الأحد ١١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩
قصة قصيرة
بقلم إنتصار عبد المنعم

قل لي: أوحشتِني!

تهوي اليد الغليظة على الباب الخشبي. تتواطئ معها القدم العمياء وتركل الباب. يهتز الباب مترجرجا مترنحا. تفقد الحناجر أحبالها الصوتية تحت وطأة صراخها المحموم . تمتد يد تائه، تلتقط الهاتف. يأتيه صوتها لاجئا متكسرا. ضارعا. ومقاوما دموعا مخنوقة:
- قل لي أوحشتني!
يستغرب قولها، يستفسر، فتبتهل إليه ألا يسأل. يردد وراءها ما تريد سماعه.
تمتلئ بصوته الدافئ. تستنشق وجوده البعيد فلا تعبأ بخوفها الناشب أنيابه في حناياها. تتجه نحو الباب الذي مازال يصارع القدم العمياء. تصم أذنيها. تجلس خلف الباب مستندة عليه. تطوي أجنحة خوفها على رأسها فلا تراهم وهم يدخلون. يعبرون على جسدها المحتمي بصوته . يدهسونها بسانبك خيلهم. يعبثون بعرائسها وكتبها. يحطمون أواني زهورها. يخفون عطورها في جيوبهم. يبعثرون ملابسها. يصادرون ملابسها الداخلية. تسمعهم يضحكون وهم يتقاذفون عُريها بين أيديهم. ينصرفون بعد أن تتلقى وعودهم بالعودة قريبا. تلملم مابقي منها. تلتقط صورته الملقاة على الأرض. تعيدها إلى الإطار المهشم. تجمع قطع الزجاج المتناثرة. تعيد ترتيبها على الصورة. تضمها إليها. تهتف به: أوحشتَني!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى