ظِلٌّ لا يُرى ١٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد أُهدهدُ الوقتَ، وأطوي الدقائقَ بين كفَّيَّ، كأنها منديلُ وداعٍ نُسي في جيب المعطف، تفوحُ منه رائحةُ اسمٍ لم يُنطق بعد. أضعها في زجاجةٍ صغيرة، وأدفنها تحت الوسادة، علَّها تحلمُ بي عند الفجر. (…)
مقعد أمام البحر ١٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد على بحرٍ يرفض أن يكشف اسمه، يرفض أن يُنادى كما تُنادى الأمكنة، بحرٍ يبدو كأنه يتخفّى من الخرائط وينكر كلَّ تاريخٍ يُلصَق به، وُضع مقعدٌ مهترئ. لم يكن المقعد ينتمي إلى الخشب ولا إلى القماش، كان (…)
مدينة الفرات ١٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد «يحكي لنا الكبار قصصًا لها معانٍ، لكنها باقية شَفَاهًا لم تُدوَّن من شهود العيان. فكانت إحدى تلك الحكايات قصتنا هذه، لتوثّق ما مضى ولم يُكتب». نهر الفرات يطوي مياهه مثل ثوبٍ قديم، والأزقة تفوح (…)
أسرار الزقّورة ١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد الشمس تهوي على أور ببطءٍ يشبه الوصايا القديمة، تكتب على حجارة الزقّورة قَدَمَ التاريخ كأنّها شيفرة لم تُفكّ بعد. الريح تدور في السلالم الحجرية، وتُثير غبارًا لا يُشبه الغبار، بل رماد أرواحٍ لم (…)
أبناءُ الماءِ ١٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد مدخل أمَاكنُ تتجاوزُ حدودَ الواقعِ. هنا، كلُّ موجةٍ تحكي سرَّها، وكلُّ قصبةٍ تمثّل جدارًا بين عالمَين. الأهوارُ ليستْ مجرّدَ أرضٍ، بل قلبٌ ينبضُ بذاكرةِ الزمنِ، وممرٌّ خفيٌّ بين البشرِ (…)
بوابة السراب ١٣ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد ضبابٌ متثاقل يلفّ القرية، كأن الأزمنة كلها تجمّعت لتنسج طوقًا خانقًا فوق أسطحها. وفي قلب الضباب، ينتصب بيت يتهامس الناس باسمه: بيت السراب. جدرانه لا تُسكن، بل تتنفس، كما لو أن داخله لا يقبل (…)
خطواتٌ مؤجّلة ١٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد في البدء، لم يكن الزقاق سوى شقٍّ في جسد المدينة، ضيقًا كأنه لا يتسع إلا لخطوة واحدة، لكن تلك الخطوة ظلت عالقة في الهواء، لم تكتمل أبدًا. هناك، حيث الجدران تتهالك وتتنفس غبار الطوب، جلس الأب على (…)
عابر الزمن ١٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد «١» المنطق سوف يأخذك من ألف إلى باء، والخيال سوف يأخذك إلى أي مكان ألبرت أينشتاين «٢» في كل عبارة نكتبها القليل من الحقيقة و الكثير من الخيال أو ربما الأمنيات ! نبال قندس «٣» لم يكن يوسف (…)
مرسى الأصوات ٢٦ آب (أغسطس) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد في تخوم مدينةٍ يبتلعها السهر، تنعقد الأصوات فوق بعضها، كأنها محاولة يائسة لستر ما لا يُقال. هناك، عند الضفّة، يُقيم لقاءٌ متكرّر بين كيانٍ يعكس وما لا يُعكس. لم يكن للمرآة ملامح سوى ارتجافٍ (…)
مترجم التبغ ٢٥ آب (أغسطس) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد حين انطفأ ضوء الكهرباء للمرة الرابعة، مدّ حسن يده إلى علبة الثقاب. أشعل شمعة قصيرة، نصف مذابة، ووضعها فوق غلاف رواية الطاعون. لم تكن له رفوف للكتب؛ الكتب متناثرة في كل زاوية من الغرفة التي يحاول (…)