

عَناقيدُ الغَضَبْ
(إلى غَزَّة جُرْحنا النَّازف.. ووَجَعنا المُقيم)
ما عادَ يَشْفَعُ لي الهَوَى..ما عادَ يُبْرئُ ساحتي لَغْوُ الكلامِولا تباريحُ الجَوى..نَفَدَتْ سِهامي كُلُّها،لَمْ يَبْقَ لي عُذْرٌ أُعَلِّقه على شَمَّاعةِالزَّمَنِ المُدانْ..وأنا المُحاَصَرُ..ليْسَ أنتِ..أنا المُحاصَرُ بالهَوانِمُحَاصَرٌ بالزُّورِ والبُهْتانِوالصَّمتِ الجَبَانِ..مُحاصَرٌ أنا بالإدانَةِحَيْثُما ولَّيْتُ وَجْهيثَمَّ سَوْطٌ مِنْ لَهَبْومُحاصَرٌ أنا بالخيانةِ منْ فِجاجِ الأرْضِمِنْ كُلِّ الجِهاتِأنا المُجَوَّعُ في الفصولِ الأربعةوأنا المُضَيَّعُ في الشَّتاتِأنا الذَّبيحُ من الوريدِ إلى الوريدِأنا الذي دَمُه مُباحٌليْسَ أنتِ..فَكُلُّ شِبْرٍ من تُرابكِ يَرْتَوي بِدَمِ الشَّهيدْمِيلادُ سُنبُلةٍومَنْبِتُ وَرْدةٍوبزوغُ عيدْوأنا المُحاصَرُ ها هنا..لا حَوْلَ لي..لا طَوْلَ لي..لا صَوْتَ لي غيْر النّواحِأنا الذي دَمُه مُبَاحٌللعَساكرِوالدَّساكرِوالبَرَابرةِ الجُدُدْويْلاهُ يا وطني البَعيدْ..!!كيفَ السَّبيلُ إليكَ..؟غَزَّةُ تَغْتَسِلْ.. بِدمَائهاوتَذودُ عن شَرَفِ العرَبْوسَماءُ غَزّةَ تَرتدي ثَوْبَ الحِدادِنَخيلُ غَزَّةَ يَنْتَحِبْ..حُزْنا على أعرابِ هذا العَصْرِمَنْ رَجِفَتْ قلوبهمُ بيوْمِ الزَّلْزَلةْفَأتَوْا على قُمصانهم بِدَمٍ كَذِبْكيفَ السَّبيلُ إليْكَ يا وَطني الحَزينْ..؟!كيفَ السَّبيلُ وأنتَ مُرْتَهَنٌ بأيدي حِفْنَةٍمِنْ فاسدينَ ومُفسِدينْ..؟!باعوكَ يا وطني العَزيزْ..!!باعوكَ تُجَّارُ الخَرابْباعوكَ يا وَطني رَخيصاً مثلَ غانيةٍ عَجوزْباعوكَ فَوْقَ موائدِ الزَّادِ الحَرامِوفي دهاليزِ السِّياسَةِفي مَواخيرِ الطَّرَبْ..!!باعوكَ يا وَطني بأسواقِ النِّخاسَةِجَرَّعوكَ الذُّلَّ كأساً بَعْدَ كأسٍواسْتَراحوا مِنْ تَعَبْ..!!فَمَتى تقومُ قيامةُ الأحياءِ في أرضِ الكِنانةِ..أرْضِ مِصْرَ الكِبْرياءْ..؟!ومتى تلوحُ على ضِفافِ النِّيلِيا وطني..عَناقيدُ الغَضَبْ..؟!