

يا بدْرُ ودّعْني وَدَعْ أحْلامي
يا بَدْرُ وَدِّعْني وَدَعْ أحْلاميوَخُذِ النّجومَ هَدِيَّةً وَسَلاميهِيَ نُورُ أحْداقي وَزَهْرُ حَدائِقيما كُنْتُ لَوْلاها أَطُوقُ مَناميقَدْ قدّتِ الأشْواقُ ثَوْبَ قَصيدَتيوَالْحَرْفُ فِيها حِيكَ مِنْ آلاميحَبْلُ الْحَنينِ أشُدُّهُ فَيَشُدُّنيوَطَني الْمُشَتَّتُ في جَحيم ِ خِيام ِلَوْ سِرْتُ غَرْباً سَوْفَ تُشْرِقُ شَمْسُهُوَلَوِ اسْتَدَرْتُ رَأَيْتُهُ قُدّاميجَبَلٌ مِنَ الذِّكْرى على كَتِفِ النّدىلَمْ يَرْفَعِ النِّسْيانُ عبْءَ غُلام ِإنِّي رَسَمْتُ مِنَ الدُّموع ِ شَواطِئيوَالْبَحْرُ هاجَ بِدَفْتَرِ الرَّسّام ِالْحُبُّ يَجْري في فُراتِ قَصائِديما جَفَّتِ الأشْواقُ في الأقْلام ِإنْ كانَ حُبُّكِ يا بِلادي تُهْمَةًفاللهُ زادَ عَلَيَّ في آثاميأشْهَرْتُ حُبَّكِ وَانْطَلَقْتُ عَواصِفاًالغِمْدُ قَلْبي وَالْغَرامُ حُساميإنِّي رَأيْتُكِ وَالظَّلامُ مُخَيِّمٌفي كُلِّ سِجْنٍ زادَ فِيكِ هُياميإنِّي نَسَجْتُ مِنَ الْوَفاءِ خَرائِطيبِشُعاع ِ حَرْفِكِ قدْ مَسَكْتُ زِماميوَالْقَلْبُ يَسْبِقُني وَيَهْتِفُ عالِياًحُرِّيَّةُ الإنْسانِ جُلُّ مَرامييَتَوَهَّجُ الْقَلْبُ الْمُتَيَّمُ بِالْهَوىتَتَمَوَّجُ الذِّكْرى مَعَ الأنْسام ِفي جَرّةِ الْهَيْمانِ تَرقُصُ جَمْرةٌلا يَرْتَوي الصَّبُّ الْغَريقُ الظّاميهِيَ شُعْلَةُ الشَّوْقِ الّتي لَمْ تَنْطَفئْما وَدَّعَتْهُ الْعَيْنُ هَبَّ أماميفي الرُّوحِ أوْطاني وَأيّامُ الصِّبافَلَها تُرَفْرِفُ أجْمَلُ الأعْلام ِهَلْ ذابَ في الْمَنْفى فُؤادٌ عاشِقٌأَمْ قوّسَتْ نارُ الزَّمانِ سِهامي ؟يا غُرْبةَ الصّحْراءِ أيْنَ زَنابِقيهلْ كانَتِ الآبارُ مِنْ أوْهامي؟أيْنَ البَنَفْسَجُ وَالْقَرَنْفُلُ وَالشّذاهَلْ ماتَتِ الأزْهارُ في الأكْمام ِ؟وَالْيَاسَمينَةُ هَلْ تَرَهّلَ ظِلُّهاكيْفَ اخْتَفَتْ في بُرْهَةٍ أعْوامي؟كَمْ عَذّبَتْني غُرْبَتي بِجَفائِهاعَضَّتْ بِأنْيابِ الذِّئابِ عِظامي!إنِّي شَرِبْتُ مِنَ الْمَنافي مُرَّهايا بَدْرُ صُبِّ الفَجْرَ في أجْواميلَمْ أفْتَقِدْ ريشَ النّعام ِ وَإنّماضَوءَ الحَياةِ بِثَغْرِها البَسّام ِأَنْتَ الْمُعَذَّبُ أَمْ أناأَمْ نَحْنُ يَجْمَعُنا الشّقاءُ بِظِلِّهِ الْمُتَرامي؟يا بَدْرُ إنّي قَدْ كَتَبْتُ وَصِيّتيلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْري سِوى أيّام ِشُكْراً لِكُلِّ قَصيدَةٍ أهْدَيْتَنيلَوْلاكَ ما احْتَمَلَتْ رُؤايَ ظَلاميحَلِّقْ لَكَ الآفاقُ مِلءَ بَهائِهاوالْكَوْنُ يَعْزِفُ أَبْدَعَ الأنْغام ِيَتَلأْلأُ الإيقاعُ فَوْقَ سَمائِهاخَيْلُ الْقَصيدِ مُسَرّجٌ بِكَلامييا بَدْرُ حَلِّقْ في فَضاءِ بِلادِنافي قامَةِ الأَجْرام ِ خَيْرُ مُقاميعلّقْ على غُصْنِ الْوَفاءِِ قِلادَةًمِنْ قِيمَةِ الأوْطانِ كانَ مَقاميإنَّ الْحَياةَ تَسِيرُ وَفْقَ مِزاجِهالا يُوقِفُ الأنْهارَ صَخْرُ لِئام ِالنّارُ في فَمِهِمْ وَحُلْمُكَ صادِقٌلا تَكْتَرِثْ يا نَهْرُ لِلنّمّام ِقُلْ لِلَّذي يَهْجو تَوَهُّجَ جَبْهَتيإنَّ الثُّلوجَ تُداسُ بِالأقْدام ِيا ناظِمَ الْكَلِماتِ خَفِّفْ وَقْعَهافَحُروفُها أمْضى مِنَ الصَّمْصَام ِإنْ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ نَياشينِ الْعُلىفَالْعِلْمُ وَالأخْلاقُ خَيْرُ وِسام ِإنَّ الْحَياةَ مَواقِفٌ وَبُطولَةٌما قِيسَ عُمْرُ الْمَرْءِ بِالأرْقام ِلا يُحْرِزُ الأمْجادَ إلا فارِسٌلَبَّى النِّداءَ بِعَزْمِهِ الْمِقْدام ِفَاصْدَحْ بِشِعْرِكَ أنْتَ حُرٌّ في الْمَدىيا صاحِبي لا تَخْشَ طَيْفَ نِظام ِحَرِّرْ مَجازَكَ مِنْ قُيودِ غُيومِهِأكْرِمْ عَلى الشُّعَراءِ بِالإلْهام ِوَاحْرِقْ وِثاقَكَ يا صَديقي وَانْطَلِقْلا تَرْتَدي الأقْمارُ أيَّ حِزام ِوَاحْمِلْ حَنينَ النّهْرِ نَحْوَ مَصَبِّهِوانْثُرْ رَحيقي في بِلادِ الشّام ِوَإذا دَعَتْكَ الرّيحُ نَحْوَ مُروجِناجُدْ بِالْمَحَبَّةِ سَيّدَ الإكْرام ِسَلِّمْ عَلى " حَقْلِ الرُّعاةِ " وَأهْلِهِوَاكْسِرْ رَغيفَ الْخُبْزِ مَعْ أعْماميهَلْ ذُقتَ فقّوسَ البِلادِ وَتينَهاوَرَأيْتَ نورَ الشَّمْسِ في الشّمام ِ ؟عَرِّجْ على بَيْتي العَتيقِ وَبِئْرِهِفَهُناكَ بِالشِّعْرِ ابْتَدَأْتُ غَراميما زالَ جُرْحُ الأَرْضِ يَنْزِفُ مِنْ دَميفَاضْغَطْ عَلَيْهِ بِقُوّةِ الإبْهام ِ!إنِّي أرى ضَوْءاً يَشُقُّ سَبيلَهُأَمَلاً سَيَنْبُتُ مِنْ رُكام ِ حُطام ِاِمْسَحْ دُموعَ الْقُدْسِ في عَلْيائِهابِشَذا النّدى بَلْسِمْ ثَراها الدّاميوَأضِئْ بِسِحْرِكَ فوقَ هام ِ بلادِناقَبّلْ أيا بَدْرُ الْجَبينَ السّامي
حقل الرعاة: يقع حقل الرعاة في مدينة بيت ساحور الفلسطينية (قرب القدس) حيث ولد الشاعر.