

طَنْجَةُ والبَحْر
مهداة الى الزميلة زهيرة عقل
أَنْتِ عَروسُ البَحْرِ يا طَنْجَة،مَلاكُ جَمالٍ وتُحْفَة البال!ورَيْحانٌ بِكُلِّ مَكان، عابر محال،وطُفولَة بِأَيّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذّبان؟-2-حُبٌّ مُوَزّعٌ على الشٌّرُفات،تَلْمَعُ فَِضَّتُهُ في عُيونِ الأَطْفال،وفي الطُّرُقات وعلى الأَغْصان،تَجَمّلُ طَنْجَة بِلا مِرْآة، بِلا عُنوان.-3-وتَسْرَحُ في يَدِ البَحْرِ يَدُها،كَذلِك على جَواهِرِ الماء،يَسيرانِ وهُما يَتَناجَيان،ويَتَََبَخْتَران ويَسْرَحان.-4-وكالغولَةِ تَلَوّنُ غِرْبالَ ماءٍ طَنْجَة،حين تَعْصِفُ بِجَوانِحِها الرِّياح،وتُلْقي بِجَواهِرِ رِمالِ الذّهَب،في حَدائقِ عَيْنَيْها الرِّحال.-5-خُرافَةٌ مِن عَسَلٍ ولِشّين،جُذورٌ عَتيقَة ووَجْهٌ مِن يَقْطين،أُسْطورَة نَقَشَتْها أصابِعُ الثُّرَيّا،على صُخورٍ وغاباتِ فِلِّين.-6-مُرْجانَة مِن سُلالَة الجِنّ،يَسْعى سِحْرُها بَيْنَ يَدَيْها،ويَسْعى الخَيالُ، مِْْن حَوالَيْها،تَدورُ الأَرْضُ ويَتَجَلّى عَبيرُ الضِّياء.-7-مُلْهِمَة أَنْتِ لِعُشّاقِ المَكان،وخاطِفَةٌ لِلْقُلوبِ الغَيورَة،وكُلّ مَنْ ذاقَ مِن طَعْمِ رُؤاك،قَضى لِما تَبَقّى لَه مِن العُمُرِ أَسيرا.-8-كَذلِك أَنا أسيرٌ لَدَيْكِ يا طَنْجَة،مَوّالٌ أَنْدَلُسيّ ورَقْصَة فْلامينْكو،ولَثْغَةٌ وَثَنِيّة بِرِضابِكِ السّاحِر،شاعِرٌ يَسْعى لِبُُهتانَ حُبّكِ الفاخِر.-9-الآنَ فَقَط أَزورُ المَغارَة،لِأُصَلّي في اتِّجاهِ المَنارَة،وأَضَعُ لَبِنَةَ صَلاةِ الوِداع،لِراحِلٍ نَسِيَ المَراكِبَ والقِلاع.-10-الآن أَصْبَحْتُ شَمْسَ غِوايَة،وقَد أَكَلَت الظِّلالُ البِدايَة،وأَنْتِ عِندَ الرّمّانَة العَتيقَة،غُروبُ بَنَفْسَجٍ في مَراجيحِ الحَديقَة.
مهداة الى الزميلة زهيرة عقل