين حميمين

فلا تغدر بي الآن

دعني يا قفازَ يديّ

دعني شاهداً على صحو أهل الكهف

كي أُعَرِّفهم على نوع العملة في مستقبل الأيام !)

*******

ذاهبا باتجاه الجبل الرابض فوق حصان الريح

كنت مطمئنا ؛

الشمس في يميني

الكلمات صديقتي

البحرُ أكثر المخلوقات نوماً تحت إبطيَّ

الزمانُ طوع خطاي

النهار ,الضحى ,العِشاء خواتمُ فضةٍ في أصابعي

كنت محملا بأسماء الله التسعة والتسعين

تمنيت لو اكتمل العدُّ

وصار نشيدي خاتمة الآيات

كنت موقنا أن الحياة ,

لا تستحق الحياة

لكن شيئا غامضا لفّني في قماش من لحاء الهباء

أو خشب الفراغ

أشعل الله قنديل المعرفة

فتحت عيوني ؛

…كانت النسوة يمنعن الرجالَ من أكل التفاح

كي يطعمنه خلسة للغرباء

اشتهيت حبة لوز ,

لم أقتربْ من الإغواء

لم أذقْ طعمَ الفاكهة ولم تمسَّ حواسي الزقوم

طويتُ كشحاً من شدة الجوع

لكنني وجدت صفا طويلا للوداع :

[ اهبط

إلى هناك ]

لم أقترب من ثمر البساتين ؛ قلت

لم تلمسْ يداي شجر الجنة

لم أذق طعم العصيان

بقيتُ محبوسا في جوعي

وضلوعي تشهد

سحنتي تشهد

أمعائي تشهد

ردَّت النسوة :

من أكل تفاحنا إذن أيها الغريب ؟؟

/////

أُمِرْتُ ,أَطَعْتُ

أَطَعْتُ , لُعنْتُ

لُعنتُ , عَرفت

عرفتُ ,طُردت

ألفيتُ جسدي جانب البحر

وجدت على الرمل آثار خطى آدمية ,

أكفانا , هياكلَ عظميةً

مناديلَ حريرٍ ,فؤوسا

قوارير ,حليا ,تماثيل من ذهب ورخام

وقيثارةً ملقاة باب الشمس

منقوش عليها :

[ صنعت خصيصا للورثة غير الشرعيين للريح ]

حملت القيثارة

رأيت أفاعي تسعى من جهة الصحراء

انحنيت

قبّلت التربة

سَجدتُ للغراب

عزفتُ قليلا

صارت الجبال تهتز

السماء تذرفُ موسيقى جنائزية

الأشجارُ عاريةً تنوح,

كان العزف على القيثارة

آخرَ ما يفعله المنبوذون من أعلى
المنبوذون من أسفل

المنبوذون من جهة البحر .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى