القَيْدُ في القَدَمَيْنِ يرْتَعِدُ |
فالشّعْبُ في الْمَيْدانِ مُحْتَشِدُ |
في ساحَةِ التّحْريرِ مُعْتصِمٌ |
والنّصْرُ في الْعَيْنَيْنِ مُتّقِدُ |
هذي دِماءُ النّيلِ هادِرَةٌ |
مِنْ مَوْجِها يَتَقَهْقَرُ الزَّبَدُ |
والْخائِفونَ مِنَ النّدى عَبَثاً |
قدْ حاوَلوا الشلّالَ أنْ يَئِدوا |
قَدْ أطْلقوا النيرانَ حاقِدَةً |
فَتَعاظَمَ الْبُرْكانُ والْعَدَدُ |
سالَ الظّلامُ لِحَتْفِهِ هَرِماً |
وَالضّوْءُ هَلَّ يَزِفُّ مَنْ شَهِدوا |
تتَبَعْثرُ الأوْراقُ طائِرَةً |
في ضِفّتَيْهِ النّهْرُ مُتّحِدُ |
وَيَسيرُ نَحْوَ الْمَجْدِ مُنْتفِضاً |
لا السّدُ يوقِفُهُ وَلا الزَرَدُ |
قَصْرُ الرّئاسَةِ قِشْرَةٌ سَقَطتْ |
يا مِصْرُ أنْتِ الرّوحُ والْجَسَدُ |
أُمُّ الْحَضارَةِ أنْتِ شامِخَةٌ |
والْحاضِرُ التاريخُ وَالْأبَدُ |
سَجدَتْ لكِ الأهْرامُ خاشِعَةً |
أنْتِ الْبِدايَةُ والْمَدى الْأمَدُ |
مِصْرُ الْمَسَرّةُ سِرُّ قاهِرَةٍ |
فَمِنِ اسْمِها الْإصْرارُ وَالْجلَدُ |
الشِّعْرُ مِنْكِ وَفيكِ جَنّتُهُ |
فَالنّيلُ في شرْيانِهِ الْمَدَدُ |
وَالْلوْنُ يرْقُصُ في فراشَتِهِ |
تعْلو فيَهْوي الزّيفُ وَالصَّفَدُ |
وإليْكِ يَعْدو الْحُلْمُ في لهَفٍ |
وَالْليْلُ مِنْ عَيْنيْكِ يَبْتعِدُ |
وُتُرَفْرِفُ الآمالُ مُشْرِقَةً |
فَمَتى يَخافُ مِنَ الظّلامِ غَدُ ؟ |
لَوْ كُنْتُ يَوْماً أشْتَهي وَطَناً |
لاخْتارَني العُنْوانُ والْبَلَدُ |
شقّوا الْفؤادَ لِيَقْرأوا كُتُبي |
لكِنّهُمْ إلّاكَ لمْ يَجِدوا |
في تونسَ الخضْراء لي قَمَرٌ |
رِئَةٌ هُنا في الشّامِ لي وَيَدُ |
في الْمَغْربِ العَرَبيِّ لي كَتِفٌ |
صَدْري الْعِراقُ جَبينُ مَنْ صَمَدوا |
في مِصْرَ لي قَلْبٌ يَضُخُّ دَماً |
وَهُناكَ في لُبْنانَ لي كَبِدُ |
يا أرْضُ إنَّ الرّيحَ ذاكِرَةٌ |
والْقُدْسُ لا ينْسى اسْمَها أحَدُ |
الْغَيْمُ يَبْكي الآنَ مُنْفعِلاً |
فالْيَوْمَ عُرْسُ النّصْرِ يَنْعَقِدُ |