الأربعاء ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٤
بقلم باسم الهيجاوي

منازل الشهداء

وأعدُّ للشهداء موطنهم ،
وأبصر شارعين بلا شجرْ
أو أرصفةْ
وأُعدُّ نافذتي وأخشى ،
من قدوم العاصفةْ
وأظلُّ أرشفُ قهوتي
في الصبح ، لكن لا خبرْ
يأتي من الزمن الجديدِ ،
ولا أراه يَردُّني
نحو البدايةِ ،
حين أسرقُ دمعتين بلا نظرْ

يحتلني صدفٌ ،
وأركضُ عارياً من كل أوردتي ،
وأشهر أضلعي خوفاً ،
ومرتبكاً أضيءُ نوافذي
كي لا أظلَّ على سفرْ
وأشدُّ قافلةً ،
وأسرق من طريق النار برد أحبتي
ويشدُّني النسيانُ ،
لا أنسى ،
وأحتملُ الخرافةَ ،
كيف يرجع سندباد من السفرْ ؟

لا نجمة للصبحِ ،
لا معشوقةٌ تزدان قامتها ،
لتخضرَّ الرمالُ ، ولا قمرْ
يأتي من السفر البعيد على جناح مجنـزرةْ
وأعدُّ للشهداء موطنهم ،
وأبصرُ شارعين ومجـزرةْ
وحنينَ أغنيةٍ تذودُ ،
بلا يدين تدقُّ ناقوس الخطرْ

سقط الذين تعلموا لغة الرصاصِ ،
ولا منازل تحت هذا القصف تصمدُ ،
كيف تبحثُ عن مكانٍ ،
يفهم اللغة القبيحة لاقتراب القصفِ ،
تركضُ ، لا مفرْ
سقط الذين تراكضوا
بين القذائفِ ، يحملون نشيدهمْ
دمهم تناثرَ ، خبَّأَتهُ الأرصفةْ
لما أتته العاصفةْ

عبثاً تعدُّ أحبة تحت القذائفِ ،
والمنازل تحت زخّات الرصاصِ ،
تعد للشهداء موطنهم
وتبصر شارعين ومجزرة
ودمار نافذة تظلُّ على دويِّ مجنـزرةْ
وحنينَ أغنيةٍ تذودُ ،
بلا يدين ،
تدقُّ ناقوس الخطرْ
جنين ـ فلسطين


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى