الاثنين ١١ تموز (يوليو) ٢٠١١
بقلم عبد القادر محمد الأحمر

وجوه.. وتشابه، وفعل مبنيٌ للمجهول

يقول - سبحانه وتعالى:

( .. حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ«ازَّيَّنَتْ» وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ24) « يونس 24»..

دعونا نتساءل بيننا وبين أنفسنا، في هدوء تام وصمت أتم عن تلك الأسئلة التي كثيراً ما تطوف بأذهاننا ولا نجد لها الوقت الكافي لعمل المقارنات وإيجاد الإجابات لها، والتي ربما لا تطوف إلا بأذهان القلة من بيننا، ومن ضمن تلك الأسئلة السؤال الذي يحكي عن سر هذا التشابه الخفي الملحوظ القائم ما بين صفات هذه «الأنثى» وصفات هذه «الأرض»؟! وعلى وجه التحديد هذا التخصص «التولدي»، الذي يرافقه ذلك الإحساس الغريزي الفطري الأول بسر معنى «الأمومة» الكامن في كلتيهما؟!!

فنحن نرى- بالتأمل - أن ماء السماء هو السبب الأول والمباشر في إنبات النبات- مذكره ومؤنثه – في حين أننا وبذات هذا التأمل نرى أن ماء «الذكر» هو كذلك السبب الأول والمباشر في إنبات المواليد– مذكرها ومؤنثها - !! وأن الله– سبحانه وتعالى - ما أنزل هذا الماء من السماء إلى الأرض إلا لأن الأرض حارة الأعماق, تحتاج إلى تبريد، وكذلك هوالحال مع أعماق هذه الأنثى!!

ما السر في أن ماء الأرض يسيل في جوفها، وأن ماء «الأنثى» له ذات الكيفية؟!! وأن لهذه «فروج» و«قرار مكين» يحفظ هذا الماء، وكذا الحال مع هذه الأنثى؟!!

ما السر في أن الأرض في مواسم الخصب تحتاج إلى «حراثة» ، والخالق– سبحانه وتعالى - يقول عن نسائنا بأنهن حرثٌ لنا، وأن لنا أن نأتيَّ حرثنا أنَّا شئنا؟!! ..
أليس فرج المرأة بالتالي- وكما يقولون - مثل هذه الأرض، وأن النطفة مثل البذر، وأن المولود مثل النبات!! ألم يقل أحد الشعراء:

إنما الأرحام أرضون لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات؟!!

ما السر في أن الأرض في مواسم الربيع، تكتسب نضرةً وبهاءاً، وجاذبيةً وسحراً، وجمالاً أخّاذاً، وتعلوها «الزينة» والروائح الطيبة، والألوان الزاهية من كل اتجاه، أليس هذا هو عين حال هذه الأنثى في ربيع عمرها وعنفوان شبابها واستدارة نهديها؟!!

علماً بأن الزينة لا تُرى إلا على ظواهر الأشياء!!!!

ما السر في أن الأرض في فصل الصيف يصيبها الجفاف والتصحر والفقر، وأن الأنثى كذلك في صيف عمرها يصيبها مثل هذا الجفاف والتصحر وهذا الفقر؟!!

حقاً إننا حينما ننظر إلى هذه الأرض- وهي من أكبر مشاهد الظاهر - وبذات منظارنا هذا - نرى أنها من الكلمات المؤنثة، وبأنها اسم "جنس"، واسم جمع بلا واحد، ولم تجيء في كتاب الله مجموعة.

إلى آخرهذه المقارنات التي لا تحصى!!!

وحقاً ( «زُيِّنَ» لِلنَّاسِ حُبُّ «الشَّهَوَاتِ» مِنَ «النِّسَاء» – أولاً - وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ– ثانياً – ذَلِكَ– كله - مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ14 "آل عمران /14" ..

ألم يقل- سبحانه وتعالى -:

( «زُيِّنَ» لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا..) « البقرة/212 » .. أي هذه الأرض!!
فلماذا يا ترى بُنِيَّ هذا الفعل «زُيّنَ» للمجهول؟!! وما أو من هو هذا المجهول؟!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى