الثلاثاء ٧ تموز (يوليو) ٢٠٠٩
بقلم فؤاد اليزيد السني

صَيْفُ البَحْرِ

-1-
 
ذَهَبُ الخُمور،
والنّمورِ والثّعابين،
وسَواقي القُبور.
وَرْدَةٌ سَوْداء، ورِداء،
مِن نيران النُّشور.
كَذلِكَ مَرْحَلَةُ العُبور،
إلى جَنّة حورِيّة، عَذراء، عَرْباء.
 
-2-
ذَهَبُ الرّوحِ وقَمْحُ الأَجْساد،
بَيادِرُ نِساءٍ في غُلالاتِ الحِداد،
وقد تَوَسّدَ الجَوْهَر عُيونَ الغَريم،
وتَوَسّع شَذاهُ في القَلبِ وفي النّسيم.
 
-3-
صَيْفٌ هذا الذي كان حُبّا لِلسّلْوى،
مَعْبَر القَصيدَة إلى وليمَة الخُرافة.
غُبار لُنْجى على زُجاجِ الخِلافَة،
على رِسْلِها تُمارِسُ مَراياها، نَجوى.
 
-4-
صَيْفٌ توَقّدَت ثُرَيّاه مِن عَناقيد النُّجوم،
مِن كِبْريت جِنانُ جِنّ طائِشَة،
ومن جَمالِ طَنْجَة،
ورَذاذِ الصُّخور،
وتَغَنُّجِ الغُيوم.
 
-5-
واشْتَعَلَت نارُ الحُبّ في المَلابِس،
وفي الشّهَواتِ العابِرَة وفي المَناديل،
والشُّموعُ الحَزينَة.
وفي عُيونِ زَنّوبْيا،
وقصور سُلَيمانَ،
وجُسُرا ألهَمَت المَشاعِر
وألْهَمَت بَوارِقَ روحَ النُّبُوّة
ومُعْجِزَ أَحْمَد.
 
-6-
صَيْفُ طَنْجَة على مُرْتَفعاتِ "الشّرْف"،
تَناثَر قَمْحا وعُشْبَة خَضْراء،
على كُدْيَة الحُبّ هَوى،
وسَقى نَديما ناهِدا،
وقَبّلَ خلاله غَريما،
ونَوى ما نَوى.
 
-7-
صَيْفُ طَنْجَةَ حَبَقٌ ورَحيقٌ وحَريق،
أَجْسادُ أَوَادِمَ عَشْقانَة،
شِبْهَ سَكْرانَة.
والحُبُّ الغَجَرِيّ،
من شِدّة الغِوايَة،
والتّلاعُبِ بِتُفّاح الرّوايَة،
قد أَسْقَطَ نَصيفَه،
في وسَطِ الطّريق،
وأَدْهَشَ الشِّكايَة،
بِمَفاتِن الحِكايَة.
 
-8-
لَقد شَبّ في المَنامَة الحَريق،
دُخّانُ الصّدى مَضى بِلا رَفيق،
فِتْنَة في الرّوح وفي الأشْياء.
تَمْشي المَلائِكَة الهُوَيْنى،
والرّوح في أغصانِ الوَحْدَة،
تُنادي شَجَرة الرّفيق،
تُنادي المَلائِكَة،
والأنْبِياءَ،
وصَدى
الرّحيق.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى