الثلاثاء ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٦
بقلم مها أبو النجا

فاترينا

فاترينا

الواجهة الزجاجية مخدوشة بأظافر نسائية مطلية بألوان قوس قزح.. براقة أخاذة، لكنها بلا معنى يبقى في ذاكرته.. كل لون حوله ينقصه نفخة من الحياة تسعف روحه الملتصقة بجسده النابت على أرض عمياء تبهرها ألألوان دون أن تراها، أضاء المصباح وتساءل بسخافة!

ـ لمن يشعله؟! لعين لا تبصر أكثر من مداها المسموح؟ أم لأجساد لاهية في ملكوتها؟!

لهيب الضوء جرد الألوان من زيفها، وعراها من طلائها الغامض، صرخ في وجهها:

ـ عودي أدراجك، ولا تتفرعي كأخطبوط يسرق نور الشمس من نوافذنا
ينظر إلى فاترينة محله المحشور في زقاق نتن، ويبصق قرفاً على المانيكان العاري من الألوان:

ـ ماذا تريدين؟ قطعاً آدمية تغلفك بالوهم، وتحشو عقلك بالسخم!

يحشر هزاله في زاوية الواجهة، ويتوه بين ركام الصمت، وأكوام الملابس البالية، وصوت أمه يدوي في أذنيه الصاخبتين:

ـ آخرتها يا عابر بائع في محلات البالة!

بكى الجوع في داخله، وأسرع نحو القاع، حدق في اللوح الزجاجي، لا يرى إلا وجهه وصورة شخص معتوه لا يعرف هويته!

أهو ذكر أم أنثى؟! لم يستطع تحديد الجنس في غرفة التحقيقات المعتمة، لطمه المحقق على فمه ؛ ليقتلع الابتسامة البلهاء من شفتيه المتجردة من الألوان، وأنذره متوعداً:

ـ أنت متورط في جريمة قتل ولو بقيت على هرائك، ستفقد كل ألوانك.

ألواني.. ألواني..أخذ يرددها على طريقة (كازنوفا) أقسم المحقق بعدها أنه مجنون، وأعادوه إلى محله الحقير، وألوانه المريضة.

يدان تقبض على روحه.. يبتهج سيدنو من الموت.. سيقتلع جذوره السقيمة، ويوقف نسله البائد من الواجهة.. ترتخي اليدان.. ويلتصق الهواء فيه وينتفض جسده بحياة ميت..

آه ليتهم شنقوه لقتله لها، كيف تركوه وكل الشبهات تحوم حوله؟!

حتى عندما اعترف لهم لم يصدقوه، أخبرها مراراً أنه لا يقوى على التنفس بدونها.. لم تلتفت له أو تعيره انتباهاً..هل عليه أن يساومها بألوانها ؛ لترضى عنه؟! هددها.. نظرت له بتحدٍ: أنت أضعف من ذبابة.

جعلته يدمن الشحاذة، وطعم الذل في فنجان قهوته، كانت تتقن صنعها وتذوب السم مع حبيبات السكر، يرفض.. ويرفض.. ثم يعود لها خانعاً ويلعق البقايا ببنصره، ويستمع لقارئة الفنجان تهذي كالمجانين الذين لاحقوه في سكرة أحلامه.

لماذا يذل نفسه لها؟ ويجعل من ضعفه طعماً في صنارتها! هل عليه أن يفتعل البلاهة لتضمه إلى حاشيتها؟! ألم يفعل المستحيل من أجل رضاها وحفنة من خصلات شعرها؟! وعدته بالكثير، وأخلت بكل وعودها ؛ لكنه غفر لها، سامحها حتى عن نزواتها!..

ـ غاليتي.. هل تطلبين المزيد؟!

كان مستعداً أن يتنازل عن خرقه البالية، وشروق الشمس في غرفته ؛ لتمنحه ابتسامة متداعية على طرف شفتيها!

ـ غريب أمركم.. أنتم الرجال تنصاعون وراء..! ونجرف من خلفكم نقودكم، وملابسكم!

يحرك فنجاته بكل الاتجاهات.. والسائل الأسود لا يتسرب منه.. متحجر في جوفه، تاركاً بصماته على أذنه المكسورة..

ـ عابر.. تريث قليلاً.. لم تخنقها! على الأقل دافعت عن حقك، والتحقيق أسفر عن براءتك!

خلفه كائن غريب يتبعه كطيفه.. من المؤكد هي تدنو منه.. تطبق أصابعها المطلية بكل ألوانه على رقبته، وتعصره دون رحمة..

يزيل ألوانه، ويهب في وجهها.. لا.. لا.. يدفعها بعيداً عنه، ويسقطها على الأرض، ويهرب عنها.. لا يدري قتلها أم لا! لكنه اعترف بجريمة لم يقترفها، فالموت أرحم من هواجسها، ولعناتها الصاخبة..

ينظر إلى الأرض..

مبهمة دون ألوانه.. هل غابت الريشة وتجمدت تحت سطوة الرماد، ولون الظلام؟!.. لكنها ما تزال صامدة متشحة بشال ملبد بغيمة تراخت عليها بطلٍّ من حياة..

أغلق الصحيفة اليومية، وتساقطت ألوانها على واجهة محله، وتحولت إلى أدلة إدانة، أقسم لهم أنه بريء من قتل كل الألوان، وليس مسؤولاً عن تجني الرماد على الأحذية الملطخة بالألوان، خلع حذائه الرمادي، وقذفه في وجه الواجهة الزجاجية.

*******

مرَّت بجانبه بمنتهى البرود.. والرجفة القارصة تبعثر قلبه على حافة طريقة الشائكة بفتات زجاج الفاترينا، لمست خده بنعومة، والعرق البارد يتصبب منه قطعاً ثلجية، خطت فوق كسر الزجاج وجسده، وخرجت من فتحات الفاترينا المخرومة، وضع يده على خده لونها الأحمر سكن بين عروقه، ناداها بوخز مرتجف.. عودي.. استرجعي لونك.. لكنها لم تنصت له.. فلم تعد له بين قضبان الحديد.

فانتازيا

ميلاد

سقط من الوعاء، صرخاته الأولى أعلنت قدوم كائن ناقص غير مرغوب فيه.. نبذه الكل باستثنائها هي.. لم ينظر إليها من الثقب المشروخ في وجهه.. سمع منهم أنه نذير شؤم عليها ؛ فهم فقدوها بمجرد خروجه منها.. اتهموه بالتهام جسدها.. أقسم لهم أنه لم يقصد إيذائها، ولا يرغب في تشوه مبتور منها.. لكنهم لم يصدقوه.. لملم أجزاءه ودفنها في برميل النفايات.

كشكول

تجاهله الكبار، أسقطوه من حساباتهم.. صرخ بأعلى صوته، حطم ألأشياء الثابتة منذ سنين.. ما الذي يسرح في خاطره؟!.. التأنيب يطارده إلى ساحات الشغب.. يمتلأ كشكوله بالخطوط الحمراء.. يكبر ويكبر، وينمو شاربيه خلف أذنيه، ويتقمص دور المهرج على خشبة الهرج والمرج.. فجأة يصغر.. يتقزم.. يتقلص.

ذوبان

عود الكبريت يزيد هيجانها.. يبعث الوهج في أحشائها.. تنفعل.. تنفعل وتذوووووب.

استراحة

توقفت يداها عن العبث بالصلصال.. تنحت ملامحه على وجهها.. تلوح بأناملها بحرية لا يراها.. لا تدري من أين تبدأ؟

الأنف معكوف بانحناء.. الفم مغروس في التراب ألصقت خيوط الشعر دون جذور ثابتة.. أين العينان؟ آه.. نسيت إنه لا يبصر! نظرت إليه..

الفراغ يحشو تجاويفه.. ابتعدت عنه.. أمعنت فيه.. لم ترقها النتيجة
دمرته.. حولته إلى حطام.. ستحاول غداً من جديد.. أغلقت الباب على أنقاضه، ومنحت ليديها استراحة.

صوت

هل قابلها في مكان ما؟! لم تحدق فيه من دون تلك الوجوه؟!

بحث عن وجهها في قعر فنجانه.. لا يذكرها.. تمضغ اللبان باستفزاز
وتشير بإصبعها ليتبعها.. رفيقه يبخ السم في أذنيه: يبدو أنها إحدى مخلفاتك الليلية.. يصر على إنكاره.. تنغزه بمسمار كعب حذائها وتعاود الكرة.. يقاوم ويقاوم و.. يسابق الريح إليها.

الــ 60

نفض رأسه ببطء مبعثراً شعيراته على التراب.. يتهاوى النقصان من حوله، يجتر الماضي بين أقدامه يضحك برعونة فالرصاصة الطائشة أخطأته هذه المرة.. يعاود القهقهة على أسنانه المتساقطة.. يدوسها بقدميه ويمضي قدماً إلى حتفه.

هوس

ـ متى ستعزف مقطوعتك الصاخبة؟

ـ عندما نمل من الهدوء.

شبح

خبر نعيه في الجرائد.. أنكر الخبر لكن لا أحد يراه.. تحول إلى طيف خفي.. أعجبه الأمر صار أكثر قدرة على التجول دون حواجز وتأشيرات دخول..

فهم المستور.. لم يكن سهلاً أو صعباً الوصول إليه.. يشبه كومة حصى أو قمامة مدفونة تحت رمال متحركة.

أنــــــــا مـــــن ورق

بطلاتي اللاتي نثرتهن على أوراقي يشربن حبر قلبي، والألم يلوك أكبادهن.. تحولن إلى أجساد بشرية تلاحق ولعي باستحضارها من جديد وصوت واحد يسطو على هواجسي.

أنا كذبتك المجنونة.. أنا إحدى بنات الموت اللاتي ولدن في زمن المخاض وتمنين العودة في ليلة مُرَّة لحضور الحفلة التنكرية،
كنتُ فيها أنثى من زجاج، حاولتُ كتمان أني امرأة من عقد الحاضر عاشتْ عويل الليل الطويل، وتعثرتْ على الطريق حتى أصبحت بقايا امرأة بعاطفة ميتة، فقدت قلبها، وباعت الوهم في سوق القلوب المجهضة.. فمن أنــــا؟!

******

كانت عالية تداري كذبتها المجنونة بطرف شالها الأسود.
فهي لا تريد أن يلحظها أحد.

ويكتشف قصتها الملفقة لتنجو بغلطتها.

في الطرف الآخر تلتصق عبير بالجدار، تهيل على رأسها أكواماً من اللوم متمنية عودة الليلة المرة؛ لتغير أحداث الحفلة التنكرية أو أقله تمنع جريمة القتل العنيفة، كان برأيها لا تستحق المتعجرفة هذا العقاب المأساوي.

أما صاحبة العقدة تحولت إلى بقايا امرأة بعاطفة ميتة تفقد قلوبها واحدة تلو الأخرى.

هدوء أتبعه عاصفة ثلاثية، واحتدم الشجار بينهن.

فالبطولة المطلقة لا بدَّ أن تكون حكراً على إحداهن، وتحظى بتعاطف القراء.

أنا حاولت مستميتة إرضاء بطلاتي ؛ لأنني أحتاجهن في عملي الروائي الجديد، ولن يجدي نفعاً تمزيق الأوراق، وإعادة المشاهد وفق رغباتهن.

لكن عالية ابتلعت لسانها، وأخذت تزمجر بعينيها فلها الحق في المطالبة بالاسم الأول ؛ لكونها سبقتهم في الخروج على الأوراق.

وعبير نصبت نفسها وصية على الأوراق التي حاولت إنقاذها من الموت المتشعب بين الكلمات المتوعدة لأمثالها بالهلاك.

والثالثة صرخت ثم استكانت! كأن الأمر لا يعنيها.

وأنا أضعت السنين في فض الخلاف، وفهم شخصياتي المزاجية وانتابتني حالات من الندم على إهداء كتابي الأول إليهن، وأعدت لهن أدوارهن اللاتي تقمصتها ؛ لأفلح في النمو داخلهن.

عالية تتجاهلني، وتتهمني بأني زرعت في عقلها تلك الكذبة الجنونية، وأنا من حوّلها إلى مجنونة حقيقية خلف أسوار المصحة النفسية.

أوضحت لها مراراً حتى بحَّ صوتي أنها لم تكن هي المقصودة القدر رماها في طريقي، واختار لها نهايتها الحزينة.

أوقفت قلمي بعصبية أذهلتني.

ـ أنت من صنعني.. وزاد في معاناتي.

ليتك أبدتني قبل أن تلقي بي في المصحة.. قبل أن يصفني قرائك بالجنون..

لم تكوني رحيمة عندما صممت على خروجي.

أنت بشرية أنانية.

غرّك البهرج الخداع، والتصفيق الحاد لنجاحك في خلق آلامنا!

ما الذي فعلته؟ ما الذي جنيته من قسوة يديَّ؟

لماذا قرأتُ البؤساء.. وتألمت مع الجائعين والحقيقة المرة؟
لا أطمح في ترشيح زائف.

ما أجمل أيامي عندما أتقوقع في غرفتي المائية!

أناجي فقاعات تطفو على السطح وتختفي، لا تلومني على ألم يوخز عروقي.

لن تسامحني بطلاتي مهما حاولت الاعتذار، ومحو أسمائهن من أوراقي.
فأوجاعهن تشربها قلمي، وأدمنها حتى الثمالة.

كيف سمحت له أن يتمادى؟

كيف استسلمت لإغوائه؟

أي رعونة ارتكبتها عندما انصعت لرغباته!

أقنعني أنها مجرد قصص قصيرة لن تؤذي أحداً.. أوهمني أنها أدوار وتنتهي..!

كانت كذبتي المجنونة تنظر بنفور إلى عبير، وتحاول أن تثيرها ؛ لتوقعها في شباك بالأيدي معها ؛ ويخلو لها المكان.

عندما حان للحرب أن تندلع، أمسكت بهما وأعدتهما إلى هدوئهما.
لا تتحركا.

فالعمل لم ينته بعد.

والعقدة ثابتة في مكانها لا تتزحزح.

ثوري.. انفعلي.. اصرخي في عقلي.

أخبريني بما أفعله لأبلغ ذروة الحدث.

لا تقضي على عملي.. وتقتليه في المهد.

هُبي لن أسمح لكِ أن تبيدي ما بدأته من أجل نزواتك، ومزاجيتك المنطوية.

تقدمت منها في خوف رهيب، وتهديد لا تعكسه عيناي.
هيا.. انهضي.

أخرجي ما في بطنك.

لم تكن مطواعة.. لم تخف مني.. عاندتني.

مسكين من له بطلات كبطلاتي!

وأنا مللت من عنادهن، ومحاسبتهن لي في كل فكرة وتنفيذ مشهد.
همست عبير في أذني:

ساوميها لعلها تقبل، وتقلل من القسوة والأكشن، فمفاصلي لا تقوى على الصراع كالسابق!

اذهبي إلى التراب، فسأدفنك حية، وأريح مفاصلك إلى الأبد.
تقدمت العقدة وهمست في أذني كفحيح الأفعى:

ـ لا تحاولي الإصلاح بين عالية وعبير، فالخلاف يثير شرارة الأوراق،
ولا تنسي الخلاف خلاف، والموت موت، ولن تغيري المحتوم مهما رفضت المبدأ.

اتركن الأشياء على حدة.

وافصلن بين العقد.

اعترضت عبير بجفاء:

ـ لا تتدخلي في مشكلتنا، انتهى دورك، ولن تتحكمي بمصيرنا بعد الآن.
من حق كل واحدة منا أن تنفصل عنك، فالقطة الأم تترك بناتها في يوم من الأيام.

أعطينا ملابسنا، وأدوات المكياج، وكل الأغراض الخاصة بنا، وأي استغلال لأسمائنا وحكاياتنا، سنرفع ضدك دعوة رد الأوراق لصاحباتها.
خلا المكان من كل شيء.

..

فنجان القهوة السادة يتضجر في معدتي، وقلمي يقرقر من جوعه،
وجدت العقدة في بقايا السائل المر، وصوتها المجهض يحاول محاولات مستميتة.

ـ كوني رحيمة ببطلاتك.

تغيرت اللكنة، رمقتها باستهجان.

ـ من الذي أثار شهيتي حتى أصيبت بسمنة مفرطة.

ـ لقد خرجت الأمور من مسارها.

ـ حاولي إصلاح عملك بالرحمة.

ـ اخرسي.. فات الأوان، فالرواية أوشكت على النهاية، لن أبذر سنين عمري دون نهاية، لا.. لا.. لا..

سقوط مجفل للأوراق على الأرض، انتظرت طويلاً من يرفعها شيئاً فشيئاً
جاء صوت عالية ضعيفاً:

ـ عبير.. أُصيبت بنوبة قلبية.

انتفضت كالمجنونة، واتجهنا نحو كلماتها الممددة على الأرض.
غطاها الصمت والخوف.

لم تختر أوراقي لتنهار عليها، بل اختارت مكاناً بلا حدود.

هاهي أمامي بروبها الوردي، تفقد مذاق حياتها تدريجياً.

أمسكتها من كتفيها، ونفثت هوائي في جسدها.

شهقت بارتعاشة متهدلة على فمها.

ثم ابتسمت ابتسامة تصاحبها نوبات من البكاء.

هلل جميعهن بصيحات النصر، والتغلب على الألم.

اندفعت بينهن وأثرت انتباههن:

ـ مهلاً يا سيداتي.

لم ينته العمل بعد.

ولا أريد الفشل لروايتي، وسننهي المشد الأخير بالمصالحة.
اقتربت من عالية:

ـ اعترفي بكذبتك المجنونة، وسأجد لك منفذاً للخروج من المصحة النفسية.

إيماءة عالية مازالت تغري تفكيري، ثم دنوت من عبير:
ـ لا تلومي نفسك على أخطاء لم تقترفيها، وتصالحي مع نفسك، واغفري زلة عالية.

أما أنثى الزجاج في الزاوية تتابع الأحداث من منظورها، ولم أتغلب على انكسارها، فشرخها دائم لا يبرئ.

أعدن أمتعتهن إلى أماكنها، وتمت البروفات على الفصل الأخير.
عالية تصلح من هندامها، وحالها.

عبير تمسك بالقدر الأكبر من الأعصاب.
و..، و..

والعقدة تسيطر على أفكارهن.

فجأة.. تخرج عالية من تصنعها، وتبدأ ثورتها من جديد.
وعبير تدفن نفسها بالتراب، وتغمض جفنيها حتى لا تصدم بالحقيقة.
العقدة تطلق ضحكات هستيرية.

..

وأنا أحمل قلمي وأوراقي، وأنهي عملاً قد أرهقتني بطلاته.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى