الغربةُ والعودةُ
في غربتي، أضعُ قلبي على وسادةٍ باردةٍ، أخبئُ انهياري عن كلِّ من يمرُّ، عن كلِّ شارعٍ لا يعرفُ اسمي، عن كلِّ نافذةٍ بلا وجهٍ مألوفٍ. كم مرّةٍ جلستُ وحدي، أعدُّ أصابعَ الليلِ، أحسبُ خطواتِ الغيابِ، (…)
في غربتي، أضعُ قلبي على وسادةٍ باردةٍ، أخبئُ انهياري عن كلِّ من يمرُّ، عن كلِّ شارعٍ لا يعرفُ اسمي، عن كلِّ نافذةٍ بلا وجهٍ مألوفٍ. كم مرّةٍ جلستُ وحدي، أعدُّ أصابعَ الليلِ، أحسبُ خطواتِ الغيابِ، (…)
كانت السماءُ قصيدتي الوحيدة، والنوافذ محطاتُ انتظار العشاق. نذرتُ أجنحتي للريح، وطرتُ حاملةً في عنقي همسَ القلوب، ورعشةَ عاشقٍ ربط رسائله بخيطٍ من ضوء. وقال لي: طيري إلى المحبوبة… فالحبُّ يخاف (…)
إذن… لنُعد إشعال القهوة، ولنترك للفنجان أن يفتح فمه الداكن ويعترف بكلّ ما خبّأه العمر في جيوبه السرّية. جلستُ وحدي هذه المرّة، لا نسوةَ يطرّزن الغيب بالضحك، ولا شرفاتٍ تتدلّى منها الحكايات، فقط (…)
إلى تلك المرأة التي قرأت فنجان أمي ذات مساء، ولم تكن تعلم أنها كانت تقرأ عمري كلّه… كنتُ أجلسُ مع أمي ونسوةِ الحارة، والقهوةُ تُدَوِّرُ أسرارَها في فناجينهنّ ككواكبَ صغيرةٍ تبحثُ عن قدرٍ… كانت (…)
صعدت في حافلة كأنني أعود إلى بيتي، لولا رقمها الذي يذكرني أنني غريبة. جلست قرب النافذة، لاسترجاع شريط ذكرياتي، لأنها تحب الضوء الخافت، وتركتُ المقعد المجاور فارغًا لمن غاب ولم يعد. كان الطريق (…)
أحبُّكَ أيّها الحُب يا سِرّاً يسكنُ في دمي ويكبرُ كلّما حاولوا كسري، كقمرٍ كلّما عضّتهُ العتمة زادَ ضوؤهُ عناداً. أحبُّكَ يا فكرةً متمرّدةً تخلعُ عن كتفيَّ خوفَ الأمس، وتعلّقُ على صدري مفاتيحَ (…)
أقبلَ رمضانُ كعاشقٍ من نور يمشي على أطرافِ السَّحر ولا يوقظُ إلا القلوب جاءَ برسالةِ ضوء مختومةٍ بشفاهِ المآذن ومعطّرةٍ بصوتِ الدعاء يا شهرَ الماء حين يتوضأُ التعب وشهرَ الخير حين يصيرُ شكرًا (…)
منذُ جئتُ إلى هذه البلادِ البعيدة وأنا أشعرُ أنني وصلتُ… لكن روحي لم تصل. وضعتُ ثيابي في الخزانة، وتركتُ قلبي معلّقًا خلف باب بيتنا. الصمتُ هنا ليس هدوءًا، الصمتُ غرفةٌ واسعة وأنا الكرسيُّ الوحيد (…)
كان في طفولتي كفٌّ تمسك كفّي كأن الطريق لا يُمشى إلا بيدين، وكأن الضحكة لا تكتمل إلا إذا ارتدّ صداها بين قلبين. كنا نركض أسرع من الوقت، نسرق النهار من ساعاته، ونخبّئ الشمس في جيوبنا ونقول: هذه (…)
أندمُ ليس على قلبٍ أحببتُهُ ومضى، بل على العُمرِ كلِّه حين مرَّ بجانبي كقطارٍ لم ألوّحْ لهُ كما يجب. على صباحاتٍ استيقظتُها متأخرةً عن أحلامي، على ضحكاتٍ اختصرتُها خوفًا من أن أبدو صاخبة، وعلى (…)