

إعترافات ليندا
خمس رسائل من سائحة فرنســـــــية بعد أيام قضيتها معها في حلب
( 1 )يا شـاعري يا من ملكتَ حواسيفصحا لأول مرّةٍ ...إحساسيحاصرتَ قلبي رغم متن حصونه ِودخلتَ رغم تكاثر الحــرّاس ِأحدثتَ فيــه زلازلاً وزلازلاًونشلتَ لي روحي من الأكداس ِأشعلتَ نيراني بأروع قبلـــةٍأغشتْ علــيّ وألهبتْ أنفاسيفشممتَ لي عنقي ولذتَ بناهديتسقيه خمراً من جحيم الكــاس ِوشِباكُ كفـّـكَ بالغـرام تلفـّنيفاصطدتَ جسـمي من محيط لباسيوأريتنـَي فوق الســـرير عوالماًعـزّتْ علـى هوليود أو تكساس ِونسجتَ في جسدي حرير أنوثتيوضربتَ أخماساً على أســداس ِفمضغتَ نهدي وانفردتَ بحلمتيورشفتَ من صدري عبير الآس ِوعلمتَ في جسدي بكنز ٍ وافر ٍأحلــى من الياقوت والألماس ِفنبشتَ في الوادي الجميل وماؤهُفوق التـلال كدوحة الميماس ِوالنار ساكنة ٌ وتلـذع أسفليفأعوذ من شرّ اللظى الخنـّاس ِوتزيد في فركي وتلهب مهجتيوتدقُّ ناقوس مع الأجــراسِفيلوح لي ملكٌ يهــمُّ بملكهِوالحارســان يطيرّان نعاسيملكٌ له تاجٌ يشــعُّ بداخليفتئنُّ في الأعماق عشر حواس ِويناطح الفخذين دون هوادة ٍويثور منتصباً بكل حمـاس ِفخذاي يحترقان كم من جولة ٍعانيتُ فيهـا من شديد الباس ِوالأقرع الملعون تحـت حديقتييمضي مليـّاً في قطاف غراسيويدقُّ بابي والصباح مشعشعٌوينطُّ فوق السور (كالنسناسِ)وبكفّهِ الملساء زوجا مشمشٍويهبُّ منتفضاً على الأناناس ِ** ** **( 2 )البدر أشرق بعد طول غيابِوأُنرتُ من بابي إلى محـرابيورأيتَ هذا النور بين محارقييا شاعري حين انتزعتَ ثيابيوغزوتَني ونصبتَ تحتي راية ًوغرستَ فيّ شجيرة اللبلاب ِفتفرّعتْ وتورّدتْ أغصانهاوأنا لطعنكَ شـارعٌ أبوابيولفحتَ جمري بالهجير..وطائرٌمتمرّدٌ يشدو على أعتابــيشاهدتُهُ ووددتُ أنـّـي عندهُأقضي سنين فتوّتي وشبابــيمجنون ُيحمل شـعلةً في رأسه ِويرشُّ نيراناً على أعصابـيالسحر يكمن في مفاصل جسمه ِويجيد فنّ الغوص بين هضـابيقد راح في الأعماق يقذف بيضه ُوأنا يسيل من الحريق لعابـــيطيرٌ جميلٌ القدّ ينقر أســفليوأنا أداريه ِ لشدّة مـا بــيينهار جمـري تحت وطأة نقْرهِوقدِ اكتوى جسدي وجلّ مصابيوالنار ترقص في بطـون مواقديفرحاً بهذا الزائر الخــــلاّببركان جمر ٍراح يُغرقُ فوهتــيوقدِ اصطلى جسدي وطار صوابيفتدافعَ الطــيرُ الجميل مرفرفاًوالكأس مفعمةٌ بطيْب شـراب ِيا شاعري ومضغتَ نهدي مرّةًأخرى لحرْق بقيّةِ الأخشـاب ِوشربتَ من شفتي رضاباً ساخناًأشهى من الليمون والجـلا ّب ِوتركتَني فوق الـسرير طريحة ًمحجوبة العينين بين ضبــاب ِفتفتَّقَ الجرحُ الجمـيل بداخليمن غزوة الأحباب للأحـباب ِ** ** **( 3 )لحظاتُ حبّكَ أجمل اللحظات ِعمري توقّفَ عندها وحياتيداويتَ أنـّاتي بفنٍّ سـاحر ٍوجمعتَ من بحر الهوى صدفاتيوزرعتَ في روحي حقول بنفسج ٍوغرستَ في جسدي نبات القات ِإنّي لأذكرُ حين زرتك َ مرّة ًبعد انخراط الكون في الظلمات ِوالخمر يشعلني رنينُ كؤوسهِوالليل يغْلفه ُ صدى ضحكاتيفقرصتَ نهدي قرصة ً وحشيّة ًفجـرّتَ منها سابع الشهوات ِورضعتَ من صدري لبان أنوثتيومددتَ كفّكَ باتجاهِ نواتــيفهصرتَها حتى تورّدَ طــرفُهاويدي تكفكف أدمع الحلمات ِ(والشلحة) البيضاءَ قد مزّقتَــهاوهممتَ في وركي َّبالطــعنات ِوالبطن ضامرة ٌ تسـلـّم أمرهامذهــولة ًمن وطأة الهجمات ِوأنا أحسُّ الدفء يسري في دميرغم انبثاق الفجر من صرخاتيويداكَ ســابحتان بين جوانحيتتزاحمان الـــسير في طرقاتيوفمي على فمـكَ استردَّ عبيره ُلمّـا مصصت َ شفاهي الظمآت ِســاعاتُ مرّتْ والعناق مهيمن ٌوأنا أردّدُ آخر الشهقــــات ِفكويتَ جرحي واستبحتَ حشاشتيوقطعتَ كل حبائل الرغبـــاتِولثمتَني بعد انتـــهاء عناقنـاحتّى تبثّ الروح في خلجــاتيوفركتَ جمري بعد طول توقّدٍوطلبتَ منهُ تواصــلاً بالذات ِفبكى وأغمضَ عيــنه ُ ممّا لقىوتبلّلَ الفخذان بالقطــــرات ِفشربت ُ خمر النـصر بعد هزيمة ٍواسترطبتْ بعد الجفـاف لهاتيعاودتُ أدراجـي وما بي همّة ٌوعلى الطريق تثاقلتْ خطـواتي** ** **( 4 )عند الوداع مددت ُحبل جراحيوقتلتُ في زخم الِحداد صداحييـا فرحةً لم بكتملْ مشوارهـاذُبحتْ على يد دهرنا السـفّاح ِتاهتْ سفينةُ نـوح َلم يرأفْ بهالاسـفْر ُ تلمـودٍ ولا إصحاح ِوتشتتّتْ روحي بيـوم ٍعاصفٍوغرقت ُ رغم مهـارة المـّلاح ِيا شاعر الأحـزان كيف تركتَنيأمضي ولم تمسكْ بطرف وشاحي؟حكمتْك َ مثل الآخرين غرائـزٌأم نلْت َمنّي واصطفيت َ جراحيأنا لم أنمْ بالأمس حتى هزّنـيصوت ُ المؤذّن هازئاً بنواحـيباريس أكـبر مدْيةٍ يا شاعريمن أجل ذبح العشق والأرواح ِغدرٌ وكذبٌ واغتصاب براءة ٍإجهاض أحـلام ٍوقتْل ُ صباح ِالجنس بعد العشق أروع مطلب ٍوالعشق في باريس َ غير ُ مباح ِلله ِ أي ُّ تطوّر ٍ وحضــارةٍوغرائز ٍ من دون كبح جماح ِإنّي عشقتك َ تلك كلُّ حكايتيوجعلت ُ روحي نهبة ً للـراح ِحكم الفراق ُ وكم قسى في حكمه ِمن دون ذنب ٍ ظاهر ٍ وجُنــاح ِواجهت ُ هـذا الحكم مالي قدرة ٌوصنعت ُ من خيط الدموع سلاحيبصماتك َ الذكرى الوحيدة بينناإنْ رفَّ فوقـي طـائر الأتراح ِأشجار ُ صدري لن تدر َّ مواسماَرغـم امتلاء الغصن بالتفـّاح ِواللّـيل يمضي ذاكراَ سهراتناسهراتنا المـلأى بلا إفصـاح ِيا شاعر الأحزان إنّ وداعنـاوفراقنا شـبحٌ من الأشـباح ِسأخطُّ حبّك َفوق أرصفة الهوىوالبحر ِ والجدران ِ والألـواح ِوالقلب سوف يظلُّ بَعدك َ مقفلاًوالحـبُّ مدفـون ٌمع المفتـاح ِ** ** **(5)ما زال حبُّك َ ماسكاً خنـَّاقيوظلال طيفك َ تستثير عناقـيمضت ِ السنون بحلْوها وبمـرّهاوأنا أكـابد حرقـة الأشـواق ِما زال محتفظاً فؤادي بالهـوىرغم اهتـراء العـهد والميثـاق ِوالروح تائهةٌ تعاتب نفسـهاوعصائب الذكرى تشدُّ وثاقيفكتبت ُبالدمع الحزين رسائليدمع ٌ يكاد يفرُّ من أوراقـيوتغيّر َ العنوان ُ بعد فراقنـاأبداً وبتَّ تعيش ُ في أعماقيما عاد للسهرات بعدك َ نكهة ٌوالخمر مرُّ الطعم كالسمّـاق ِحتّى السجائر لم يعدْ لدخانهاطعمٌ وبات الرقص دون مراق ِوأرى بكأس الخمر طيفك َماثلا ًوأراه ُ منعكساً علـى الأطبـاق ِوأرى شفاهك َ تستعدّ لقبلتيويديك َ حانيتين ِ صوب عناقيوأرى الأسى في مقلتيك َ مشعشعا ًوالحـزن يندب بالدفوف فراقـيوأنـا وأنت َ إلى أقاصي عـالم ٍكنـّا نطوف ُ علـى جناح براق ِوأراك َتحضنني كـأن َّ قيامـةًقامت ْ وحـان النفخ في الأبواق ِوالحاسدون ترصَّدوا خطواتنـالكأنّهم فرحـوا بما سنلاقــيوأرى ملائكة السماء تجمهرتْوبكت ْفشكّلت ِ الدموعُ سواقييا شاعري مالي لوصلك َحيلة ٌإلا دمـوع ٌ سافـرتْ بمآقيسيف المسافة والبعاد مجــّردٌومسلّط ٌ أبـدا ً على الأعناق ِجمر المودّة ِ...لايخف ُّ أواره ُوالشوق أحمله ُ على أعتاقـيأهديك َ من باريس ألف َ تحيّة ٍباسمي وباسْم ِ العشق والعشاق ِ(ليندا) إلى ذكراك َترهن عمرهامادام يسري النور ُ في الأحـداق
خمس رسائل من سائحة فرنســـــــية بعد أيام قضيتها معها في حلب