وَتُفْلِتُ مِنِّي الْمَعَانِي
كَسِرْبِ غَزَالٍ طَرِيدْ
كَرُوحٍ تَعَالَتْ إِلَى الرَّبِّ قَسْرًا
لِتَشْكُوهُ أطْوَاقَ جِسْمٍ بَلِيدْ
وَيَنْكَمِشُ اللَّفْظُ غِرًّا كَسِيرًا
يَلُمُّ الشَّتَاتَ... وَيَرْثِي الْفَقِيدْ
وَيَرْثِي مِنَ النَّفْسِ بُقْيَا قَوَامٍ
خَوَاءٍ، تَمَزَّقَ مِنْهُ الْوَرِيدْ
يَنُوءُ بِحِمْلِ النِّقَاطِ الْيَتَامَى
وَيَشْقَى بِلَفْحٍ أَلِيفٍ عَنِيدْ
يُجَرِّحُهُ السِّينُ سَيْفا سَلِيلاً
وتَقْذِيهِ عَيْنٌ كَشَرٍّ لَبِيدْ
فَيَهْجُرُ مَثْوَاهُ لَفْظِي الْخَرَابُ
إِلَى الرُّوحِ يَسْعَى بِوَكْلِ الْمُرِيدْ...
وَتَهْرُبُ عَنِّي اللُّغَاتُ
كَنَجْمٍ عَنُودٍ تَسَاقَطَ أَنَّى يُرِيدْ
قَطِيعًا يُقَفِّي تُخُومَ الْقِطَاعِ
كَأَسْرَابِ مَوْجٍ تَآكَلَ كَيْ لاَ يَحِيدْ
وَتَخْفِضُ أَبْصَارَهُنَّ الْمَرَايَا
عَنِ الْفَجْعِ يَنْهَشُ وَحْيًا كَسِيدْ
عَنِ الْعُدْمِ يَقْتَاتُ كَوْنًا جَهِيضًا
عَنِ الصَّمْتِ سَاطَ اللِّسَانَ الْفَسِيدْ.
عَلَيَّ يَنُوحُ الزَّمَانُ السَّبِيُّ
كَخَنْسَاءَ بَكَّتْ خُيُولَ الْفَقِيدْ
يُعَدِّدُ أَوْجَاعَ مَهْدِي الذَّهُوبِ
يُنَاجِي بِصَمْتٍ شَبَابِي الشَّهِيدْ
وَيَنْبَجِسُ الشَّخْصُ فِيَّ خَسِيرًا
يَلُمُّ شَتَاتَهْ بِذُلِّ الطَّرِيدْ
يَشُدُّ الرِّحَالَ، يُقَوِّي رِكَابَهْ...
لُغَاتٌ تَعَالَتْ كَرَبٍّ مُغِيثٍ
إِلَيْهَا الْمَعَادُ بِوَكْلِ الْمُرِيدْ.