الجمعة ١٣ آب (أغسطس) ٢٠١٠
بقلم علي طه النوباني

حكاية الأيام

يَـكادُ القلبُ مِن وَجـــــدٍ يَذوبُ
بَريءٌ ليـــــــسَ تبرحُهُ الذنــوبُ
خـَـــــيالاتٌ أداعبها بصــــــــوتي
إذا نَضَبَت يُبَدِّدُني الشـُّــحوبُ
وَوَجـهكِ باتَ تَرحــــــــالاً بعيداً
تضيعُ على مســــــــالِكِه الدُّروبُ
كَأنَّ حـِــــــــــكاية الأيـــــــامِ نارٌ
تَـأَجَّـــجُ عندما يأتي الغــُـــــروبُ
كَأنَّ تميمةََ العُشـَّـــــــــــاق طوقٌ
تؤَلِّفهُ المواجع والكُـــــــــــــروبُ
وزنبقةٍ رأيتُ اللَّـــــــونَ فيهـــــــا
كتاباً بينَ أحرُفِهِ حُــــــــــــــروبُ
تُضيءُ لِبُرهَةٍ وتَضــــــيعُ أخرى
فَيَســــحقني التودُّدُ والجُــــدوبُ
جَمَعتُ العمر في كأسِ الإياب
وأقسـَـــــــــمت الزنابقُ لا تَـــؤوبُ
كأنَّ حــــــــــــــكاية الأيام ثلـجٌ
يَذوبُ إذا تَجَمَّدت القلـــــــــوبُ
كأنَّ حكايةَ العشـــّــــــــــاق سطرٌ
تـُمَـرِّغُـهُ الأوابدُ والســـُّـــــــــهـوبُ
تَضيعُ عَلى مَواجِعِهِ الأغـــــاني
وَيَهرُبُ مِن مَهالِكِــــــهِ الهُـــــروبُ
وليـــلٍ كانَ أولهُ مســـــــــــــــــــاءً
رَمَتْهُ بِوابلِ الصمتِ الغُيـــــــــوبُ
تَحادَثَت النَّوافِذُ أنَّ فَجـــــــــراً
أَطَلَّ فَجاءَ آخِرَهُ الغُـــــــــــــروبُ
حَمائمُهُ تُســــــــافرُ قربَ روحي
وأنجمهُ عَلى صَـــــــــوتي ندوبُ
وســــــــــــــاريةٍ تأجَّلُ مثلَ موجٍ
تَـســـــــــــاوَقَ فَوقَهُ أفقٌ رحــيبُ
تَشـــدُّ القلبَ في وَصـْـــلٍ ونأيٍ
وطَـــلْعَتُها مُجَنَّحَةٌ عـَــــــــــــروبُ
كما قمرٍ تُســــــــــــــــابقُهُ الليالي
فَيَســــــــــــــبقُها ويطلعُ لا يَغيبُ
فَقُلْتُ لها تُحَمْلِقُ في فَضـــــائي
لَعَلَّ فُـلولَ أقــداري تُجيـــــبُ
فَقالَتْ كيفَ تَلتمــــسُ الأغاني
وكأسُ العمرِ أنـــواءٌ لَعــــــــــوبُ
تُريدُ حِـــــــــــكايةً وتَنالُ أخرى
فَتَجْرحــك البَراثنُ والنُّيـــــوبُ
كأنَّ حـــــــــــكايةَ الإنسان سطرٌ
يَخيطُ حُروفَهُ دمعٌ سَــــــــــروبُ
كأنَّ براثنَ الأيامِ وحــــــــــــــشٌ
وبيدرهُ العـــواطـــــفُ والقلوبُ
كأنَّ الأرضَ تُنبتنا زهـــــــــــــوراً
فيَحصُدنا التَجَهُّم والنَّحـــــــيبُ
أقولُ لِهِمَّتي شُــــــــــدِّي وِثاقي
فَهذا الدربُ أفَّاقٌ كَســـــــــوبُ
أقولُ وَقَـــــد تَمَلَّـكَني اغترابي
وراحِلتي تَوارثَها شَــــــــــــعوبُ
إذا اشتَعَلَت جَوانِحُكَ اشتياقاً
وَكَبَّلَكَ النَّوى وَثَـــوى القَريبُ
فما نفعُ المَجيءِ بغير حَـــــــظٍّ
سِــــــوى سَهمٍ يَطيرُ ولا يُصيبُ
وما شَــــغَفُ المُفارقِ بالتَّداوي
إذا وَصَفَ الفِراقَ لَكَ الطَّبيبُ
وكأسٍ غيمةٍ هَطَلَـــــــــت عَليها
رياحُ نَدىً فباحَ لها الـــــــغَريبُ
تُريكَ العُمـــــــر في قَدَحٍ صَغيرٍ
مُشَعْشَعَــــــــــــــــــةٍ أَنامِلُها تُريبُ
يَجيءُ الفجر أشــــــــجاراً وماءً
يُغني والنَّوارسُ تســــــــــتَجيبُ
يَضيعُ اللَّوزُ في رَمــــلِ اللَّيالي
فَيَخْتَلِطُ المُنــــــــاكِدُ والحَبيبُ
فَهذا الرأسُ ثالثةُ الأَثـــــــــافي
وهذا العمـــــــــرُ دَيدَنُهُ عَصيبُ
سِــــــــجالٌ ليسَ يصنعهُ اقتدارٌ
وَفَوزٌ لَيـــــــــسَ يَحصدهُ الأريبُ
كقافلةٍ تَجــــــــوبُ الأفقَ حَتّى
تَبوءَ بما يُخَلِّـفُـهُ اللَّهـــــــــــــيبُ
فَلا قدمٌ تَســــيرُ إلى الأَمــــــاني
ولا خَصـــــــــــمٌ لهُ قَلـــبٌ منيبُ
هِي الدنيا مَرافئها ظــــــــــــــلامٌ
يُضيءُ عَلى أواخِرِهِ المَشـــيبُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى