الاثنين ٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

نودّع الطفولة

نخافُ العمر
ليس لأنّه يمضي،
بل لأنّه يأخذ منّا
أشياء
لا نعرف
متى أعطيناها له.
نخاف أن نكبر،
لأنّ الكِبر
يعني أن نصير شهوداً
على ذبولنا البطيء،
أن نسمع صوتنا في الداخل
أكثر تعباً،
وأقل دهشة.
نخاف الموت
ليس كفكرة،
بل كصورةٍ مفاجئة:
أن نترك أحبابنا
وهم ما زالوا ينادون أسماءنا،
أن نغيب
ويكمل العالم يومه
كأنّنا كنّا
تفصيلاً عابراً.
نخاف أن نرى أهلنا
يكبرون أمام أعيننا،
ولا نملك سوى الذاكرة،
نعدّ تجاعيدهم
كأنّها خسارات صغيرة
لا نستطيع إيقافها.
نخاف تلك اللحظة
التي نصير فيها أقوى،
لكن أكثر احتياجاً للعناق،
أكثر فهماً،
وأكثر وحدة.
الطفولة…
لم تخنّا،
تركت ألعابنا في الخزانة،
وبابا نويل على الشرفات
ليحقّق أحلام غيرنا،
والجنيّة
ما زالت تحوم
حول نورٍ مكسور.
نحن من ابتعدنا عنها
حين صدّقنا
أنّ القسوة اسمٌ آخر للنضج،
وأنّ الصمت
علامة قوّة.
تركناها
حين تعلّمنا أن نبتسم
ونحن مكسورون،
وحين صار البكاء
أمراً نؤجّله
إلى وقتٍ
لا يأتي.
والضرسُ
الذي رميناه للشمس
لن يعيد لنا
غيره.
العمر لا يركض،
هو يمشي ببطءٍ خلفنا،
يحمل على ظهره
كيساً من همومنا،
ويضع يده على أكتافنا
واحداً تلو الآخر،
ويذكّرنا
أنّ كل شيءٍ مؤقّت،
حتى نحن.
نخاف…
لكنّنا نحب،
نخاف
ونتعلّق أكثر،
لأنّ الحب
محاولتنا الأخيرة
لنؤجّل الفقد.
نمشي في العمر
وقلوبنا مفتوحة،
نعرف أنّنا سنخسر،
ومع ذلك
نختار أن نشعر
حتى النهاية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى