أرى قَمَرًا صامِتًا دامِعا
ذَوى النَّجْمُ مِنْ عَيْنِهِ لامِعا
يُعيدُ إلى نَفْسِهِ ما مَضى
وَيَذْكُرُ مَحْبوبَهُ الرّائعا
لَقَدْ رَدَّهُ الْقَلْبُ مِنْ شَوْقِهِ
وَلَمْ يَكُ لي غَيْرُهُ دافِعا
تَعَطّرَ بِالْحُبِّ مِنْ رَوْضَتي
وَقَدْ كانَ لي نَحْلُهُ لاسِعا
تَخَبّأْتُ بَيْنَ الْمَدى وَالنّدى
أُراقِبُ تَعْبيرَهُ الْجازِعا
فَمالَ إلى الْأَرْضِ مُسْتَنْجِدًا
يُصَلّي إلى رَبِّهِ خاشِعا
لَقَدْ فَرّقَ النّاسُ ما بَيْنَنا
وَظَلَّ الْوَفاءُ لَنا جامِعا
وَيا لَيْتَ رِحْلَتَهُ لَمْ تَطُلْ
وَيا لَيْتَهُ كانَ لي راجِعا
فََقَلْبي يَحِنُّ إلى حُبِّهِ
فَقَدْ كانَ مِنْ كَبِدي نابِعا
أنا الشَّوْقُ يَغْمُرُني مَوْجُهُ
وَما زِلْتُ في حُبِّهِ طامِعا
إلهي أَهَلْ حَدَسيْ خانَني
وَهَلْ وَعْدُهُ كانَ لي خادِعا
أَتُبْصِرُ ما أَظْلَمَ الْواقِعا !
وَما أَعْظَمَ الْحَدَثَ الْفاجِعا !
فَرّدّتْ بِيَ الرّوحُ بَلْ فَلْتَقُلْ:
وَما أَجْمَلَ الْأُفُقَ الْواسِعا !
لِمَ الْحُزْنُ يا بَدْرُ قَبْلَ الضُّحى
فَما زِلْتَ يا قَمَري يافِعا
وَفي آخِرِ اللَّيْلِ طَلَّ الْهَوى
شُعاعًا عَلى وَجْهِهِ ساطِعا
فَسارَ سَعيدًا إلى صُبْحِهِ
وَنامَ بِأَحْلامِهِ وادِعا