هَلُمُّـوا نَمُتْ فَالْمَوْتُ أَجْـدَى وَأَجْــدَرُ
إِذَا لَيْلُنَـا لَـمْ يَطْــوِ عِطْفَيْـهِ فَجْــرُ !
وَنُقْبَرْ عَسَى تَحْتَ الثَّرَى يَشْهَدُ الْمَـدَى
سَلاَمـاً وَنُـوراً حِيـنَ يَغْشَـاهُ قَبْــرُ
وُقُوفـاً عَلَـى أَعْتَى جِبَـالٍ بَلَغْنَهَــا
إِلَيْهَـا بِنَـا كَلَّـتْ عِشَــارٌ وَمُهْــرُ
نَـرَى الأُفْقَ يَصْحُو تَـارَةً ثُـمَّ تَعْتَلِـي
سَنَـاهُ غُيُـومٌ، أَيْنَ شَمْـسٌ وَبَــدْرُ ؟
أَيَـا أَيُّهَـا الْحَاكِـي حِكَايَـاتِ مُغْـرِبٍ
أَلاَ فَاحْكِ عَمَّـنْ عِنْـدَهُ الشُّغْـلُ قَطْـرُ !
شَبَـابٌ ذَوَى فِي كَمِّـهِ زَهْـرُ عُمْـرِهِ
عَلَــى رَبْـوَةٍ فِيهَـا الرَّيَاحِينُ خُضْـرُ
بِأَيَّامِــهِ أَوْدَتْ وُعُــودٌ كَـــذُوبَةٌ
فَيَـا حَسْـرَةً يَزْدَادُ فِـي الْقَلْبِ جَمْـرُ !
مَحَطَّاتُهُ مَهْجُـورَةٌ طَالَهَـا الصَّـدَى
فَمَــا عَـادَ يَأْتِيهَــا قِطَـارٌ وَطَيْـرُ
مُهَـانَ الْخُطَى يَمْضِي إِلَى أَيِّ وِجْهَةٍ
تَفَشَّــى وَرَاءَهُ فَسَـــادٌ وَقَهْـــرُ
عَلَى مَنْ سَتَحْتَجُّ الْجَمَاهِيـرُ هَا هُنَــا
وَسَمْعُ الرِّبَـاطِ قَـدْ غَـدَا فِيهِ وَقْــرُ ؟
رِجَـالٌ غِـلاَظٌ يَسْتَحِلُّـونَ وَأْدَهَـــا
أَمَـا يَنْبَغِـي لَهَـا كَــلاَمٌ وَجَهْــرُ ؟
أَمَا تَرْتَجِي دِفْئـاً لَهَـا تَحْتَ شَمْسِهِمْ ؟
فَيَسْمُـو عَلَـى كُـلِّ الأَخَـادِيدِ جِسْــرُ
وَيَنْمُـو عَلَـى الأَحْدَاقِ آسٌ وَنَرْجِـسٌ
وَيَشْـدُو مَـعَ الأَطْيَـارِ غُصْـنٌ وَجِـذْرُ
رِيَاحُ الْمُنَـى خَرْقَـاءُ تَلْهُـو بِحَيِّنَــا
فَأَنَّـى لَنَــا رَأْسٌ يُضَاهِيـهِ صَخْـرُ ؟
أَقَامُــوا حُكُومَـةً لِتَغْيِيــرِ حَالِنَــا
لِتَسْعَـدْ بَرَارِينَـا لَقَدْ فَــاحَ عِطْــرُ !