الثلاثاء ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٥
بقلم محمد سعيد الريحاني

فخامة السيد الرئيس الحبيب الحي ديما

"ليس هناك إنسان، في تاريخنا البشري، عاش حياة بذخ ورخاء استحق اسمه التذكر والتذكار."
تيودور روزفلت

" حاز ليلة أمس الأستاذ سيف الدولة الحبيب الحي ديما على الجائزة الكبرى لفخامة السيد الرئيس الحبيب الحي ديما لهذه السنة في حفل بهيج حضره معالي السيد الوزير معاوية الحبيب الحي ديما وحضرة السفير نظام الملك الحبيب الحي ديما والناطق الرسمي باسم البلاد السيد عبد الملك الحبيب الحي ديما.

وقد نال الأستاذ سيف الدولة الحبيب الحي ديما جائزته تحت تصفيق عاصف من إعجاب عموم الجمهور وكبار رموز الدولة وهو ما أثر نفسيا على الأستاذ الحائز على الجائزة الكبرى خلال إلقائه كلمته بشأن اختياره لنيل الجائزة من خلال بحثه الرائد المعنون " التبرك باسم فخامة رئيس البلاد ضرورة لتنمية الاقتصاد وتوحيد وجهات العباد " قبل أن يجهش بالبكاء ويرفع يديه متضرعا لله أن يحمي فخامة السيد الحبيب الحي ديما من مكروه يترصده ويترصد البلاد."

وضع الزبون الأجنبي الصحيفة المحلية المكتوبة بلغته الأم على مائدته. رشف رشفة سريعة من كوب قهوته. نادى على النادل. وضع في يده بضع دريهمات ثم انصرف تاركا النادل وراءه يسمع للمتبقين من الرواد ممن لا يدفع له البقشيش كرم الأجانب وشح ذوي القربى.

عند منعطف الشارع، رفع الرجل الأجنبي يده لسؤال أحد المارة من أبناء المدينة:

- من فضلك، أين يمكنني أن أجد مؤسسة فخامة السيد الرئيس الحبيب الحي ديما للثقافة ؟

توقف الشاب . حك صدغه بسبابته. تذكر، أخيرا، قن المسار ثم :

- واصل سيرك على هذا الشارع، "شارع السلطان عبد الملك "، ثم انعطف يسارا على " شارع نظام الملك"، بعد مئتي متر. ثم در يمينا على " شارع الخليفة معاوية "، ثم يسارا على " شارع سيف الدولة "، ثم يمينا على " شارع الملوك الثلاث "، ثم يسارا على " شارع الوزير جعفر البرمكي"، ثم يمينا على " شارع الوالي عمرو بن العاص"، ... ثم يسارا على... ثم يمينا على...

قاطعه الأجنبي وقد اختلط عليه الحابل بالنابل ونسي كل الاتجاهات وضاع في سيل أسماء الأباطرة والسلاطين والأمراء والرؤساء والزعماء والقواد والولاة ومحترفي السياسة والتسيير:

- اعذرني، لقد تعطلت ذاكرتي بسبب كثرة الأسماء والشوارع ...

- ليس في الأمر مشكلة. مدينتنا مترامية الأطراف وشوارعها كثر ...

- أليس في بلادكم علماء ومفكرين وفنانين ورياضيين عظماء ؟

لم يفهم ابن البلد دلالة السؤال، فأجاب عن السؤال بسؤال مواز :

- لماذا ؟!

تأمله الأجنبي برهة ثم أضاف لمنظومة الأسئلة قطعة استفهامية جديدة:

- هل لديك إخوان أو أبناء أو أقارب ؟...

- نعم.

- ما هي أسماؤهم ؟

- عبد الملك، معاوية، سيف الدولة، نظام الملك...

اندهش الأجنبي :

- حتى في أحلامكم وداخل قرارة نفوسكم وفي أعماق بيوتكم؟!...

انتبه ابن البلد أن الأجنبي مشبوه فيه وأنه مدسوس وأنه عميل استخباراتي يحاول التجسس عليه وأنه لا نية له في معرفة شارع أو ساحة... فعلت الصفرة وجهه وبدأ الارتعاش يتمكن من أوصاله فوثب وثبة كاد يسقط عقبها ثم انطلق جريا هاربا من أسئلة الأجنبي فبدت جريته هجينة رخوة توحي للناظر بثقل الأسماء الكبرى على هيكل الأجساد المنهكة في سعيها نحو طوق النجاة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى