الأحد ١ آب (أغسطس) ٢٠٠٤
بقلم إباء اسماعيل

مَشاهِد مِنْ ذاكرة شاعرة

حِوار غير مُحاصَر

الحوار معك مثيرٌ إلى حدّ الدّهشة.. إنّه محاولة اكتشاف متعة الموت على حافّة الحب أو على حافّة الجنون.. إنّهُ انقلابٌ وتمرّدٌ وحريّة.. كَم يخيفني أن أكتشفَ مرآة ذاتي فيك.. مرآة ذاتي التي أنظر فيها فأراك بوضوحٍ وعيناي مغمضتان وسبّابتي تداعبُ شفتيًّ.. ترتعشُ سبّابتي كطفلٍ صغير ارتمى على صدر أمّه.. وترتعش شفتايَ من حالة الإقتحام لحواسي العشرْ.. أينَ أنت؟ مَنْ أنت؟..

انظُرْ في عينَيَّ جيّداً.. عيناي اللتان تراهما ولاتراهُما.. تَعلّم كيف تخترعُ لغةً جديدةً للحديثِ إليهما..ألمْ أرى طفولتكَ في سبّابتي وعيناي مغمضتانْ؟!..

الأحلام..إنّها الأحلام التي تصنعُ طرقاتنا وتفيضُ أنوثةً ورجولة على امتداد أيّامنا!

الحوار معك قرنفلة حمراء تداعب مسامات روحي وتثير حواسي الطفوليّة.. ترتعش صباحاتي حين أدخل في متاهات حواري معك.. وقهوتي الصّباحيّة تستعرُ مرارتها روعةً وغموضاً حين أهجّيكَ نبضةًَ نبضهْ..حرفاً بعدَ حرفٍ.. وإيقاعاً بعد إيقاعْ.. وأكتشفُ بأنّك مازلتَ في فضاء مخيّلتي حلماً من نورٍ لم أكتشفهُ بعدْ!

وَعَدْتني أن يكون حواركَ معي أبديّاً.. اقترب إذَن من جنوني أكثر فأكثر لأبدأ بملئِ الصّفحة الأولى من صفحات ذاكرتي الجديدة.. لاتقلق كثيراً.. لن أُقحم نفسي عليك .. بل سأدخل فيكَ نجمةً بيضاء وأحترفُ لغة الضوء الذي لايُرى بين أسطركَ المضيئة .. ستراني نجمةً محارِبةً فيكَ ومعك.. سأكون قلمكَ الذي تعشقهُ بملئ عذوبتك.. وملئ فضائك.. وملئ جنونك..!

في حواري معك.. طيّرْني إليكْ.. لقد بزغتْ أجنحتي أخيراً فعلّمني الطيران إليك.. تولّدت لديّ الرغبة في أن أحارب. أّلمْ تكنْ محارِباً يوماً؟!
علّمني كيف أحارب..

تتساءل مَنْ ؟!

فأجيب:

علّمني كيف أحارب الحربْ!!..

شاشة كومبيوتر حالمة

بدهشة طفلة.. تأمّلتُ شاشة كومبيوترك الزرقاء.. سماوية ً كانتْ بلون فضاء أحلامي وزوارق روحي الشّراعيّة..وكانت الصّور تتزاحَم كالعصافير على شاشة كومبيوتري لكأنّه العش الوحيد المتبقي في العالم ! صورةٌ لإسفنج وجهك يشرب أنفاسي الغارقة في بحارك.. والأعشاب البحريّة المثيرة ترتعش على ضفاف شفتيك.. وبريقٌ حاد لِمَنارةٍ غامضة السّحر يخترقني قبل أن يخرج من حزن عينيك!..عيناك زنبقتان تفتّحتا في وطنٍ رائع يحتضن وجودك المزهر في ربيع وجودي.. حوّلتني إلى فراشةٍ ناريّة تصبُّ جام عشقها في رحيق مقلتيه.. مسحتُ بساط جبينك السحري بزعانفي الصغيرة لأزيحَ عن خيوطه رمال التّعب الطويل!

مُرهَقٌ أنتَ أيّها البحر! كم لثمت أمواجُ شفتيك شواطئَ رمالي الساخنه..وكم؟!

قوّة حدْسكَ ترفل بالكنوز الدائمة الخضرة وتُدهش حواسي الراحلة في السموات السبع ..
أسئلتك الشرسة تغرقني موجة اثر موجة.. فارسة فوق فارس.. شعلة اثر شعلة.. و مرة بعد أخرى.. أنت وحش مدهش غريب يأخذ هيئة البحر ويعرف كيف يرِّوض عروسه عروس البحر ماذا أفعل الآن مرةً أخرى؟!

أفكُّ أزرار شواطئ روحي الزرقاء.. يصير لِصورتك جناحين تطير نورسةً في فضائي البحري
لم تسمع دقات ساعة قلبي الرمليّة كنتَ تسكنها واحدة واحدة وترتعش في كل مرة دفئا وحبا وجنونا!

أخرجتُ صورتك المائية من انبهار الشاشة الغامض لتنجدل مرةً أخرى في أمواج روحي الزرقاء ..لتنعم برعشة الدفء الطفولية وتتطاير فرحاً من لانهائية أمواجي المتلاحقة على امتداد زمن الخصوبة المضيء!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى