-1-
ذَهَبُ الخُمور،
والنّمورِ والثّعابين،
وسَواقي القُبور.
وَرْدَةٌ سَوْداء، ورِداء،
مِن نيران النُّشور.
كَذلِكَ مَرْحَلَةُ العُبور،
إلى جَنّة حورِيّة، عَذراء، عَرْباء.
-2-
ذَهَبُ الرّوحِ وقَمْحُ الأَجْساد،
بَيادِرُ نِساءٍ في غُلالاتِ الحِداد،
وقد تَوَسّدَ الجَوْهَر عُيونَ الغَريم،
وتَوَسّع شَذاهُ في القَلبِ وفي النّسيم.
-3-
صَيْفٌ هذا الذي كان حُبّا لِلسّلْوى،
مَعْبَر القَصيدَة إلى وليمَة الخُرافة.
غُبار لُنْجى على زُجاجِ الخِلافَة،
على رِسْلِها تُمارِسُ مَراياها، نَجوى.
-4-
صَيْفٌ توَقّدَت ثُرَيّاه مِن عَناقيد النُّجوم،
مِن كِبْريت جِنانُ جِنّ طائِشَة،
ومن جَمالِ طَنْجَة،
ورَذاذِ الصُّخور،
وتَغَنُّجِ الغُيوم.
-5-
واشْتَعَلَت نارُ الحُبّ في المَلابِس،
وفي الشّهَواتِ العابِرَة وفي المَناديل،
والشُّموعُ الحَزينَة.
وفي عُيونِ زَنّوبْيا،
وقصور سُلَيمانَ،
وجُسُرا ألهَمَت المَشاعِر
وألْهَمَت بَوارِقَ روحَ النُّبُوّة
ومُعْجِزَ أَحْمَد.
-6-
صَيْفُ طَنْجَة على مُرْتَفعاتِ "الشّرْف"،
تَناثَر قَمْحا وعُشْبَة خَضْراء،
على كُدْيَة الحُبّ هَوى،
وسَقى نَديما ناهِدا،
وقَبّلَ خلاله غَريما،
ونَوى ما نَوى.
-7-
صَيْفُ طَنْجَةَ حَبَقٌ ورَحيقٌ وحَريق،
أَجْسادُ أَوَادِمَ عَشْقانَة،
شِبْهَ سَكْرانَة.
والحُبُّ الغَجَرِيّ،
من شِدّة الغِوايَة،
والتّلاعُبِ بِتُفّاح الرّوايَة،
قد أَسْقَطَ نَصيفَه،
في وسَطِ الطّريق،
وأَدْهَشَ الشِّكايَة،
بِمَفاتِن الحِكايَة.
-8-
لَقد شَبّ في المَنامَة الحَريق،
دُخّانُ الصّدى مَضى بِلا رَفيق،
فِتْنَة في الرّوح وفي الأشْياء.
تَمْشي المَلائِكَة الهُوَيْنى،
والرّوح في أغصانِ الوَحْدَة،
تُنادي شَجَرة الرّفيق،
تُنادي المَلائِكَة،
والأنْبِياءَ،
وصَدى
الرّحيق.