الاثنين ٢٧ آب (أغسطس) ٢٠١٢
بقلم كامي بزيع

حب بديل

لم تكن حلا فتاة جميلة وحسب، بل كانت تبالغ في فتنتها وإغوائها لكل من حولها .

كانت فخورة بمقدار جذبها للشباب ولم تكن تتوانى قطً عن اصطياد أحبة صديقاتها او حتى خطابهن او ازواجهن، الأمر الذي دفع الكثيرات منهن للامتناع عن دعوتها لمرافقتهن في "كزدورة " أو مشوار او مجرد زيارة منازلهن، بل وتجنبها في أحياناً كثيرة .

لم تكن لتعترف أنها هي التي تغوي.. فمقولتها شهيرة " أنا جميلة ، أنا جذابة، ماذا أفعل؟" . وكانت دائماً تلقي البيعة على الشباب الذين يتراكضون خلفها كالقطيع، رغم إنها كانت تقنع كل واحد منهم بأنه الوحيد في قلبها ، والباقون أجرام يدورون في فلكها ….

لم يكن الأمر ذا بال لـصديقتها "منى" التي تعتبر ها طفلة تأخرت قليلا عن النضوج … لولا أن حلا جاءتها ذات يوم باكية طالبة المساعدة. وتفاجئت بالأمر، حلا تحتاج لمساعدة ؟! ترى ما بها، ماذا جرى لها؟ وتابعت حلا مستغيثة ببراءة : ساعديني، لكي أتخلص منه وتابعت كلامها بتحدٍ، نعم هو حبيبك "أمير" . لقد مللت منه، لقد بت أكره جسدي… أرجوك ساعديني ليتركني وشأني . شعرت منى وكأن كيس ثلج يسقط على رأسها.. وغابت للحظات عن الوعي غير مصدقة، عندما أفاقت من ذهولها كانت حلا لا تزال تبكي وتنتحب، فقالت لها: توقفي عن البكاء واخبريني بالتفصيل كي أعرف ماذا جرى؟.

أخذت حلا أطراف الحديث قائلة بأنها كانت بحاجة لمساعدة ولم تجد أمامها إلا رقم هاتف أمير الذي حضر فور اتصالها لنجدتها، وفي غمرة أحزانها قبلها وتودد إليها فاستسلمت له وطلبت منه أن ترتاح قليلاً، فذهب بها إلى بيته وهناك قضيا ليلة مجنونة كانت البداية لعلاقة صاخبة، كل ذلك ومنى حبيبة أمير مسافرة في بلد أجنبي لإنجاز تمرينا مهنيا .

تابعت حلا الحديث : قال لي أنه يحبني و يموت من أجلي ، وأنه معجب بي منذ النظرة الأولى. وكان يؤجل البوح بمشاعره مخافة جرح مشاعرك، لقد أخبرني بكل أسراركما… وبتُ على اطلاع على كل تفاصيل حياتك …. لقد أقنعني إن علاقته معك في طور الاحتضار… وأنكما مختلفان ولا شيء يجمعكما …

وأنا إذا كنت استسلمت له لبضعة شهور ذلك لأني كنت أريد المساعدة، فأنا كنت بحاجة لإنسان صادق وشفاف إلى جانبي، لكني لا أريده الآن ولا أتصور رؤيته… وورائي مائة شاب يزحفون طالبين إشارة مني، فلماذا أستمر معه وهو لا يعني لي شيئاً .

وضعت منى رأسها بين يديها… كم تصبح المأساة كبيرة عندما تمسنا شخصياً ؟ عندما كنت أسمع أن صديقتي خانها حبيبها… كنت أواسيها وأحمد الله على إن حبيبي لن يخونني أبداً… فهو متعلق بي حتى الجنون، إضافة إلى أن قصة حبنا يشهد عليها الزمن فهي التي تعود لأكثر من عشر سنين خلت… ولكن ها هي الخيانة تطاولني أنا… صديقتي وحبيبي… يا للسخرية !

تفاجأ أمير بمعرفة منى للقصة بهذه السرعة…. وشرح لها الموقف الذي حصل ، ذلك أن حلا قد جنت غيرة من حبهما ومن تعلقه بمحبوبته منى، لذلك ما كان منها إلا أن لفقت قصة عن علاقة سابقة لك بشاب آخر ، وأنها تعرف الكثير من التفاصيل وقد اخبرتني عنها، وهي مستعدة بكل الوسائل و الإغراءات لتكون هي الحبيبة البديلة منك .
بصوت قتيل قالت منى لأمير : ولكن رسائلك… واتصالاتك المستمرة لي ، لم تدعني أشك في أي شيء، ودائماً كنت تخبرني أنك تنتظر رجوعي على أحر من الجمر . قال : نعم كنت أفعل كل ذلك لكي لا أؤثر على جهودك وأنت في الخارج ولذلك قد تركتك ترتاحين قليلاً بعد وصولك لأناقشك بالأمر بعد ذلك .
هل تشك في حبي لك ؟ هل تشك في اخلاصي لك ؟ كيف تصدق قول عاهرة بأنني كنت على علاقة بشاب آخر وأنت تملك النبضات واللحظات والروح، كيف يمكنك أن تقتنع بذلك؟ كيف؟ كيف تهون عليك كل تلك السنوات التي عشناها ؟

أرجوك اهدئي، لم أحب سواك .. ولكنها هي إنسانة "مريضة نفسياً " تستغل جمالها لتحطم العلاقات وتفرق المحبين .
قالت منى لا، لا أستطيع أن أصدق ان الدور جاء هذه المرة علي أنا … أنا التي كنت أعتبر أنه لا يمكن لامرأة غيري ان تغويك في العالم، طالما أنا معك. ها أنت لمجرد غيابي بضعة شهور أرى في أحضانك امرأة أخرى، ومن؟ صديقتي حلا.

حلا لم تكن صديقة لمنى بكل معنى الكلمة، وإنما كانت علاقتهما أشبه ما تكون بعلاقة إرشادية، ذلك إن منى كانت طيبة جدا، ويعتبرها اصحابها ملجأً لكل من يحتاج إلى مساعدة أو دعم معنوي. و حلا كانت تعاني مشاكل جمة مع عائلتها … نظراً لسلوكها وتصرفاتها التي كانت تعرض الأسرة لانتقادات كثيرة… من هنا نشأت هذه العلاقة الشفافة بين
منى وحلا .. التي كثيراً ما كانت تعاملها كأخت لها، بعدما تجنبها الكثير من الصديقات والأصدقاء .

وتعجب منى من سلوك الكائن البشري. فحلا يمكنها أن تجد شخصاً يكون لها هي… دون الحاجة لسرقته من أحد. كان يمكنها أن تحب شاباً وتتزوجه بدل كل هذه التصرفات والعلاقات المرحلية .

يا الهي كم أنا مثالية تقول منى في نفسها، هذا قلبي احترق على حبيب عمري… هل يمكنني أن أغفر له، هل يمكنني أن أثق به بعد اليوم، هل يمكن أن أسامحه؟.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى