الثلاثاء ١٩ تموز (يوليو) ٢٠١٦
بقلم سماح خليفة

لُبُّ القضيّة

الثّانِيَةُ إلا غُصّة حنين
بعدَ مُنتَصَفِ الوَداعِ شِبهِ الأخير
يَهْمِسُ في داخلي صوتٌ مُرتاعٌ
مَجهولُ الهَوِيّة
يَرتَعُ في رَبيعِ أحْلامي
يَترامى في أبْجَديّاتِ لَيْلي
يَسْكنُ في روحي المُتَكَسّرة
على أعتابِ الْفَجْرِ البَعيد
فَيَستنْهِضُ في شَراييني
أشْباحٌ حَمراءُ مجنونة
تُخَضّبُ جُدْرانَ قَلْبي
لِممارَسةِ مُجونِها
وطُقوسِها اللعينة
في ذاكرةِ النّسيانْ
فَتوقِظُ أفكاراً على حافّةِ الْمَوتْ
تُلَمْلِمُ حُروفَها الْمَكْسورة
وتَسْتَحْضِرُ صُوَرَها الْمَهْجورة
تَبُثُّ النّبْضَ في مَعانيها المُبْهَمة
فَتَنْسِجُ قَصائِدَ الْغَرَقْ
وترمي بِمجاديفِ الْقوافي على شُطْآن الْجَهلْ
وتُراقِبُ قَوارِبَ الْحُبِّ الْخاسِرة مِنْ بَعيدْ
ما مِن جَديد...
ها هُو الفَجْرُ الجَبانُ يُسافِرُ خَلْفَ الشّمس
ويُبقي أشِعتها المُشرعة
تُواجِهُ ظُلمةَ الليلِ وحيدة
ومِن جَديد
تَغْزو كوابيسُ اللعنةِ
حدائقَ أحْلامِها الورديّة
تَقْطِفُ كلَّ قَصائِدِها النّدية
تَدوسُها بِنَعلِ الواعدين الخائِنين
تباً
أيْنَ حُراسُ المَدائِنِ الحالِمة
لمَن تركوا تِلكَ
الجميلاتِ
الرقيقاتِ
الحانياتِ
شاعراتِ النّهرِ عاشِقاتِ الماءِ
المُغنّجاتِ في حُضْنِ القَصيدِ
المعطراتِ بِعَبَقِ البَوحِ الأصيلْ
لِمَنْ
لِخَفافيشِ الليلِ الهَمَجيّة
أم لأفاعي النّهرِ الخَفيّة
أم للنّاموسِ يقتاتُ دِماءَهُنّ الطّاهرة
فيشوّه جسد الدّهر
ويغتصبُ جمالَ الوَرْدِ المُعَتّق في حنايا الْعُمْرْ
تباً
أليْسَ ذلكَ لُبُّ القَضيّة

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى