الجمعة ١ تموز (يوليو) ٢٠٠٥
بقلم محمد نجيب عبد الله

يوم سيء !!

هل الخطأ فينا ... أم في حوالينا ...

هل خطر لك ذات يوم أن تتساءل عن نصيبك ... ذلك الذي دوماً يصيبك ... لا تملك منه فكاكاً ... و لا تجد لنفسك حياله ملجأ أو مأوى ...

لم يكن هذا سؤالاً فلسفياً لبدء ندوة ثقافية ...
بل كانت حياته هو ...
تلك التي تبدو مستعصية على الفهم ...
لا عقل فيها و لا منطق ...

نظر لنفسه في المرآة ... مستكشفاً ذاته ... باحثاً عن الخطأ المزعوم ... إلا أن البحث أعياه ... و لم يستطع أن يستنطق المرآة ...

هو يحس أن كل شيء خطأ ... لا يسير على ما يرام ...
في البيت ... في العمل ... مع الأهل و الأصدقاء ... بل و حتى مع الآخرين الذين لا تربطهم به أي سابق معرفة ...

كل ما يفعله يتبين له في النهاية ... أنه خطأ ...
كل ما يقوله ... عندما يسترجعه ... يجد أنه كان حطأ ...
أما ما لا يفعله و لا يقوله فيبدوان له الآن خطأ أكبر و أفدح ...

ظلام دامس ... و أفق ملبدة بالغيوم ...
كأنه يوم سيء ...

و هو حقاً يوم سيء ... لأن هذا ما يحس به و يعانيه و يملؤه حتى يتجشأه ... و إذ يملؤه هذا الاحساس يود لو بكى ... تمرّغ في الأرض ... صرخ حتى أسمع الموتى ... يتقيأ ... أو حتى يشرب كوب ماء مثلج يتبعه بحمام دافئ و نوم عميق ... أي شيء يمكنه أن يغيّر ما يحس به حتى و إن لم يغيّر ما يحدث له فعلاً ...

يا رب ساعدني ...
بل ساعدنا جميعاً ...
إنها أنانيتنا تناديك ...
هل تجيب ؟!!

بصق بعضاً من المرارة التي تملأ فمه و حلقه ...
أشعل سيجارة و زفر أنفاسها في شبق ...

اتجه نحو الهاتف ... طلب أول رقم خطر على باله ...
أابه صوت دافئ حنون من الجهة الأخرى ...
أراد أن يشكو ... فقط يشكو ...
إلا أن الشجاعة لم تواته ...

طلب رقماً آخر ... اعتذر له في أدب لانشغاله بأعمال هامة ...
ثم آخر ...
ثم آخر ...
و حينما فرغ من دفتر تليفوناته ...
وجد أن الانفعال داخله قد صار أضعافاً مضاعفة ...
لا أحد يريد أن يسمعه ...
نار القهر تتلظى حمماً داخله ...

في محاولة أخيرة ...
طلب رقماً عشوائياً ...
أجابه صوت هادر من الجهة الأخرى ... آااالـــــو !!!

أرجفه الصوت الرهيب و وخز الضمير دغدغه ... بدأ يستجمع قواه ليعتذر عن المكالمة الخاطئة ...

إلا أن الدهشة ألجمت لسانه ...
حينما جاءه الصوت الهادر ذاته ... في لهجة أقل حدة ... كثيراً ...

-  عذراً ...
لقد مررت بيوم سيء ...

هل لديك وقت تسمعني !!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى