حيُّ الذاكرة
يا ساروجةَ الشامِ، يا خفقةً تمشي على عكّازِ وقتٍ قديم، يا بابَ ياسمينٍ تكسَّرَ نصفُهُ وبقيَ النصفُ الآخرُ يحرسُ الحلمَ الوحيدْ... في زواريبِكِ كانت دمشقُ تُرتِّبُ شالَها الدمشقيَّ قبلَ أن يوقظَ (…)
يا ساروجةَ الشامِ، يا خفقةً تمشي على عكّازِ وقتٍ قديم، يا بابَ ياسمينٍ تكسَّرَ نصفُهُ وبقيَ النصفُ الآخرُ يحرسُ الحلمَ الوحيدْ... في زواريبِكِ كانت دمشقُ تُرتِّبُ شالَها الدمشقيَّ قبلَ أن يوقظَ (…)
الأخلاقُ… ليستْ كتابًا ينامُ فوق الطاولة كساعةٍ متوقّفة، ولا خطبةً يعلّقها الوعّاظ على جدرانِ الوقت ثمّ يرحلون. الأخلاقُ… أن تمشي وفي يدكَ قلبٌ لم يتعلّم كيف يصيرُ سكّينًا. أن تتركَ خلفكَ ظلًّا (…)
في لحظات سقوط الإنسان، لا يكون الألم في الحدث وحده، بل في ما يحيط به من أصوات: تصفيق، شماتة، أو تبرير صامت. كأنّ البعض يرى في السقوط تأكيدًا لفكرة، أو شعورًا عابرًا بالتفوق. المؤلم أن هذا لا (…)
في الجدارِ ثقبٌ يتدرّب على أن يكون نافذةً ولا ينجح أدخلُ المكان كخطأ واثقٍ في نظامٍ دقيق الضوءُ ليس ضوءًا بل طريقةُ المادةِ في إنكار نفسها أنا لستُ شخصًا بل أثرُه حين يتأخر عن حضوره كلُّ ما أفعله (…)
اسمي… لم يكن صدفةً، ولم أخترهُ أنا، بل يدٌ دافئة مدّتها جدّتي من زمنٍ بعيد، ووضعتْها على جبيني. كانت أمّي تريدُ لي اسمًا آخر، اسمًا يمشي على الأرض بثبات، لكنّ جدّتي… أرادت لي أن أطير. قالت: (…)
في مصر أفقدُ توازني وأسمّيهِ وصولًا. المدينةُ تأكلُ خطايَ ولا تشبع، تعيدني أخفَّ… وأثقل. النيلُ جرحٌ طويل، كلّما اقتربتُ منهُ نزفتُ بهدوء. أمدُّ يدي، فيسقطُ اسمي في الماء، وأبقى بدونه. في الزحام، (…)
كنّا نخبّئُ النهار في علبةِ بسكويتٍ قديمة، ونفتحهُ عند الحاجة، كما تُفتحُ المعجزاتُ الصغيرة. أمّي تُقشّرُ الوقت بسكّين المطبخ، وتقطّعهُ إلى وجباتٍ تكفي الجميع، وأنا… أراقبُ كيف يتحوّلُ التعبُ إلى (…)
تسيرُ الأزقّةُ بخطىً مثقلةٍ بالصمت، تنحني الجدرانُ قليلًا كأنها تحفظُ سرّ التعب. في الأسواق، تلمعُ الأشياءُ كوعودٍ بعيدة، تتزيّنُ للعيون، وتُخفي أبوابها عمّن لا يملكُ مفاتيحها. تُقاسُ الرغباتُ (…)
في غربتي، أضعُ قلبي على وسادةٍ باردةٍ، أخبئُ انهياري عن كلِّ من يمرُّ، عن كلِّ شارعٍ لا يعرفُ اسمي، عن كلِّ نافذةٍ بلا وجهٍ مألوفٍ. كم مرّةٍ جلستُ وحدي، أعدُّ أصابعَ الليلِ، أحسبُ خطواتِ الغيابِ، (…)
كانت السماءُ قصيدتي الوحيدة، والنوافذ محطاتُ انتظار العشاق. نذرتُ أجنحتي للريح، وطرتُ حاملةً في عنقي همسَ القلوب، ورعشةَ عاشقٍ ربط رسائله بخيطٍ من ضوء. وقال لي: طيري إلى المحبوبة… فالحبُّ يخاف (…)