تنكّـــرَني وجــــهي وغابـــــتْ ملامـــحي |
وصار دمي ماءً بشــرعِ المذابـــــحِ |
أنا الوطنُ المذبوحُ عن بكْـــرةِ الــــــردى |
تقاسمَ لحمي أوليــــاءُ المصــــــالحِ |
تكـــالبَ أبنــــــائي وزادَ عقــــوقـــُـــــــهمْ |
وأنكرَ أصحابي ربــــاطَ التــــــمالحِ |
أطالـــــعُ في المـــــــرآةِ وجهاً مغــــــايراً |
لوجهي كأنّي ما عـــرفتُ ملامــحيْ |
وفتّـشتُ في القاموس عن وصف ما جرى |
فتاهَ عن القاموس معنـــى التسامحِ |
دمي صار ماءً بعد ذبـْــحي على يـــــــديْ |
فرغمَ قناع الموتِ أعـــرفُ ذابحيْ |
سكاكيـــنُ أغرابٍ وأهـْـــلٍ تكـــــــــــاثرتْ |
على جمَـلٍ بين المصـــائبِ طــائــحِ |
فقدتُ زمامَ العيــــشِ من دون رغبــــــةٍ |
فحلّ جماحُ الموتِ من دون كابـــحِ |
وشــــــاركتِ الأيامُ في هتْــــكِ فرحـــتي |
وقصقصتِ الآلامُ كــلّ جوانـــــحيْ |
أنا الوطنُ المفجـــوعُ أطـْــــلقُ صرختي |
وقد قتلوا روحي وشلّــوا جوارحيْ |
تنكّـــرني وجهـــــي وضاعتْ هويّـــتي |
وصرتُ غريباً في عروض المسارحِ |
فكم ضاقَ صـــدري من قريبٍ مزاودٍ |
وكم زاد همـّـي من قتيـْـــــــلٍ ونازحِ |
تنكّــرتِ الأســــــــماءُ حتّى عروبتي |
وصرتُ ذميماً بعد زيفِ المدائــــــــحِ |
لقد غضبَ التاريخُ من مرِّ واقــــعي |
ولـــوّنَ آثـــــاري دمٌ ولوائــــــــــحيْ |
وصُودرَ باسْمِ الدين وجهُ أميـّـــــــةٍ |
وأحفادُ مروانَ انْتهـــوا بفضائـــــــــحِ |
دمي صار ماءً وانطوتْ كلُّ سيرتي |
وحدّتْ مسافاتُ الجراحِ مطامحـــــيْ |
وصبّ عليّ الدهـــرُ وابلَ كيْــــــــدهِ |
ووُزِّعَ سرّي بين عاوٍ ونابـــــــــــــحِ |
وما عادَ بي للياســـمين مكانــــــــةٌ |
ورائحةُ الموتى أساسُ الروائـــــــحِ |
أراجعُ يـــوماً بعدَ يومٍ مُصيبـــــتي |
وما أشبهَ اليــــوم الحزين ببــــارحِ |
تناسلتِ الأوجاعُ من رحْمِ قصّــتي |
وعُلـِّـقَ نعيْي في جدار النوائـــــــحِ |
دمي ودموعي عانقا وحشةَ الثرى |
وصارَ نعيباً شدوُ كلّ الصـــــوادحِ |
تمرّغتِ الآمالُ في عفـْـر حاضري |
وودّعَ بأسي عصرَ كلّ الفواتــــــحِ |
أطلَّ عليّ الصبحُ فوقَ شفاهــــــهِ |
كلامٌ دفينٌ في طلـــول القرائــــــحِ |
يتيمٌ أنا بل أرمـــلٌ بعد كبـْـــــوتي |
حُـشرْتُ بكيلٍ من أسى الأرضِ طافحِ |