الأحد ٣ أيار (مايو) ٢٠٢٠
شمال وجنوب
بقلم إسراء أبو زيد

٢١ يوما حول مصر

من 20فبراير2015 وحتى 11مارس 2015

اليوم السادس بالجنوب 4مارس2015

ابحرنا بطريقنا الي مدينه كوم إمبوا لزيارة المعبد الشهير هناك، بعد الفطار توجهنا الي كابينه القياده، كنت اراقب الكابينه على مدار تواجدى بالسفينه فالرجل المسوءل يشبهه جدي تمام، اردت ان اتحدث اليه.

وقفت امام الكبينه حيث كان ترابيزة وكرسي اتأمل الالوان الصافيه الازرق النيل و السماء الاخضر الزرع و الاصفر الصحراء واشم الهواء العليل النقى.

ووقتها تذكرت ما حدث لي يوم 12فبراير 2015 وقررت ان أجلس اكتبه فكانت لدى رغبه مُلحه لذلك و ولكن لم يتسنى لى الوقت.

725

دونتها بمدينه ادفو اثنا سير السفينه الاربعاء 4مارس 2015 العاشرة صباحا

كنت آخر من نزل من الاتوبيس المتجهه من القاهرة الي كفر الشيخ، حيث وصلنا موقف كفر الشيخ في تمام الساعه الثامنه من شتاء أحد ايام فبراير تحديدا 12فبراير 2015، فهو تاريخ مميز بالنسبه لى. فور توقف الاتوبيس بالمحطه سبقنى صديقى عمرو لإنزال الشنط الخاصه بها حيث كا بتدريب لمده طويله...

لم تسعفنى الكلمات حينها........

قمت من مجلسي بالاتوبيس أتثائب حيث كنت غفيت قليلا،توجهت الي الباب الامامى لانزل،الا ان سمعت صوت طفله صغيرة تبكى بكاء منهك بقلب متقطع، بحثت عمن يبكى بالاتوبيس فلم ارى احد فقط لمحت طرف رداها الاصفر ولمحتها ايضا تبدوا اقل من سنه.

فاخفاها سريعا..الشاب الذي كان برفقتها يبدوا انه في 23من عمره حيث كان منكب على احد الكراسي حيث صوت الطفله.

التفت على الفور لأخبرة إن كان بحاجه الي مساعده ولكنه انحنى على نفسه يرتب هدومه ولف الشال الموجود على رقبته على وجهه ولكنى لمحت وجهه...

انحنى أكثر على حذائه لحظت ما فكرت ان اقترب منه اكثر لأساعده إذا كان يحتاج المساعده، الا انه لم يدعنى أقترب حيث استقام وهددنى بعينه واقترب اكثر تقدم خطوة تحذريه... رأيت الشر بعيونه ودا نفسي اتراجع خوفا، ولم أنزل من الباب الخلفى،توجهت الي الباب الامامى صوت الطفله لازال بأذنى وهي تستجدينى ولكن كان على النزول.

فور زولى ابلغت صديقى عمرو بأن هناك شيئا ما يحدث وان علينا الصعود لنفهم ما يدور، الا اننا ظللنا نتجادل الى ان أتى رجل هندام شيك له وجهه ناصع البياض بارد يرتدى جاكيت اسود وبنطلون اسود يخرج من مكتب المحطه،يبدوا انه موظف مهم من المحطه حيث رأيته يأتى الي الاتوبس ونحن نتجادل.

دخل هذا الهندام من الباب الخلفى للاتوبيس وأغلقه وبعد ثلاث دقائق تحديدا،نزل ومعه كيس القاه امام الاتوبيس وانصرف فى لا مبالاه وعدم اهتمام، وكأنه لم يرمى شيئا.

كل هذا و الشاب و الطفله مازالو بالاتوبيس قريبين جدا من الباب الخلفى حيث دخل الهندام.

اقتربت من الكيس لأرى ما به، فوجدت الكيس به ورقتي تحديدا ولكنه ممتلئ، وفى لحظه تفكيرى بالانحناء و البحث بالكيس اكثر، فوجئت بعوده الهندام،ليشوط الكيس بقدميه بعيدا لم انتبه الي انه فكر بالعوده مرة اخرى الكيس كان اثقل من وجود مجرد ورق به.

توجهت الي الباب الخلفى بالاتوبيس لاصعد واستفسر عما يجرى هنا، وفور صعودى لأول درجه من درجات سلم الاتوبيس، وجدت الشاب يهدننى بعينيه مرة آخرى ولكنى نظرت اليه طويلا ولم اشعرة بخوفى وهممت ان اقول شئيا، فآمرنى بالتراجع مشيرا بيده.

تراجعت –تذكرت ان سلامتى اولا – طلبت من صديقى ان يصعد معى الى الاتوبيس لنرى ان كانوا بحاجه الي مساعده ام لا، فتفاجئت بطفل يبدوا في السادسه من عمره يرتدى هدوم رثه متسخه متقطعه في هذا الجو القارص بنطال قصير خفيف على جاكيت زيتى اللون متسخ به الكثير من الرقع........صعد اول درجات الباب الخلفى واعطى اشاره للشاب ان ينزل،فالمحطه اصبحت خاليه تماما.

وتحرك الاتوبيس فور نزول الشاب الذى اتجهه الي الجزء المظلم من المحطه وعلى كتفه الطفله ترتدى ثياب بلون بمبى وليس الاصفر كما رايتها، ركن الاتوبيس مكانه، مما يعنى ان اسائق الاتوبيس كان بالداخل لم ينزل منه.

دارت برأسي الكثير من الافكار حينها، لا انسي خوفى وقتها... لازالت اسمع صوت استجدائها وبكائها المتهالك. وهدانى الله الي ان اتصل بضابط صديق وابلغه بما حدث.
فابلغنى بكل هدوء بعد ما قصصت عليه ما حدث "انه لم يرى بعينه ادعوا الله ان تكون قريبته او ابنه اخته او اخيه"

فأخبرته ان من خلال استقرائي للموقف يبدوا ان هناك عصابه تخطف الاطفال من القاهرة تأتى بهم من القاهرة الي كفر الشيخ بمعاونه موظفى المحطه.

أشعرنى هذا الاخير كم أنا ساذجه لاتصالى به......لا انكر اصابنى الاحباط والاستياء....لا اعلم الكثير عن امور الاطفال ولكنى اعلم جيدا انهم لا يسافرون برفقه الرجال لمسافات طويله تستغرق الكثير من الوقت......ومازال صوت استجدئها يقطع قلبى.

مكتبه الاسكندريه العاشرة صباحا /9مارس2015 كتبتها على الكمبيوتر

إنتهيت من الكتابه في ذلك اليوم وكان يراقبنى هذا الرجل العجوز من بعيد وارسل لى زجاجه مياة فالشمس كانت حارقه للغايه، ورأيت انه من الذوق ان اذهب لأشكرة وذهبت اليه وتبادلنا الاحاديث... إنه الحج قدرى احمد قبطان السفينه في جلبابه الصعيدى وعمامته ومعه طقمه كامل للعمل رجل تلمح على وجهه الوقار و السكينه تتميز بشرته بلونها الابيض تري بوجهه علامات الرضا والارتياح.

رجل هندام وقور أخبرنى انه من المنيا ويمتهن البحر منذعام 1981 إنها وراثه بعائلته، يبلغ عمر قدرى 63سنه ولازال فخور بما يفعل،كنت اراه على مدار الايام الفائته وهو يصلى صلواته بها خشوع.

أخبرنى انه سافر الآف المرات وحدثنى باسماء المدن التى مررنا بها برحلتنا سلوى، اثار السلسه، جبل السلسه، الخُضارة، أبو هريش،العجمه، حارة دياب، السيخايه، دراووعلق على دراو بانها بلد الجمال، المنصوريه، أبوشهاب، جزيرة

بشير، فارس، الحماس، بساوا، الرمادى، الحصايا، العطوانى، مصنع السكر إدفو، كوم إمبوا..... وظل يذكر لى اسماء البلاد التى مررنا بها ليؤكد لى انه يحفظ الطريق عن ظهر قلب الى أن حدثت مشكله بالمركب وانشغل بها فإنصرفت....كم يروق لى هذا الرجل كثيرا....أحببته فعلا يشبه جدى كثيرا.

عدت أستكمل كتابتى كنت متحمسه كثيرا فالجو رائع يُلهمك جدا، حيث تذكرت ان ما حدث يوم 12فبراير هو نهايه البدايه كانت 9فبراير 2015يوم زيارة الرئيس بوتن الي مصر.......

ليله أدخلتنى التاريخ

لمحت بعينى عقارب الساعه حيث كانت الثامنه من مساء ذلك اليوم، الشوارع هادئه و الامن منتشر بكثافه وهو الامر الغير معتاد بميدان الدقى تحديدا.

ولكنها كانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن حيث علمت ذلك وأنا بالمترو واضطريت انزل في محطه الدقى بدلا من الاوبرا حيث كنت بطريقى لنادي الجزيرة.
كنت اعلم ان اليوم هو موعد زيارة الرئيس الروسي ولكن.....

وصلتنى دعوه قبلها لحضور لقاء الرئيس الروسي من ضمن الشباب المشاركين ولكنى فضلت الذهاب الي محاضرات حيث كان اول اسبوع بالدراسه وقد كان انهيت محاضراتى واتجهت الي نادي الجزيرة حيث سأشارك بتدريب.

نزلت بالدقى لا اعلم الطريق ولا اعلم كيف اصل الي نادي الجزيرة من هذا المكان، ولم أجد ايضا من اسائله. ونظرت الي يسارى وجدت المنطقه مغلقه بكردون امنى قلت لنفسي: يبقى هو دا الطريق.

مشيت لم يوقفنى احد من الجنود ولم اتعرض لاي تفتيش... وتعبت من المشى الي ان وجدت الاوبرا علي يسارى، فمنعنى الضابط من المرور اكثر من ذلك.

اجهت للجانب الاخر ومشيت الي ان وصلت الي كوبرى قصر النيل وشعرت بالارهاق و التعب فقررت الجلوس جلست بجوار عربات الجيب المصفحه و رجال الامن.

جلست لدقائق اتامل الميدان صور الرئيس بوتن في كل مكان والامن يمشط النيل الطائرات تؤمن السماء رجال المخابرات بكل مكان عربات واسلحه.. موقف مهيب. الا ان نبهنى ضابط بكل زوق و لطف ان على الانصراف من هذا المكان

فاخبرته: المفروض اروح نادى الجزيرة؟

اعتذر معللا: معلش انا اسف بس مقدرش اعديكى

انا كده هبات في الشارع يعنى

الضابط: اسف بجد اتفضلى لو سمحتى.

هممت من جلسي ومشيت على كوبري قصر النيل اول مرة امشي عليه ويكون فاضي بالشكل دا عجبنى جدا

وقفت اتامل الا ان عدت مرة اخرى الي الكوردن الامنى

طلب منى الضابط ان انصرف من المكان فعديت الناحيه التانيه

بداو ينزعجوا من وجودى وطلبوا منى ارجع تانى لميدان الدقي واطلع بره الكودون الامنى

علمت بداخلى انها ليله صعبه وكنت ارهقت من المشي.

ابلغت الضابط بكل عصبيه: انا لازم اعدى وتعبت وموش هرجع تانى ولا همشي خطوة واحده.

فسمح له بلباقه ان اقف بجانبه الي ان ينتهى الموقف ويساهدنى اصل الي وجهتى تكهنت انه ضابط مخابرات ولكنى لم اتطرق الي فتح حديث معه كنت منهكه وشغلي الشغال الوصول الي فندق نادي الجزيرة.

وبصوت خفيض كان يتبادل الحديث مع آخر يقف بجانبه –أعتقد انه ضابط هو الآخر –حول احادث العريش الاخير 30يناير2015 وهو الحادث الذى هز العريش، ان المسؤل هو عقيد بالجيش.

ثم إنتبه الي وجودى فقال لي: وانتى منين بقا؟

فردت عليه بسؤال آخر: هو انا هعدي امته بقا؟

فضحك قائلا: انا هسيبك تدخلى التاريخ وتشوفى الرئيس السيسى و الرئيس بوتين، هما دلوقتى طالعين من دار الاوبرا شوفيهم وهخلى زميلى يعديكى على طووول.

ابتسمت له شاكرة وتذكرت بنفسي انى كنت هحضر اللقاء دا برضه نصيبى بقا اشوف بوتين و السيسي.

يُكمل الضابط حديثه: تعرفى يا مدموزيل، الزيارة دي لو نجحت واحنا يهمنا انها تنجح طبعا مصر نجحت. أحنا هنموت وهيجى غيرنا عادى زي الي قبلنا، الي باقيه مصر.

فكرت كثيرا فيما تعنيه كلمه مدموزيل وعندما تذكرت ابتسمت له، يبدوا رجل وسيم طيب.

تعرف إنى كلها كام يوم وبستعد لرحله من شمال لمصر لجنوبها... هدخل التاريخ مرتين كده.

الضابط مبتسما: بجد

أخبرة بعينى نعم.

قطع حديثنا بدأ الاستعداد لخروج الرئيس السيسي و الرئيس بوتن من دار الاوبرا،كتمت انفاسي من شده الفرحه عندما لوح بوتن بيده للجند وانا واقفه، كم هو وسيم عينيه صافيه الزراق.

وعندما أختف السيارة أخذت نفسي عميق وابتسمت ابتسامه كبيرة عريضه بعيون لامعه، لم ادرك قول الضابط غير الآن –لقد دخلت التاريخ فعلا -.

واغمت عيونى وكأنى أخذت حضن عميق الي ان نبهنى صوت الضابط فرحا: والله انت راجل والي انتخبوك رجاله، واشار لى تقدرى تتفضلى يا مدموزيل واشار بيده لصديقه بالجهه الآخرى ان يوصلنى وقد كان.... ودخلت التاريخ.

إنتهيت من الكتابه صعدت على سطح السفينه استمتع بالجمال الي ان وصلنا منطقه جبل السلسله فلم يفت الاستاذ حسام الدين مصطفى مرشدنا ان يلفت نظرنا لأهميه المكان.

جبل السلسه

جبل السلسلة تقع على بعد 65كم إلى شمال أسوان، حيث يضيق نهر النيل فتصبح كل ضفة جرفا شديدالانحدار، وهناك كانت محاجر لقدماء المصريين استمرت منذ الأسرة الثامنة عشر وحتى عصور مصر اليونانية والرومانية.

معبد كوم إمبو

مدينه كوم إمبوا الرابعه عصرا والى ان رست السفينه استعديت انا للنزول فكانت تنتظرنى مغامرة كبيرة. ترجع تسمية مدينة كوم امبو بهذا الاسم لوجود معبد امبو ﻭ لكونها منطقة مرتفعة و معبد كوم امبو ﻫﻭ معبد ﺍﻻﻟـﻪ - سوبك - ﻭﺘﻌﻨـﻰ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻭ لان التماسيح تتجمع بالالاف ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻀﺤﻠﺔ ﺍﻤـﺎﻡ ﺍﻟﺘﻠـﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺍﻗﻴﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺤﻑ ﻭﺍﻟﺫﻯ ﻴﻀﻡ ﺍﻵﻥ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺘﻤﺎﺴﻴﺢ ﺍﻟﻤﺤﻨﻁﺔ ﻭ تم ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻋﺎﻡ ١٩٠ قبلﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻻﻟﻬﻪ سوبك و حورس.وكلمه كوم إمبو تعنى مدينه الذهب

وكانت مدينه كوم إمبو هي مركز الطب عند القدماء المصريين وغيرهم فالطالما ااتجهه طلاب العلم اليها و البعثات لتعلم الطب،وتوحى اللوحات الموجوده بالمعبد بذلك فنجد لوحات عن افضل طرق الولاده و افضل طرق الرضاعه، وطرق الحجامه وغيرها.

و العطور هي اهم القرابين التى كانت تقدم،وتوجد لوحه برفانات الابديه كما ذكرنا سابقا بمعبد إدفو...فالمعابد كلها كما لاحظت ُكمل بعضها البعض.

ويوجد بجانب هذا المعبد.. متحف للتماسيح يحتوي على تماسيح محنطة من أيام الفراعنة.. وُجدت في المقابر والمعابد كما وجدت نقوش على معبد كوم امبو عليها صورة كأس يستخدم لسحب الدم من الجسم.. وهو ما يعرف اليوم بالحجامة وكان الفراعنة يستخدمونها في العلاج.. فكانوا يسحبون الدم من الجسم بواسطة كؤوس معدنية، وقد وجدت هذه الكؤوس في سراديب وآثار قدماء المصريين، وكانت تُصنع عادة من قرون الأغنام مع حفر ثقب عند طرفها المدبب.. ومن خلاله يُسحب الدم لخارج الجسم، ثم استخدموا بعد ذلك الكؤوس الزجاجية والتي كانوا يفرغون منها الهواء عن طريق حرق قطعة من القطن أو الصوف داخل الكأس.

إنتهت جولتنا بمدينه كوم إمبوا وتحركنا الثامنه و النصف من مرسي الفايكنج بأسوان بطريقنا الي معبد فيله

من 20فبراير2015 وحتى 11مارس 2015

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى