الثلاثاء ١٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢١
بقلم حاتم جوعية

مَا أرْوَعَك

لقد أعجبني هذا البيت من الشعر المنشورعلى صفحة أحد الأصدقاء في الفيسبوك، وهو:

(مهما ابتعدتَ عنِ الفؤادِ فإنَّني
مُستوطِنٌ رغمَ المَسافةِ أضلعَكْ)

فنظمتُ هذه الأبيات الشعريَّة ارتجالا وَمُعَارضةً له.. وهذه القصيدة هي لسان حال كلِّ فتاة جميلة ورائعة - جوهرا وروحا - ومتسربلة ومترعة بالمبادىء والقيم والمُثل والأخلاق الحميدة والسامية والكرامة والإباء ومُضمَّخة بالمجد والسؤؤد،وعندها الشعوروالحس الوطني والقومي الجيَّاش وجدت ورأت فيَّ أنا مثالهَا الأعلى وحبيبَهَا وشاعرَها الجميل والأثير وفارسَ أحلامها والأمل المنشود:

فوقَ الشُّمُوسِ أرى حبيبي مَوقِعَكْ
كم غبتَ عنَّا وانتظرنا مطلعَكْ
أنتَ الحبيبُ شغافُ قلبي والمُنى
يا نورَ عيني آهِ ما.. ما أروَعَكْ
مهمَا ابتعَدْتَ فأنتَ تسكنُ أضلعي
كيفَ اتَّجَهْتَ فمُهجتي تخطو مَعَكْ
أنتَ البَهيُّ وبالسَّناءِ مُسَربَلٌ
طولَ المَدَى..وردُ الجنائنِ شيَّعَكْ
أنتَ الملاكُ تظلُّ ملائكةُ السَّما
تلقي السُّكونَ تطوفُ تحرسُ مَضجَعَكْ
الغيدُ هامَتْ من حديثِكَ تنتشي
والفجرُ يغفُو حين تبغي مَهجَعَكْ
تاجُ الكرامةِ فوقَ رأسكَ ساطعٌ
الكلُّ يصمتُ خاشعًا كي يسمَعكْ
الناسُ من طين ٍ وأنتَ منَ الضياءِ
أتيتَ.. من نور ٍ إلهي أبدَعَكْ
إيهٍ حبيبي أسرِجَتْ أحلامُنا
وغمامُ وَحْي ٍ جاءَ رَوَّى بلقَعَكْ
إيهٍ حبيبي أخصبَتْ آفاقُنا
كم من ورُودٍ قد سَقتهَا أدمُعَكْ
في القلبِ إنَّكَ ساكنٌ طولَ المدَى
الروحُ لا تحيا إذا لن تتبَعَكْ
نامَتْ عيونُ الكونِ إلا مقلةً
ترعى نجومَ الليلَ تقرأ طالعَكْ
الكونُ نامَ وفي سُبات عارمٍ
ماتَ الضَّميرُ وكلُّ خِلٍّ وَدَّعِكْ
وبقيتَ وحدَكَ في كفاح ٍ دائمٍ
خُضتَ النضالَ ولم تُغادرْ مَوضِعَكْ
وَبقيتَ وحدَكَ نخلةً شمَّاءَةً
كلُّ المراكزِ في الدُّنى لن تُطمِعَكْ
خُضتَ الحياةَ مُكافحًا وَمُناضلا
لعناقِ فجر ٍ كم مُحِبٍّ شَجَّعَكْ؟
أنت الحبيبُ تبثّ في روحي المُنى
ما طابَ عيشٌ لي إذا لن يَجمَعَكْ
فسُقيتُ من عينيكَ خمري والهوَى
وَرحيقُ زهر مَنْ حبيبي جرَّعَكْ؟
هذي حقولكَ بالعطاءِ سخيَّةٌ
يبقى غمامُ الطهر يسقي أرْبُعَكْ
يا ابنَ الأكارمِ أنتِ أروعُ شاعر ٍ
جعَلَ الحُروفَ شُموسَنا.. ما أبْرَعَكْ
يا ابنَ الأشاوسِ أنتَ أعظمُ شاعر ٍ
كتبَ الحُروفَ بنزفِهِ.. ما أشجَعَكْ
أنتَ الذي بهَرَ الزمانَ فعالهُ
الفجرُ والمجدُ المُخلَّدُ لفّعَكْ
كم فَدفدٍ قفر ٍ وَحيدًا جُبْتَهُ
خُضتَ الرَّزايا، والرَّدَى ما أفزَعَكْ
وَضَمَمْتَ أنتَ الفخرَ من أطرافِهِ
من سُؤدُدٍ يبقى وَخُلق ٍ رَفَّعَكْ
يا شاعرَ الشّعراءِ أنتَ منارةٌ
أرسُمْ لنا ما تبتغي كي نتبَعَكْ
كمْ من أخ ٍ لكَ..كم صديق ٍ رائع ٍ
نالَ المنايا بُعْدُهُ قد لوَّعَكْ
وَبقيتَ مثلَ السَّيفِ فردًا ما انحَنَيْتَ
لأيِّ خطبٍ أو مصَابٍ أفجَعَكْ
يا شاعرَ الإبداعِ تبقى رائدًا
الفنُّ يهوي إذ تلاقي مَصرَعَكْ
في قمَّةِ الإبداعِ شعرُكَ رونقًا
الفنُّ والإبداعُ حُسنًا لمَّعَكْ
تمضي الدُهُورُ تظلُّ أنتَ مُخلَّدًا
العُمرُ زالَ ذهابُهُ ما روَّعكْ
يا شاعرَ الشعراءِ أنتَ رجاؤُنا
إنَّ الأشاوسَ لن تُغادرِ مَجْمَعَكْ
وَهويَةُ الأجيالِ أنتَ شعارُها
كلُّ المبادىءِ لم تُفارقْ مَنبَعَكْ
الثائرونَ وَمِنْ نضالِكَ ألهِمُوا
دربُ الكفاحِ يظلُّ دومًا مَرتعَكْ
يا شاعرَ الشّعراءِ أنتَ لواؤُنا
نحوَ السُّهَى وأنا مَعَكْ وأنا مَعَكْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى