الأربعاء ٢٦ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
بقلم حلمي الزواتي

آتونَ مِنْ مُدُن ِالرَّمَاد

قيلَ لناجي العلي: أيُّ البلادِ أحبُّ اليك؟ فقال: فلسطين. فقيل له: ثم أي؟
فقال: فلسطين. ثم قيل: ثم أي؟ فقال: فلسطين، و ما زال يرسمُها حتى
أطلق على فمه الرّصاص... الى ناجي العلي شهيدا في معركة بلاط
الشهداء من المحيط الى الخليج....

خـَجِلٌ أحْمِلُ قِنْديلي
وَ أُفَتِّشُ بِالإبْرَةِ عَنْ وَطَن ٍوَ أُغامِرْ
خـَجِلٌ أَبْحَثُ عَنْ وَطَن ٍفي وَطَني وَ أُهَاجِرْ
خـَجِلٌ أَتَفَرَّسُ فِي لُغَةٍ
لا تُشْعِلُ أُحْرُفَها غَضَباً
لا تَعْرِفُ كَيْفَ تُقاتِلْ
مَنْ مِنَّا يَعْرِفُ كَيْفَ يُقاتِلْ؟
إِنَّ العالَمَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ شِبْلاً
فِي بَيْتِ المَقْدِس ِ...
فِي البَصْرَةِ
أَنْ يَحْمِلَ سُنْبُلَةً وَ يُقاتِلْ
إِنَّ العالَمَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَقْتُلَ طِفْلاً فِي غَزَّةَ
يَحْمي مَلْعَبَهُ وَ يُقاتِلْ
أَعَرَفْتُمْ
يَا تُجَّارَ المَوْت ِالفَاخِرِ
كَيْفَ نُقاتِلْ؟
أَعَرَفْتُمْ كَيْفَ نَخيلُ البَصْرَةِ فِي الجَبْهَةِ
يَحْمي شَاطِئَهُ وَ يَقَاتِلْ؟
* * *
الوَقْتُ صَبَاحاً
وُجْهَتُنَا البَصْرَةُ
غَيْمٌ يَتْبَعُنَا وَ يُسَافِرْ
مَطَرٌ يَقْطُرُ كَالشَّهْدِ عَلى الأَهْدابْ
ضَوْءٌ فِضِّيٌّ يَتَسَرَّبُ فِي لَحْم ِالأَرْض ِ
يُغَيِّرُ أَلْوانَ القَوْس ِ القُزَحِيِّ
وَ يَبْحَثُ عَنْ جَسَدٍ وَ يُغَادِرْ
يَا هذا الجَسَدُ الفِضِّيُّ المُتَلأْلِئُ بِالغُرْبَةِ
كَمْ أَغْرَتْكَ النَّظْرَةُ لِلْنَّخْل ِالعَرَبِيِّ
فَكَيْفَ تُهاجِرْ؟
كَيْفَ تَكَوَّنَ هذا الليْلُ
وَ شُقَّتْ أَرْحَامُ النِّسْوَةِ فِي أَرْض ِفلِسْطينَ
وَ كَيْفَ امْتَلأَتْ هذي الأَرْضُ خَنَاجِرْ؟
وَ دِمَاءُ الأَطْفالِ الرُّضَّع ِ
كَيْفَ انْداحَتْ كَعَصيرِ التُّوتِ البَرِّيْ!
َمنْ أَرْخَصَ هذا الدَّمَّ
وَ أَشْعَلَ آبَارَ النَّفْطِ العَرَبِيْ؟
* * *
وُجْهَتُنَا البَصْرَةُ
وَ البَصْرَةُ صَامِدَةٌ
وَ نِسَاءُ البَصْرَةِ شَامِخَةٌ كَالنَّخْل ِالعَرَبِيِّ
اسْتَوْقَفَني النَّخْلُ
امْتَدَّتْ إِحْدى النَّخْلاتِ وَ قَالَتْ فِي خَفَر:ٍ
مَنْ هذا الرَّاحِلُ؟
قُلْتُ أَنا مِنْ أَرْض ِفلِسْطينْ
وَ عَلامَاتي فِي ظَهْرِيَ سِكِّينٌ
فِي صَدْرِيَ إِسْفينْ
وَ بِلادي بِيعَتْ لَيْلاً
كَانَتْ تُذْبَحُ مَهْلاً مَهْلاً
وَ طَويلُ العُمْرِ
يُقَصِّرُ عُمْرَ النَّاس ِ،
يَقُصَُ جَديلَتَها،
وَ يُمَزِّقُ ثَوْبَ طَهَارَتِهَا،
وَ يُصَادِرُ - عُنْفا ً- دَمْعَتَها ...
كَانَ طَويلُ العُمْرِ ذَكِيًّا
وَ يُشارُ إِلَيْهِ بِذِي القَرْنَيْن ِ
وَ قُرونٌ أُخْرَى تَرْبِضُ تَحْتَ عَمَامَتِهِ
يُخْفيهَا مُنْذُ سِنين ٍ
يَا أُخْتَاهُ...
لَقَدْ بِيعَتْ فِي الليْل ِ فِلسْطينْ!!
* * *
مَوْعِدُنا البَصْرَةُ
كَانَ الوَقْتُ شِتاءً
وَ النَّخْلُ الأَخْضَرُ بَحْرُ حَنينْ
كَانَ النَّخْلُ قَبَيْلَ الفَجْرِ
يُؤَدِي رَكْعَتَهُ
وَ البَصْرَةُ تَحْضُنُنَا فَرْدَاً فَرْدَاً
أَوْقَفْتُ بِبَابِ البَصْرَةِ رَاحِلَتِي
أَسْتَذْكِرُ مَاضِيهَا الحَاضِرَ
فَاضَتْ عَيْنَايَ مِنَ الدَّمْع ِ
بَكَيْتُ ... بَكَيْتُ ..
وَ سَلَّمْتُ عَلى البَصْرِيِّ
وَ كَانَ البَصْرِيُّ يُرَاجِعُ أُبْوابَ كِتَابِ العَيْن ِ
وَ عُيُونُ الأَطْفَالِ بِغَزَّةَ
تُفْقَأُ عَيْناً عَيْناً
وَ عُيُونِي كَانَتْ تَقْذِفُ نَاراً وَ سَنَابِلْ
آهٍ ... يَا نَخْلَ البَصْرَةِ
كَمْ يُغْريِني هذا العِشْقُ
قُطُوفاً دَانِيَةً بِرَصَاص ٍ وَ قَنَابِلْ
عَانَقْتُ السَّيَّابَ
وَ كَانَ السَّيَّابُ عَلى البَحْرِ يَمُدُ جَنَاحَيْهِ
كَانَ يُتِمُّ صَلاةَ الشِّعْرِ بِبَيْتَيْن ِأَخِيرَيْن ِ
وَ كُلُّ الأَنْجُم ِكَانَتْ تَسْقُطُ فِي كَفَّيْهِ
وَ شَظَايَا الرِّدَّةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَنْبَيْهِ
كَانَ يُوزِّعُ أَوْزانَ قَصِيدَتِهِ
البَصْرَةُ صَامِدَةٌ ..
صَامِدَةٌ .. البَصْرَةُ صَامِدَةٌ
فَعْلُنْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ
وَ يُرَدِّدُ أَطْفالُ البَصْرَةِ
نَصْرٌ... نَصْرٌ
فاكْتَمَلَ الوَزْنُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى