الجمعة ١٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢
بقلم إدريس مقبول

مؤتمر أكاديمي دولي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين

نظم المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية، والمعهد الأوربي للعلوم الإسلامية، بتنسيق مع مركز وقف دراسات العلوم الإسلامية، يومي السبت والأحد 17 و18 محرم 1434 هـ الموافق لــ 1 و2 دجنبر 2012 بإستانبول بتركيا، المؤتـمر العلمي الدولي الأول في موضوع: "مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين".
ويعد هذا المؤتمر ذا أهمية بالغة، بالنظر إلى عمق وشمول نظرية "المنهاج النبوي" التي بسطها الأستاذ عبد السلام ياسين في نِتَاجَاته الفكرية، لتكون إحدى الأطروحات الفكرية المؤثرة في الفكر الإسلامي المعاصر، والتي تعتمد رؤية كلية متكاملة في قراءة ومعالجة واقع الأمة الإسلامية وتاريخها ومستقبلها.

ومن أجل بيان أوجه مركزية النص القرآني في مباني نظرية المنهاج النبوي ومعانيها وكليات قضاياها، دعت الجهات المنظمة عددا من العلماء والمفكرين والأكاديميين إلى المشاركة في مدارسة هذه النظرية، حيث شارك في أشغال هذا المؤتمر باحثون من أكثر من 22 دولة هي ليبيا وموريتانيا وباكستان والإمارات وقطر والبحرين واليمن والسنغال وأوكرانيا والهند وماليزيا والسعودية وتركيا ومصر والعراق والجزائر وتونس والمغرب وفرنسا وبلجيكا وكندا وأمريكا....
الجلسة الافتتاحية.. ضيوف المؤتمر يشيدون بالأستاذ عبد السلام ياسين

افتتح الدكتور إدريس مقبول أمين سر المؤتمر، مرحبا بالضيوف، قبل أن يعلن انطلاقة المؤتمر بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ التركي الحافظ السيد عثمان شاهين خطيب وإمام مسجد الفاتح بتركيا. بعدها أخذ الكلمة الأستاذ محمد حمداوي، رئيس المؤتمر، ليوضح في كلمته الغاية من تنظيم هذا المؤتمر قائلا: "نروم تقديم الأستاذ ياسين باعتباره عالما وإماما وداعية ومفكرا جعل القرآن الكريم محور رؤيته وتصوره ونظريته في التغيير وفي خلاص الأفراد وبناء الأمة، مبرزا مكانة الإحسان القرآني والتزكية النبوية ومكانتهما في نظرية الرجل". وأورد مجموعة من الأدلة التي تثبت كيف ربط الأستاذ ياسين التصور بالعمل والعقل بالوحي والعمل الميداني بالتربية؛ كل ذلك في ارتباط وثيق بالقرآن الكريم باعتباره الأساس المكين، كما عرج على سلوك الرجل في معارج التربية والسلوك ثم العمل الحركي والميداني. وتطرق لمكانة نظرية المنهاج النبوي في التغيير وفي إحياء الأمة.

وتحدث الدكتور أحمد القواس من تركيا نيابة عن المؤسسات المنظمة حيث قال "من خلال هذا المؤتمر يمكننا أن نتعرف هنا في تركيا على فكر هذا الإمام"، وأضاف "هؤلاء الأئمة لا يقومون فقط بأداء واجباتهم الدينية بل يقومون بوظائف تعليمية وإحيائية للأمة جمعاء". أما كلمة الأستاذ صدر الدين البيانوني المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، فقد أكدت على معاناة الشعب السوري وبطولاته الذي يسير رغم دمائه السيالة نحو إسقاط نظام الاستبداد والفساد في سورية. وتناول الكلمة الأستاذ محمد المرواني، اﻷمين العام لحزب الأمة بالمغرب، فقال "أن عبد السلام ياسين ظل طوال حياته مناهضا للاستبداد والفساد، فتعرض للحصار والظلم فما ضعف وما استكان، وواجه الطغيان بالصبر والاحتساب، ... وهذا المؤتمر يعكس بعض الوفاء والإنصاف لهذا الرجل". أما كلمة الدكتور عزام التميمي، رئيس مجلس قناة الحوار ببريطانيا، فقال فيها:" كنا نود أن ينعقد هذا المؤتمر في المغرب، إلا أن القيود لا تزال موجودة"، واسترسل قائلا "كان بودي لو كان عندنا في فلسطين أمثال الشيخ عبد السلام ياسين"، وختم بالقول "بقي الأستاذ شامخا وثبتت فكرته وجماعته، وها نحن في اسطنبول نتدارس فكره".

الدكتور زبير خلف الله، رئيس المعهد العربي للوثائق العثمانية والدراسات التركية، اعتبر بدوره أن "الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله مشروع للأمة جميعا". أما الدكتور المصطفى بالمهدي، رئيس حركة البناء الوطني بالجزائر، فقال نحن اليوم نجتمع نتدارس ونناقش فكر رجل ومصلح، واعتبر أن ضيق الاستبداد هو الذي جعلنا نأتي إلى بلد تركيا. وبدوره رئيس المعهد المغاربي للدراسات الإستراتيجية بتونس الدكتور رياض شعيبي قال "نحسب الأستاذ ياسين مجددا ومجتهدا". أما الدكتور عبد الرحمن الصويان فرأى أن المؤتمر يأتي في ظرف تاريخي مختلف ومؤثر، واعتبر الهوية هي أحد مفاصل الصراع في المنطقة، ورياح التغيير تنطلق من أجل إعادة الهوية ومركزية القرآن في البناء السياسي والأخلاقي. و ختم بالقول: "الأستاذ عبد السلام ليس حكرا على المغاربة بل هو لنا جميعا، ونحن في المشرق لنا حق كبير في مثل هذه القامات الكبيرة".

الجلسة العلمية الأولى: نظرية المنهاج النبوي.. معالم كبرى وقضايا محورية
أدار الجلسة العلمية الأولى الدكتور عبد العالي مسؤول، أستاذ التعليم العالي في علم القراءات بالمغرب وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. في هذه الجلسة تطرق الباحثون لمجموعة من المعالم الكبرى في تصور الأستاذ عبد السلام ياسين والقضايا المحورية التي تناولها إليها.

الدكتور محمد باسيدي من جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، قدم بحث "المعالم الكبرى في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين"، قال "هذا الرجل أمضى حياته مع القرآن... وكل المفاهيم الرئيسية في المنهاج مقتبسة من الوحيين القرآن والسنة". واعتبر أن "المنهاج النبوي يبدأ من فك الرقبة واقتحام العقبة لتحرير النفس والأمة وإعادة استئناف حياة الأمة على درب العزة والعدل والتحرير"، وأضاف "المنهاج مؤصل وشمولي متماسك وواضح على سنة الرسول ومتدرج ومفصل وعملي"، ورأى بأن "الوظيفة الأساسية للمنهاج: إحياء الأمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. أما الأستاذ أنور الجمعاوي من جامعة قفصة بتونس فقد تطرق لـ"معالم الإصلاح الحضاريّ في نظريّة المنهاج النّبوي"، واعتبر بأن "المشروع الفكري للأستاذ ياسين ينتقد العقل المعاشي لأنه يغيب الجانب الروحي وجانب المصير". وخلص إلى القول "مع الأستاذ عبد السلام ياسين نكون أمام مدرسة تجعل من القرآن الكريم والسنة النبوية منهاجا للفرد والأمة".

من جهته شدد الأستاذ الحسن السلاسي الباحث في الفكر الإسلامي من المغرب، على أن "للأستاذ عبد السلام ياسين وعيا تاما بضرورة تحديد المفاهيم منذ كتاباته الأولى". واستعرض صاحب بحث "القرآن الكريم وبناء الجهاز المفهومي في نظرية المنهاج النبوي" مجموعة من المفاهيم المنهاجية والسمات التي يتميز بها الجهاز المفهومي عند الأستاذ ياسين. أما صاحب بحث "الأساس القرآني لنقد الحداثة عند الأستاذ عبد السلام ياسين" الدكتور عبد الرحمن عبيد حسن من جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا فقد تحدث عن النقد العلمي والفكري والفلسفي الذي وجهه الأستاذ عبد السلام ياسين للحداثة، وأبرز أهم المرتكزات القرآنية لهذا النقد، وقدم الدكتور عز الدين معيميش من جامعة الجزائر بحثا بعنوان "المرتكزات القرآنية لمذهب الأنسنة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين"، فقال "الإنسان المؤسّس للمفهوم الحقيقي للأنسنة عند الأستاذ ياسين، هو الحامل لرسالة، الموقن بأنه خليفة في الأرض، لم يوجد ليكون هملا ورقما طبيعيا، أو كما يصطلح عليه هو في منحوتاته الدلالية النادرة "الإنسان الدوابي"، ولذلك يناقض الأستاذ ياسين كتصور عقدي مفهوم الأنسنة الحداثي، ويعتبر أن القيم المولّدة من ذاك المفهوم هي قيم مقلوبة تلاعب أصحابها بالألفاظ والمصطلحات ليصطادوا في مسيرتهم اللادينية السذّجَ من الناس والمثقفين، الذين تستهويهم عبارات مثل :الحرية والإنتاجية والقدرات الخلاّقة والخارقة والخصوصية . . . وغيرها، ليؤسّس لمفهوم قرآني للأنسنة، عماده ومنطلقه مبدأ التكليف والاستخلاف...". ومن جهته تطرق الدكتور فرهاد إبراهيم أكبر الشواني من جامعة صلاح الدين بالعراق لمركزية القرآن في تفكيك بنية الاستبداد عند الأستاذ عبد السلام ياسين، وقال بأنه "في ظل السياسات الاستبدادية تنعدم القيم الإنسانية"، وشدد على أن "الأستاذ ياسين أفنى حياته في محاربة السياسات الاستبدادية... جامعا بين النظر والعمل". وأكد الدكتور الكور السالم ولد المختار الحاج الباحث في مقارنة الأديان في منتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات بموريتانيا بدوره مركزية القرآن عند الأستاذ ياسين من خلال بحثه "نظرية المنهاج النبوي: الوظيفة والمقصد".
وأضافت النقاشات والردود عددا من الأفكار والملاحظات وطرحت بعض الأسئلة أجاب عنها الأساتذة الباحثون باقتضاب وتفاعلوا معها بإيجابية.

الجلسة الثانية تناقش "القرآن الكريم والمراجعات الأصولية والفقهية واللغوية في نظرية المنهاج النبوي"

ترأس هذه الجلسة الدكتور البشير أرياصوري من تركيا وهو أستاذ باحث في الفكر الإسلامي ومترجم كتاب المنهاج النبوي إلى اللغة التركية. تحدث في البداية الدكتور رشيد بلحبيب، أستاذ الدراسات اللغوية بجامعة قطر، مقدما بحثا حول "لغة القرآن الكريم في كتابات الشيخ ياسين: المنزلة والوظائف"، وذهب إلى القول بأن لـ"اللغة العربية أو "اللغة القرآنية" كما يسميها الشيخ ياسين، منزلة متميزة في المعمار المعرفي لكتاباته، ومع أنه لم يخصص لها فصولا بعينها في أي من كتبه، إلا أن حضورها وسريانها في شرايين مؤلفاته تنظيرا وتطبيقا، أمر ملحوظ، فقد كان على وعي عميق بأهمية اللغة العربية، وتأثيرها في فهم الدين وإدراك أسرار العبارة القرآنية، وتوحيد الأمة على كلمة سواء".

وقدم الباحث في فلسفة التواصل في جامعة عبد الملك السعدي بالمغرب الأستاذ الصادق الرمبوق، بحثا حمل عنوان "لغة القرآن في نظرية المنهاج النبوي"، قال فيه بأن نظرية المنهاج النبوي تقر بأن "التحدث بلغة القرآن في عصر ساد فيه حديث الفلسفة والثقافة والفن واللذة والمنفعة و"السعادة" والمتعة والمردودية وتوابعها مَدخل صعب. فما من كلمة من المفردات في قاموس المثقفين إلا لها خلفيات لائكية فلسفية. ما منها إلا له دلالات ومرجعيات معناها من هناك وإن كان مبناها يتأرجح ويترنح ليزعم أنه عربي. لكن صاحب النظرية لا يجد من الاستجابة لهذا التحدي بدّاً. لذا يضطر إلى استعمال مصطلحات العصر ومفاهيمه، لكنه استعمال واع يستكنه مصادر المفردات، فيكشف أصولها ليعلم هويتها وما تحمله". أما الدكتور الدوادي بن بخوش قوميدي من جامعة باتنة بالجزائر فقدم دراسة "القرآن الكريم مصدرا للمعرفة الفقهية في نظرية المنهاج النبوي: دراسة وصفية تحليلية"، موردا تنبيه الأستاذ ياسين إلى التجزئة التي يعاني منها الفقه والتي "تمثل تحديا لنا أن نقوم لنجمع بالاجتهاد شتات العلم، متخطين كل التجزئات وكل الأفكار والاجتهادات والمواقف النسبية المظروفة بظروفها التاريخية. لنعيد كل اجتهاد سابق إلى نصابه، نعرضه في حدود نسبيته على النموذج النبوي الكامل الذي طبق كلمة الله التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها". ومن جهته عرض الأستاذ عز الدين احميمصة، الباحث في علم الأديان من جامعة مونتريال بكندا، أهم أفكار بحثه "أصول علم التفسير وقواعده في نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين"، وقدم من وجهة نظره موقف الأستاذ عبد السلام ياسين من "علم التفسير كما هو موروث، عبر ثلاث مواقف على سلم واحد صاعد، خطوة خطوة في غير تحامل ولا جمود، وهي الاحترام والتوظيف ثم التجاوز. فـ"الاحترام" هو تفادي التحامل على المجتهدين الأوائل، وتثمين جهودهم. و"التوظيف" هو وضع أعمال العلماء السابقين في نسق تصوري يخدم متطلبات الأمة للنهوض والتجديد. و"التجاوز" هو اقتراح اتجاه تليد في النظر في القرآن، يختلف عن الموروث بحيث يجعله مصدرا للفقه الجامع عوض الاحتياجات الفروعية الجزئية واستنباطه خادما لتجديد الدين والإيمان".

أما مداخلة الدكتور محمد رفيع من جامعة محمد بن عبد الله بفاس من المغرب فقدم جملة من أهم الأفكار التي عرضها في بحثه "مراجعة التراث الأصولي والمقصدي في ضوء الكليات القرآنية عند الاستاذ عبد السلام ياسين"، وخلص إلى القول بأن الأستاذ عبد السلام ياسين حكم في مراجعاته للتراث الأصولي ثلاث كليات قرآنية هي الشورى والعدل والإحسان. مشددا على أن الرجل جعل "حدث الانكسار التاريخي فاصلا حاسما بين مرحلتين في تاريخ الاجتهاد، مرحلة الاجتهاد الكلي، ومرحلة الاجتهاد الجزئي". كما أعاد الأستاذ ياسين، حسب الباحث، "النظر في ترتيب مقاصد الشريعة في ضوء واقع الأمة، فجعل التمكين للدين كله المقصد الأسمى، ووحدة الأمة أم المقاصد الآن، واعتبر التراث الأصولي صادرا عن منهج جزئي فرضه السياق التاريخي، ينبغي تجاوزه إلى المنهج الكلي ليقوى على استنباط الأحكام الكلية".

الجلسة الثالثة تشرّح موضوع "دولة القرآن والمعرفة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي"
انطلقت أشغال الجلسة العلمية الثالثة في اليوم الأول للمؤتمر برئاسة الأستاذ الدكتور محمد محمود سيدي من موريتانيا. المداخلة الأولى كانت للأستاذ زكريا السرتي تحت عنوان: "حقوق الإنسان في دولة القرآن: المرتكزات المعرفية والمنهجية"، حيث تحدث عن "التأصيل القرآني والنبوي لحقوق الإنسان، وعن كيفية تنزيلها في الواقع، والعقبات التي تحول دون ذلك"، وأنه "بمعيار القرآن، وبمشكاة السنة، نبصر حقيقة الإنسان القادم من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، المنتقل بعد حين إلى الدار الآخرة ليدرك حقيقة عمله وإنجازه. وبمعيار الوحي، يضع الأستاذ ياسين معالم النظرة إلى الإنسان الذي يسعى جاهدا لنيل حقوقه والاستمتاع بحرياته" لأن "الحديث عن حقوق الإنسان دون الدخول في البحث عن نفسية الإنسان الذي يطالب بالحقوق، والإنسان الذي يستبد ويحرم الناس من حقوقهم، إنما هو التفاف والتفات عما يؤَصل داء السَّكِزُفْرِنيا في الرأس، ومرض التشاكُس في العقل، ووباء الظلم الاجتماعي، والفساد الخلقي، وسائر العاهات السياسية الاقتصادية العقَدِيّة."

المداخلة الثانية في الجلسة الثالثة كانت للأستاذ محمد جنايد الحداد في موضوع: "مفهوم دولة القرآن في نظرية المنهاج النبوي"، أكد فيها أن "الغاية الأولى لدولة القرآن هي تحرير الإنسان، والمقصود بالإنسان المسلم وغيره ممن تجمعنا بهم رحم الأخوة الآدمية. وهذا التحرير يكون بتبليغ رسالة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إليه، حتى يعي حقيقته ويرقي فطرته من إسلام إلى إيمان فإحسان، وبإعداد النموذج التنموي الناجح. وذلك بتحصيل العلوم الكونية وتطويرها، لتصير خدمة لغايات دولة القرآن وأهدافها. والغاية الثانية هي إقامة الدين بمبدأي الشورى والعدل، ولإقامة العدل لا بد من سند الأسوة، وهو الاقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسند الشعب، وذلك بالكينونة معه وحمل همومه".
المداخلة الثالثة أكد فيها الدكتور محمد محمود كالو من أكاديمية الأندلس في موضوع: "الأساس القرآني لثقافة اللاعنف عند الأستاذ ياسين"، أن "اللاعنف هو المنهج الذي سار عليه الأستاذ عبد السلام واتخذه مبدأ مهماً في الدعوة والإصلاح فقال: "شرف المؤمن والمؤمنة في أزماننا هذه الغريقة في جاهليتها وجهلها بالله والمعاد أن يتعهدا البذرة الدفينة في كل فرد بالدعوة الحكيمة والرفق الحاني والمحبة والإيناس" فبالرفق واللين يكون تغيير الواقع لا بالعنف؛ لأن العنف يهدم ولا يبني، ولا يغير العنف إلا المظاهر والهياكل النخرة". "لا نحب العنف ولا نقول به. ونعوذ بالله العلي العظيم من خصلة العنف، وهي ملمح من ملامح الجاهلية، ولازمة من لوازمها، ومعنى من معانيها" ويضيف بأن التهييج والعنف، لن تؤدي إلى بناء حالة ترضي. لأن العنف يهدم. وقد يخر البناء الهرم كله على رأس الكل في فتنة عارمة غاضبة قاتلة مبيدة".

"الرؤية القرآنية للثورة وإعادة البناء من خلال كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين"، هو عنوان المداخلة الرابعة. للدكتور أحمد زقاقي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أشار في هذه المداخلة أن "المطلع على كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين سيقف على نظرات دقيقة في مسار الثورات ومآلاتها وشروط نجاحها، والعقبات التي تعترضها"، وأنه "بدأ عملَه التأصيلي بتخليص مصطلح "الثورة" مما شابه من الفلسفات المادية التي ربطته بالعنف، والسعي إلى إفناء طبقة لتحل محلها طبقة أخرى؛ لذلك نبه على الملامح القرآنية الكبرى لما سماه "القومة" بدل مصطلح "الثورة"، ومن تلك الملامح القرآنية خلص إلى بيان مجموعة من المستفادات العملية والنظرية".

أما المداخلة الخامسة في هذه الجلسة الثالثة فتناول فيها الدكتور باسل خلف حمود الزبيدي من جامعة الموصل بالعراق "مفاهيم التجديد والقومة والمرونة عند الشيخ عبد السلام ياسين". ويرى الدكتور الزبيدي أن "القومة لدى الشيخ هي قيام بواجب الدعوة لإقامة الدين النابع من قوة الإيمان للوقوف أمام الطغيان وشهادة بالحق والعدل ورحمة وثبات وصبر واحتمال للأذى وثقة وعمل دائب وحرص على الاتفاق والاجتماع مع مراعاة الزمان والمكان لتحويل الناس بالتدريج إلى الولاء لله ورسوله وشريعته، وليست عنفا ولا قتلا ولا انقلابا وإنما تربية وتخطيط وتنظيم تسلك السلم والرفق طريقا وسبيلا إلى إحقاق الحق ونهضة للأمة في جميع الميادين تقودها طليعة مؤمنة من جند الله لفرض العدل والإحسان".

وأكد الدكتور عبد القادر آيت الغازي من جامعة السلطان المولى سليمان بالمغرب في المداخلة السادسة في موضوع "الوحي وفقه التاريخ عند الأستاذ عبد السلام ياسين" أن "مظاهر ثقافة الرجل التاريخية كثيرة، وتجلياتها عديدة، إذ لا يخلو موضع من كتاباته وأحاديثه إلا وفيه إشارة إلى الماضي القريب والبعيد، يتطرق لوقائعه وأحداثه الهامة والمهمة، ويستمد منه الخبرة، ويستخلص منه العظة، ويستنتج قوانين وسننا، ويتخذ منه مددا وسندا لفكره ونظره ورؤيته. كما حاور نظريات تاريخية وانتقد أطروحات، ووجدناه أيضا يلح على التاريخ، وعلى ضرورة الوعي التاريخي، وعلى الحاجة إلى محو الأمية التاريخية عن أمة تريد أن تصحو وتنهض...".

وكانت آخر مداخلة في هذه الجلسة الثالثة (المداخلة السابعة) تحت عنوان "المعرفة التاريخية في نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين"، وكانت للأستاذة زينب التدلاوي، باحثة الدكتوراه من جامعة عبد الملك السعدي من المغرب، حيث أشارت أنه "تنبني نظرية الأستاذ عبد السلام ياسين على المنهاج النبوي؛ باعتباره الضوء الكاشف الذي منه يتطلع لرؤية الأحداث التاريخية المعاصرة، واستشراف مستقبل الخلافة على منهاج النبوة"، واستشهدت بكلام الأستاذ عبد السلام ياسين في الموضوع: "على هذا الضوء نرى الأحداث التاريخية و نرى التطور المذهل في العلوم والتكنولوجيا استأثر بهما من دوننا أعداء الإسلام، نرى الاتفاق بين شطري الجاهلية على التصدي العدواني لنهضة الإسلام، نرى فرقة المسلمين وتمزقهم، نرى هيمنة المادية الجاهلية وثقافتها في العالم، نرى احتلال العدو لأرض المسلمين وعقلهم، نرى الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين المجزئة أقطارا ودويلات تمثل الحكم الجبري الذي يتحدث عنه الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح الذي يبشرنا بإشراق شمس الخلافة بعد ظلام العض والجبر...".

بعد يوم حافل من النقاش الأكاديمي.. اختتام اليوم الأول بسهرة فنية
انتهى اليوم الأول من أشغال المؤتمر بحفل فني بهيج أحياه الفنانان رشيد غلام من المغرب وأندر دوغان من تركيا، افتتحه إمام مسجد أبي أيوب الأنصاري القارئ أرهان متى بقراءة ندية. وتميز الحفل بحضور ضيوف المؤتمر والباحثين والمدعوين، واستظل فيه الحضور بجلسة سمر تزيّنت فيها الروح بطرب المدح النبوي الشريف وتعطر فيها القلب بمناجاة المعبود الأوحد جل في علاه. وتمازجت اللغتان والثقافتان العربية والتركية في لغة واحدة وحّدت المشاعر والأشواق، وأضفت على المؤتمر بعدا فنيا رساليا طالما دعا المحتفى بنظريته في هذا المؤتمر إلى العناية به.

الجلسة العلمية الرابعة ... القرآن والتزكية في نظرية المنهاج النبوي

برئاسة الدكتور رضوان بنشقرون من المغرب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، انطلقت الجلسة الرابعة بمداخلة الباحث ناصر محمدي جاد (الدار العربية لتقنية المعلومات- مصر) من خلال بحثه الموسوم بـ "الأسس القرآنية للنظرية التربوية عند الأستاذ عبد السلام ياسين" كون التربية القرآنية تهدي إلى عقيدة واضحة سهلة لا غموض فيها ولا التواء، تحرر الروح من الأوهام والخرافات وتحرر طاقات البشر للعمل والبناء، وتربط بين نواميس الكون الطبيعية ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق. وبناء على استقرائه لكتابات الأستاذ ياسين وجد أن العقيدة الإسلامية تمثل الدعامة الأساسية للنظرية التربوية عنده؛ فالإيمان بالله وحده هو الموجه لسلوك الإنسان والدافع له إلى فعل الخير والنصير له من حيث العناية والرعاية والتوفيق، كما أنه الذي يصرفه عن طريق الشر ويجعله متحليا بالفضائل وحسن الخلق.
وشارك الدكتور محمد الزاوي (باحث في الفكر الإسلامي- المغرب) بـبحث في موضوع "أصول التربية القرآنية من خلال نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين"، أكد فيه تبني الأستاذ عبد السلام ياسين في مشروعه التجديدي منهجا شموليا يبسط أصوله ومفرداته على مختلف مجالات الحياة الإنسانية: التربوية والسياسية منها، والفكرية والاجتماعية والمدنية وغيرها. بهذا النظر المنهجي الكلي يعكس الأستاذ عبد السلام ياسين حقيقة أولية يُقررها الشرع الحنيف والعقل الحصيف، وتقضي بأن الإنسان والكون والحياة يشكلون وحدة متناسقة الأدوار، متكاملة الوظائف والمهام، تأبى التجزيء وتقصد تحقيق الغاية من الوجود.
وفي موضوع "مركزية الإحسان في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين" سعى الباحث الدكتور محمد حلمي (المعهد الألماني للأبحاث الشرقية- مصر) إلى استكشاف موقع "الإحسان" من نظرية "المنهاج النبوي"، ورؤيته الخاصة بالجمع بين الحقيقة والشريعة، واستحضاره لفقه التربية الروحية عند أطباء القلوب في مواجهة الخواء الروحي. كما اهتم أيضا ببيان موقع التصوف من مشروع الإصلاح السياسي والفكري والاجتماعي... ذلك أن صلاح التيار القلبي الإيماني الساري في أوصال الأمة يكون بصلاح القلوب، والأخير يكون بالتربية المبنية على أصول وقواعد الكتاب والسنة.

وفي البحث الموسوم بـ "قرآنية التزكية وأصالتها في المشروع التربوي للأستاذ عبد السلام ياسين" أشار الباحث في التصوف الأستاذ محمد شتوان (جامعة محمد بن عبد الله- المغرب) إلى أن مدخل الإصلاح الرئيس والبداية الصحيحة لعلاج ما بالأمة من أدواء في تصور الأستاذ ياسين هو التربية ثم التربية ثم التربية. "في أفق الخلافة الثانية على المنهاج النبوي نستبصر التربية النبوية من زاوية طب القلوب." والقلب ـ يقول الأستاذ ياسين ـ "هو مكمن الداء، فإن صح وسلم فهو مركز الإشعاع وهو العنصر الحاسم في معادلة وجود الأمة وانبعاثها". وإن إغفال تطبيب القلوب، ـ كما هو حال عديد من التنظيمات الإسلامية ـ وإسقاطه من سلم الاهتمامات وجعله وراء وراء، لن يكون إلا بناء على غير أساس، يوشك أن يأتي ببنيان هذه التنظيمات من قواعدها.

وتدخل الدكتور هيثم خزنة (الجامعة الأسمرية- ليبيا) في موضوع "التربية الإيمانية مقصد تشريعي وضرورة تنظيمية: دراسة في الأسس الشرعية والدواعي التنظيمية من خلال نظرية المنهاج النبوي"، فأوضح كون نظرية المنهاج النبوي اعتمدت على التربية الإيمانية في البناء والتنظيم على أسس شرعية، فكانت مستندها ومبناها، ذلك أن الإسلام جعل التربية الإيمانية محور الأحكام والتشريعات حيث ما كانت هذه الأحكام إلا تحقيقاً للعبودية المطلقة لله تعالى، فكانت الغاية من التربية الإيمانية تحقيق العبودية لله تعالى بشكلها الأمثل والأكمل. وقد تعدّت غاية الشرع من التربية الإيمانية إلى أمور أخرى -كما أبانت النظرية- منها اطمئنان القلب وراحة النفس، وتنقية المجتمع من الفحشاء والمنكر، والرضى بما قسم الله تعالى للمؤمن، ثم تحرير النفس البشرية من الكثير من الآفات والأمراض.

وأكد ذ. محمد صديقي (أستاذ باحث في الفكر الإسلامي- المغرب) من خلال بحثه الموسوم بعبارة "مركزية القرآن في التربية الروحية عند الأستاذ عبد السلام ياسين" على كون التربية الروحية تقوم على عدة مقومات منها محاضن الإيمان من أسرة مؤمنة ومسجد ومدرسة ، ومحضن جماعة المؤمنين حيث يتجدد الإيمان وتتنزل فيها السكينة والرحمة. وتحتل مكانتها الصدارة في الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين، إذ يعتبرها قطب الرحى في دولة القرآن وغد الإسلام. كما أن الحاجة إلى أطباء القلوب من الحاجات الملحة والتربية مطلب محوري للأمة.

وتحت عنوان "الأسس القرآنية لمجالات الإحسان" أوضح الدكتور أميد نجم الدين جميل المفتي (جامعة صلاح الدين – العراق) أن الإحسان غاية مقدّسة في جميع الأديان، وموضع اهتمام الدِّين الإسلامي على وجه الخصوص، فهو مطلب قرآني، ومعناه في القرآن: الإخلاص، والبِرّ، والإتقان، والجمال، وصفاء القول والعمل. وذكر القرآن أنواعه، وصفات أهله وثوابهم، وتطرّق إلى ثماره الدنيوية والأخروية، وأشار إلى حُكمه الشرعي، ولا يخرج معنى الإحسان في منهاج النبوة (على صاحبه الصلاة والسلام) عن معناه القرآني، إلاّ أن السنة وضعت المبدأ العام له، وعرّفته ، وفصّلت في مباحثه وفروعه المتكاثرة. ولا يمكن الاستغناء في هذا المجال عن فكر وتجارب وكتبِ أستاذ ومفكرٍ إسلامي معاصرٍ، وهو الشيخ عبد السلام ياسين، الذي رفع العَلَم في هذا الميدان، عِلماً وتطبيقاً.

في الجلسة الخامسة.. باحثون ومفكرون يعرضون أهم مفاهيم وقضايا نظرية المنهاج النبوي
في الجلسة الخامسة تدارس الباحثون والحاضرون موضوعا هاما هو "نظرية المنهاج النبوي: مفاهيم وقضايا"، عرض فيها المتدخلون قراءاتهم لما عرضه الأستاذ عبد السلام ياسين في قضايا ومفاهيم عديدة ومتكاملة ضمن نسق نظريته التغييرية المنهاجية النبوية، وقد ترأس الجلسة الدكتور يونس العلوي رئيس المعهد الأوربي للعلوم الإسلامية ببروكسيل.

وفد تطرق في أول مداخلة الدكتور السعيد المعتز بالله من كلية دار العلوم بمصر لـ"توظيف النص القرآني في نظرية المنهاج النبوي"، واعتبر نظرية المنهاج النبوي نظرية تربوية حياتية تروم تربية الأفراد وإحياء الأمة، كما ألمح إلى خاصية الشمولية التي يتميز بها المنهاج النبوي من خلال آرائه ونظراته واقتراحاته في التربية والسياسة والمعرفة والاقتصاد، وأشار إلى فكرة التوازن التي ميزت رؤية الرجل في إدارة العلاقة بين العديد من الثنائيات الفكرية والعملية.
ومن خلال بحثه "مفهوم الفقه الجامع في فكر الأستاذ ياسين" قال الدكتور جمعة محمود الزريقي، مستشار المحكمة العليا بطرابلس في ليبيا والمتخصص في القانون المقارن والفقه الإسلامي، وجدت نظريته تعتمد على قراءة معمقة لمجموع التاريخ الإسلامي، وتقسيمه للفقه ولمسيرة الفقه تنسجم مع التقسيم التاريخي الذي تحدث عنه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث الخلافة. وهذا الفقه يطرح كيفية الاستفادة من التراث الفقهي، ويطرح الرجل فكرة الاجتهاد الجماعي وهو ما تدعو له الآن المجامع الفقهية، ويرسخ قيمة قبول الاختلاف والرأي المخالف وعدم التعصب للرأي الواحد. كما تطرق لقراءة الأستاذ ياسين للتاريخ ولـ"الانحراف الخطير" الذي انقلب بموجبه الحكم من خلافة راشدة إلى ملك عضوض فجبري.

في المداخلة الثالثة تطرق الدكتور مصطفى شكري، الباحث في الفكر الإسلامي والأدب من المغرب، لـ"مفهوم العلم ووظيفة العالم في نظرية المنهاج النبوي"، وميز الباحث في طرح الرجل بين العلم وهو العلم بالله والخشية بالله، فالعلم نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء، وبين العلوم التي أنتجها العقل ووصلت إليها البشرية والذي يلزم الاستفادة منها ما وافقت الشرع. كما عرض للتربية الإيمانية ومركزيتها وأولويتها في نظرية المنهاج النبوي، والتي لا تتحقق إلا بالصحبة الصالحة الدالة على الله وسط جماعة المؤمنين الصادقين. وخلص إلى ما اعتبره صلب البحث وهو "علم المنهاج النبوي" وهو علم تجديد الإيمان وعلم كيفية التغيير وعلم كيفيات تربية جند الله وتنظيمهم والسير بهم نحو التغيير.

الدكتور أحمد بوعود أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي من المغرب طرح أهم أفكاره الواردة في بحث "القرآن والعقل في نظرية المنهاج النبوي"، واعتبر أن العلاقة بين العقل والنقل قضية قديمة لكنها طرحت اليوم في زمن العقلانية حيث لا حكم إلا للعقل، وألمح إلى تأثر البعض بهذه الهيمنة، وقدم تعريف وتوصيف العقل والقرآن، وأبرز أصول العقلانية وكيف استوردها المسلمون، ووصل إلى أهم إشكال يطرح وهو سؤال العلاقة بين العقل والقرآن، ليعرض أهم خلاصاته ومنها أن: القرآن هو الفرقان والبرهان والإحسان، والأستاذ ياسين يفرق بين العقل المعاشي المشترك والعقل المؤمن المتتلمذ للوحي وهنا يدعو الرجل إلى الجمع بينهما معا، وطرح رؤية المنهاج النبوي للعقلانية العلمية التجريبية التي تقبلها والعقلانية الائيكية المعادية للدين والغيب والتي ترفضها وتحذر منها.

وتحت عنوان "العقل والوحي في نظرية المنهاج النبوي" تطرق الأستاذ أحمد الفراك، باحث في الفلسفة في جامعة السلطان المولى سليمان – المغرب، لمجموعة من الأفكار التي عرضها الأستاذ ياسين، منها أن القرآن الكريم هو المصدر المطلق في بناء المعرفة واتخاذ المواقف والآراء، واعتبر أن نظرية المنهاج النبوي استمدت أساسها وصلبها من القرآن الكريم باعتباره مصدرا مطلقا، وألمح إلى أن القرآن يحرر الإنسان من العقلانية الملحدة ومن الاجتهادات التاريخية المنحرفة. ورأى أن الأستاذ عبد السلام ياسين يشدد على أن العقل والوحي لا يتعارضان، وشدد الباحث في الأخير على أن الرجل يؤكد على حاجة العقل للمنهاج النبوي.

من جهته الدكتور حامد أشرف همداني الأستاذ بجامعة بنجاب في باكستان، والذي قدم بحث "القرآن الكريم مصدر المعرفة عند الأستاذ عبد السلام ياسين"، رأى أن الأستاذ عبد السلام ياسين حمل القرآن باعتباره السلاح الأوحد لإمكانية مواجهة التحدي الحضاري للأمة، واعتبر أن الأستاذ ياسين يعتمد على القرآن الكريم باعتباره المرجعية العظمى، وتأكيدا لذلك ألمح إلى استعماله للمصطلحات الأصيلة كالعمران بدل الحضارة والقومة بدل الثورة، كما أشار إلى تحكيمه للقرآن في كل القضايا. وشدد على أن الرجل يعتبر أن المعرفة الكبرى هي الوصول إلى الله ومحبته والتعلق به سبحانه وتعالى وهي المعرفة الإيمانية، ومن جميل احتفائه بالقرآن كثرة اقتباسه من الذكر الحكيم في كل كتاباته، وشدد ختاما على أن الأستاذ عبد السلام ياسين رجل قرآني.

بعدها تحدث الأستاذ محمد ياسين العشاب الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بطنجة- المغرب عن "التأصيل المنهاجي لاقتحام العقبة"، وتطرق لمفهوم اقتحام العقبة عند الأستاذ ياسين ورأى أن له بعدين؛ إحساني سلوكي وعدلي جهادي، وقدم العقبات التي يلزم أن تقتحم وهي الأنانيات الفردية والذهنية الرعوية والعادات الجارفة، وأكد على أن لاقتحام العقبة منهاج غايته تحقيق التزكية وإحياء الأمة، ورأى أن الخصال العشر وشعبها التي وضعها الرجل هي المنهاج النبوي لاقتحام العقبة عروجا عبر هذه الخصال وصولا إلى خصلة الجهاد التي يندرج فيها التربوي بالعمراني...

وتحت عنوان "محورية النص القرآني في الاستدلال على مسائل العلم في المنهاج النبوي" تطرق الدكتور عبد الرزاق لكريط الأستاذ الباحث في جامعة سيدي محمد بن عبد الله من المغرب، واعتبر أن أهمية الموضوع تتجلى في "طرحه للأبعاد العميقة للمشروع الفكري الإسلامي لعبد السلام ياسين، الكفيل بإخراج الأمة الإسلامية من هذيان الجاهلية ونظرياتها الإيديولوجية، لأن انطلاق التفكير العلمي من إطار المفهوم الإيماني يجعل الطريق مفتوحا دائما أمام تجدد المناهج العلمية وتطورها، كما أنه يضفي على النفس الاطمئنان والثقة اللازمين لمواصلة البحث والتأمل وينقذ العلماء من التخبط في التيه بلا دليل ولا برهان. كما أن للموضوع أهمية فكرية تحمل قيمة مضافة للتراث الإسلامي، من خلال نظرية فكرية إيمانية تقدم أجوبة دقيقة عن إشكالات الأمة الإسلامية في العصر الراهن...".

في الجلسة السادسة.. مركزية القرآن في تحرير المرأة في نظرية المنهاج النبوي
أدارت الجلسة الدكتورة حسناء قطني، الباحثة في الفكر الإسلامي- المغرب، وكان عنوان أول بحث هو "القرآن الكريم وقضية المرأة في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين"، قدمه الأستاذ الدكتور أحمد مبارك سالم من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف- البحرين، عرض من خلالها خلاصة رؤية الأستاذ ياسين في قضية المرأة، والتي "تتمثل في نظره في ضرورة أن نستقي ذلك مما حواه النظام الرباني المحكم، والذي يمكن من خلاله أن تنال المرأة كرامتها ودورها الفعّال والمؤثّر في المجتمع حسب الوضع الذي رسمه الله جل وعلا لها، وذلك بالتخلص من عقد النقص لتحقيق الكمال الإنساني من خلال صدق الإيمان وتحقيق المساواة التكاملية، والعمل على إعادة صياغة دور المرأة المرتبط بالمحبة لله تعالى ولرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم)، مع استشعار القيمة السامية للمؤمنات والمتمثلة بصناعة الأجيال...".

وتحت عنوان "عبد السلام ياسين وقضايا المرأة: منهجه ومنهاجه" جاء عرض الدكتور محمد عبد الحميد خليفة من جامعة دمنهور- مصر، أورد فيه التركيز على حظ المرأة في المنهاج النبوي، وتطرق لبعض المصطلحات التي يدرجها الرجل عند حديثه عن المرأة كالدوابية والتبرج بمفهومه الواسع، وتحدث أيضا عن خصيصة شمولية الرؤية عند الأستاذ ياسين والوسطية. كما تحدث عن الدفاعية التي ميزت كتابات النظرية المنهاجية في قضايا مثل المساواة وتعدد الزوجات والتبرج، وتطرق أيضا للرؤية الإصلاحية العظيمة لموضوع المرأة التي بسطها الأستاذ ياسين في كتبه وعلى رأسها "تنوير المؤمنات".

بعدها طرح الدكتور علي محمد فريد مفتاح جامعة عدن- اليمن عددا من أفكاره الواردة في بحثه "قضية تحرير المرأة في نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين"، وعرض لمنهج الرجل في تناول قضايا المرأة والذي تميز بالوسطية والاعتدال والانتصار لدور المرأة في المجتمع بعيدا عن الرؤى المتشددة التي ميزت الكثير من النظريات التي عالجت الموضوع، وقال بأن منهجه قام على أسس ثلاثة أولها فتح باب الاجتهاد وثانيها قراءة النصوص الثابتة دون الخروج عن الثوابت والقطعيات وثالثها هو الخروج من ضيق المذهب الفقهي إلى رحابة الاجتهادات عامة، فقام بعد ذلك بعرض أهم القضايا التي تناولها الأستاذ ياسين ومنها القوامة وشهادة المرأة وحقوق المرأة المالية وحقها في التعليم والعمل والمساواة بين الرجل والمرأة وتقييد الطلاق وحقوق المرأة. وشدد على أن الرجل قدم رؤية إسلامية أصيلة، تتجاوز الرؤية التقليدية الذكورية للمرأة والرؤية الغربية الدوابية للمرأة، رؤية تقوم على توزيع الأعمال والتخصص لتحقيق التكامل بين المرأة والرجل.

وتحت عنوان "الرؤية القرآنية لتحرير المرأة وتنويرها من خلال نظرية المنهاج النبوي" تحدثت الأستاذة جهاد الصاخي، الباحثة في جامعة عبد الملك السعدي- المغرب، عن الرؤية التجديدية للأستاذ عبد السلام ياسين في قضية المرأة، والتي تعد مفاهيم الحافظية والتقليد والفتنة من أهم المفاهيم التي تختزل رؤيته لقضية المرأة، وعرجت على نموذج أمهات المؤمنين والصحابيات الكريمات الذي يقترحه الأستاذ ياسين، وهو النموذج القائم على الحب والصحبة في الله وطلب الكمال الروحي والعلمي والخلقي والجهادي، وعرجت أيضا على تشديد الأستاذ عبد السلام ياسين على دور المرأة المحوري في البيت المسلم المنسجم النموذج، إلى جانب دورها في صناعة المستقبل ودورها في الدعوة إلى الله ودورها في جهاد بناء الأمة وإنشاء النشء الصالح والجيل المؤمن.

في الجلسة السابعة.. نظرية المنهاج النبوي بلغات العالم

تناوب على المنصة في إطار فعاليات الجلسة السادسة، التي أدارتها الأستاذة الباحثة أمينة الشيباني، مجموعة من الباحثين من مصر وباكستان والجزائر والهند والمغرب والسنغال وأوكرانيا وأمريكا، حيث قدموا عروضهم باللغتين الفرنسية أو الإنجليزية.

الدكتور وائل إسماعيل عبد الباري من مصر عنون مداخلته بـ"البناء المعرفي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين"، مركزا دراسته حول كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين، ووصل إلى أن الأستاذ أكد على القيم الأخلاقية المستمدة من القرآن لحل مشكلات العالم، كما أكد على مفهوم الخلافة ودعا إلى ربط الأجيال بها حاضرا ومستقبلا وذلك من خلال تجديد الدين.
وفي كلمته أكد الأستاذ جواد مفتي زادة من المغرب على أصل الفكر المنهاجي الذي تناول جميع القضايا، ووقف الباحث على مجموعة من المفاهيم كالقومة والعدل والخصال العشر التي صنف فيها الأستاذ عبد السلام ياسين شعب الإيمان، وكل هذه المفاهيم تنبني على القرآن الكريم والسنة النبوية. أما الباحث ميخائيل ياكوبوفيتش من أوكرانيا فقد أشار في مداخلته إلى أن الأستاذ ياسين جمع في نظريته بين التفكير والتخطيط والشريعة، كل ذلك انطلاقا من القرآن والسنة النبوية محاولا من خلال المنهاج النبوي تحرير الفكر الإسلامي من التقليد. وميز الباحث بين مفهومين للعقل هما العقل المعاشي والعقل القرآني.
وفي مداخلتها أوضحت الباحثة الدكتورة إلهام مراد سرير من الجزائر أن الأستاذ عبد السلام يسين أولى اهتماما كبيرا للغة العربية باعتبارها لغة القرآن وأشارت إلى أن التواصل مع الآخر يجب أن يكون على أسس واضحة وسليمة للتعريف بالإسلام في ظل واقع تسوده الكراهية المفتعلة للإسلام.

وأبرز الدكتور عماد بنجلون من أمريكا في عرضه مفهوم الإتقان الذي ربطه بالخصال العشر وأوضح معانيه من خلال شريط مرئي يجسد هذه الخصال، وتساءل عن الكيفية التي تكون بها خصلة الذكر مساهمة في إتقان العمل، ليجيب بأن الذكر يعني التقرب من الله والإخلاص له وأنه أمر منه سبحانه وتعالى.

ومن الهند شارك الدكتور محمد ثناء الله الندوي بموضوع حول نقد الأستاذ عبد السلام ياسين للتصوف المبتدع وألح على أن الأستاذ أرجع التصوف إلى أصله النبوي بدعوته إلى نبذ التصوف المنحرف والمبتدع والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتحدث الدكتور محمد رازة تيمور من دولة الباكستان عن تمييز الأستاذ عبد السلام ياسين بين الخلافة والملك انطلاقا من القرآن الكريم وبناء عليه، ووقف على المراحل التي أوصلت الحكم إلى الوراثة والعض والجبر وأضاف "ينبغي أن تنبني الخلافة وتتأسس وفق معيار الشورى".

ومن السنغال تناول الدكتور قاسم دياخاتي في موضوعه عن دولة القانون والحكم الراشد في نظرية المنهاج النبوي أهمية النظرية وتكاملها وكونها مشروعا لبناء الأمة، واعتبر أن أهم حق من حقوق الإنسان هو الحق في عبادة ربه، كما يؤكد ذلك الأستاذ عبد السلام ياسين.
وختم الدكتور محمد الغازي من المغرب هذه الجلسة بموضوع حول جدلية الدعوة والدولة في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين محددا مفهومي الدولة والدعوة ومبينا العلاقة بينهما، وما يربط بينهما من خصائص، وأنهما ينبنيان معا على الشورى.

أشغال الجلسة الختامية لمؤتمر القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي
اختتمت أشغال المؤتمر العلمي الأكاديمي الدولي الأول حول موضوع "مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين" عصر يومه الأحد 2 دجنبر 2012، بالجلسة الختامية التي تناوب فيها على الكلمة ثلة من العلماء والمفكرين والباحثين من دول عديدة، تحدثوا فيها عن مكانة الأستاذ ياسين ودوره الريادي المتواصل تصورا وعملا من أجل إنهاض الأمة وإحيائها لتقوم بأداء دورها وفق رسالتها التي اختارها لها بارئها.
كانت الكلمة الافتتاحية للدكتور جمعة الزريقي، أستاذ مشارك بكلية الدعوة الإسلامية ليبيا، الذي قال بأننا أمام فكر شخصية علمية متفردة تعيش بين ظهرانينا، وأضاف "لعلنا نعيش فضلا عظيما أن أوجدنا الله في العصر الذي وجد فيه هذا الرجل"، وعرج على انتصار الشعب الليبي على الطاغية والاستبداد، وقال "سكنت بسلا وكان بودي زيارته ولكن كان البحر من أمامي والعدو من ورائي وأتأمل في لقائه فيما تبقى من عمر وأقبل جبينه حفظه الله".

من جهته الدكتور فاتح الراوي من سورية الذي قدم "تحية الشام إلى المؤتمر، وتحية لبناة المنهاج النبوي، وتحية للعلماء المجددين من البنا إلى ياسين"، وبلغة حارة وحارقة تحدث عن المأساة التي يعيشها الشعب السوري، طالبا المزيد من الدعم لشعب الشام الأبي.
أما الأستاذة زينب الجوهري، الباحثة من المغرب، اعتبرت أن المؤتمر له أثر بالغ في توحيد المسلمين لحضور كوكبة من العلماء والمفكرين والباحثين من شتى بقاع العالم، وعرجت على القيمة التربوية والفكرية والسياسية والعلمية التي قدمها الأستاذ عبد السلام ياسين. وقالت كنا نتمنى أن يعقد المؤتمر في بلد المحتفى به، المغرب، ولكن كل البلاد بلاده لأنه ملك للأمة جمعاء، مقترحة في الأخير إنشاء جامعة الأستاذ عبد السلام ياسين.

أما الدكتور سليمان قبلان، أستاذ التفسير بكلية الإلهيات بجامعة اسطنبول، فقال: عبد السلام ياسين شخصية عظيمة تستحق كل التقدير. وبدورهم الأستاذ أحمد هندز وكاشلاكجي، والأستاذ أحمد يلدز، عن مركز وقف لدراسة العلوم الإسلامية، شددوا على مكانة الرجل ورؤيته التجديدية الإحيائية للأمة الإسلامية.

وتقدم الشيخ أحمد صالح الكنجي، وهو من كبار علماء بلاد جلال الدين الرومي، شكر في البدء الجميع، ثم قال "الشيخ العظيم الجليل عبد السلام ياسين لم ألقه مع الأسف الشديد، ولكن قرأت بعض كتبه فوجدت فيه صفات العباقرة والمجددين وصفات البناة، وهو من كبار مجددي هذا العصر"، وأثنى على المنظمين وعلى مدرسة العدل والإحسان، وذكّر بأن الاسم له معنى وإشارات كبيرة مذكرا بقول الله تعالى "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" وقال ابن مسعود إنها أجمع آية للخير.

أما الدكتور مروح موسى نصار، عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج، فتحدث عن قضية طالما أفرد لها الأستاذ عبد السلام ياسين فصولا وهموما ضمن كتاباته ونظريته وهي فلسطين المسرى والأقصى المبارك، وعرض مجموعة من التغييرات الأرضية التي يجريها العدو الصهيوني لطمس المعالم الإسلامية في فلسطين، محملا الأمانة للحاضرين.

رئيس رابطة علماء الشام السيد أسامة الرفاعي تطرق بدوره للثورة السورية الشامخة، وكشف رغبة الغرب في الإبقاء على الطاغية، خاصة وأن الثورة السورية تنطلق من المساجد وتعلي نداء لبيك يا الله، وعرض بطولة الشعب السوري البطل رغم كل الفظاعات التي يتعرض لها.

بعدها تلا الدكتور عبد الصمد الرضى البيان الختامي للمؤتمر، والذي عرض فيه لمجريات وأشغال المؤتمر والجلسات العلمية، وكشف أن عدد البحوث التي شاركت في المؤتمر 52 بحثا، من أصل 220 بحثا قدمت للجنة العلمية للمؤتمر، مثلت 22 دولة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وأشار إلى الحضور المكثف للمهتمين بتصور الأستاذ عبد السلام ياسين وكوكبة من العلماء الأفاضل والمفكرين والباحثين.

بعدها عرض توصيات المؤتمر، ومنها: الدعوة إلى جعل القرآن الكريم منطلقا للدراسات والأبحاث، وإحداث مركز أبحاث للدراسات في المنهاج النبوي، وجائزة نظرية المنهاج النبوي تخصص للبحث في تصور الأستاذ ياسين، وإقامة الندوات والحلقات الدراسية عبر الإنترنيت، ونشر البحوث والدراسات الخاصة بفكر الرجل في المجلات المحكمة، وإعادة طبع مؤلفات ومسموعات الرجل لتستفيد منها الأمة، والتعريف بتجربة الرجل الدعوية والحركية.
بعدها وفي الختام شكر المدير التنفيذي للمؤتمر الدكتور عمر أمكاسو في كلمة أخيرة المنظمين والمشاركين والباحثين، وختم بكلمات للأستاذ عبد السلام ياسين تحدث فيها عن الآخرة وحب الله وذكر الله والمكانة عنده سبحانه وتعالى.

بلدية بيرم باشا باستانبول تقيم حفل عشاء على شرف المشاركين في المؤتمر

بعد اختتام أشغال المؤتمر، وبتنسيق مع مؤسسة مركز وقف دراسات العلوم الإسلامية (وهي من الجهات المنظمة للمؤتمر) أقامت بلدية بيرم باشا BAYRAMPASA باستانبول التي يقع فندق انعقاد المؤتمر في ترابها، يوم الأحد 02/12/2012 حفل عشاء كريم على شرف عدد من المشاركين في أشغال المؤتمر، وتضمن هذا الحفل عدة فقرات أهمها كلمة ترحيبية لرئيس البلدية السيد أتيلا ايدينر Atilaaydiner التي رحب فيها بالحاضرين، وعبر عن اعتزازه باحتضان بلديته لمثل هذا المؤتمر العلمي الأكاديمي، كما عرج على حرص تركيا على استعادة عمقها الإسلامي وتمتين علاقاتها مع البلدان العربية والإسلامية. ثم كلمة رئيس المؤتمر الأستاذ محمد حمداوي التي شكر فيها رئيس البلدية والقائمين عليها على حفاوة الاستقبال، وذكر بسياق انعقاد المؤتمر وطابعه الفكري والأكاديمي، ونوه بالمواقف المشرفة لتركيا في نصرة قضايا المسلمين وعلى رأسها قضية فلسطين، وترحم على شهداء مرمرة وكافة شهداء القضية الفلسطينية.

- كلمة مدير مؤسسة مركز وقف دراسات العلوم الإسلامية الدكتور أحمد يلدز التي شكر فيها بدوره بلدية بيرم باشا على مبادرتها، كما توجه بالشكر للمشاركين في المؤتمر على جديتهم وبحوثهم الرصينة. - كلمة الدكتور باسل خلف حمود الزبيدي المدرس بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الموصل، باسم المشاركين في المؤتمر، وقد تناول فيها العمق الإسلامي لتركيا وأدوارها التاريخية المجيدة في المحافظة على الوحدة الإسلامية، وتوجه بالشكر للمضيفين.واختتم هذا الحفل بمشاركة فنية متميزة للفنان رشيد غلام حول الثورة السورية المجيدة، قدم لها الدكتور فاتح الراوي عضو المجلس الوطني السوري مذكرا الجمهور بواجب نصرة الشعب السوري في ثورته الباسلة على نظام البعث.
وفي الأخير تم تبادل هدايا رمزية بين رئيس البلدية ورئيس المؤتمر.

البيان الختامي لمؤتمر القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم

انعقد بحمد الله وتوفيقه المؤتمر العلمي الأول من مؤتمرات نظرية المنهاج النبوي في موضوع: "مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين" بمدينة استانبول بتركيا يومي 17 و 18 محرم 1434ه موافق ل 1 و2 من دجنبر 2012م، بتنظيم من ثلاث مؤسسات علمية: المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية بباريز، والمعهد الأوربي للعلوم الإسلامية ببلجيكا، ومركز وقف لدراسة العلوم الإسلامية، شارك في هذا المؤتمر بأبحاث علمية محكمة اثنان وخمسون مشاركا من مختلف الجامعات ومراكز البحث العلمي مثلت أزيد من 20 دولة في العالم بلغات ثلاث: العربية والأنجليزية والفرنسية، تم انتقاؤهم علميا من أصل 220 بحثا، التأم هذا الجمع المبارك من الباحثين في ثماني جلسات علمية على مدى يومين قدم فيها الباحثون ملخصات عروضهم مشفوعة بمناقشات علمية رصينة هادفة، تابع تلك العروض وهذه المناقشات حضور مكثف من المهتمين بفكر الأستاذ عبد السلام ياسين إلى جانب ثلة كريمة من ضيوف المؤتمر من أهل العلم والمعرفة والدعوة خاصة من تركيا.

وأعلن المؤتمر تضامنه المطلق مع الشعب السوري المجاهد وقضيته العادلة، ومع قضية فلسطين وفي قلبها القدس والمسجد الأقصى، ودعا الأمة وكل ضمير إنساني إلى نصرة هاتين القضيتين المركزيتين.

وقد خلص الباحثون من خلال أبحاثهم ومناقشاتهم إلى جملة من التوصيات نوردها كما يلي:

توصيات المؤتمر

- الدعوة إلى اعتماد القرآن الكريم منطلقاً للأبحاث والدراسات. وأصلاً للتربية والتعليم، ومنهاجا لحياة الفرد والأمة في مختلف جوانبها.

- تدريس نظرية الأستاذ عبد السلام ياسين في الجامعات والمعاهد والمدارس الإسلامية باعتبارها إسهاما فكريا وتربويا ودعويا متميزا.

- إحداث مركز أكاديمي يعنى بدراسة نظرية المنهاج النبوي والتّجديد الدّيني يتولى عقد ندوات وموائد مستديرة وطباعة كتب بمختلف اللغات في الموضوع.

- إحداث جائزة نظرية المنهاج النبوي تستهدف الباحثين المتخصصين لسبر أغوار النظرية.

- إقامة الندوات والحلقات النقاشية على شبكة الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي، حول فكر الأستاذ عبد السلام ياسين وبيان رؤيته في كثير من المسائل التي تمس إشكاليات واقعنا المعاصر، وتوجيه طلبة الجامعات في الكليات الإسلامية والعلوم السياسية وأقسام العلوم النفسية والتربوية للاطلاع على كتب الأستاذ عبد السلام ياسين الغنية بالموضوعات التي تصلح بحوثا قيمة وأصيلة للتخرج.

- نشر البحوث والدراسات المتعلقة بفكر الأستاذ عبد السلام ياسين في الدوريات والمجلات العلمية الرصينة لتصل إلى المفكرين والعلماء.

- تثمين اقتراح مجلة كلية العلوم الإسلامية، بجامعة الموصل العراقية المحكمة، استعدادها لنشر أبحاث ودراسات تتعلق بالأستاذ عبد السلام ياسين أو الإعلان عن كتبه ومنشوراته على صفحة الإعلانات في المجلة.

- إعادة طبع وترجمة مؤلفات ومحاضرات ومسموعات ومرئيات الأستاذ عبد السلام ياسين لينتفع بها المسلمون وغيرهم من العالمين.

- التعريف بالتجربة الدعوية الحركية للأستاذ عبد السلام ياسين وخصوصياتها على نطاق واسع.

- الدعوة إلى تنظيم مؤتمرات مشابهة في الموضوعات المقترحة التالية:

* الفكر التغييري لدى الأستاذ عبد السّلام ياسين.

* نظرية الأستاذ ياسين في التربية الإيمانية والإحسانية.

* موقع المرأة في بناء دولة القرآن في نظرية المنهاج النبوي.

* التطبيقات الواقعية لنظرية المنهاج النبوي عند عبد السلام ياسين.

- توجِيه عناية الباحِثِينَ إلى نَظَرِيَّة المنهاج النَّبَوِيِّ سعيًا إلى البحث في جوانب الإفادة منها على أرض الواقِع، في ظِلِّ الثَّورات العَرَبِيَّة الحالية الَّتي يشهدُها العالَمُ العربي.

- توجيه عناية الخُبراء في التَّربية والتَّعليم إلى الإفادة من نظريَّة المنهاج النَّبَوِيّ، والسعي إلى تطبيقها في التربية والتعليم.

- إصدار مجلة علمية محكمة مختصة في الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين.
- دعوة المنظمات الإسلامية إلى اعتماد فكر الأستاذ عبد السلام ياسين في الاجتهاد الأصولي، وخاصة منظمة التعاون الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي الدولي، لتمام الاستفادة فيما يصب في مصالح الأمة.

- توجيه نظر طلاب البحث العلمي في الجامعات الإسلامية والعربية إلى دراسة هذا الإنتاج واستخلاص الآراء وتصنيف محتوياتها للإفادة منها في مختلف المجالات وشتى الميادين. ودعوة أصحاب دور النشر والمؤسسات العلمية إلى توفير هذا الإنتاج من خلال نشرة علمية تضم الأعمال الكاملة من كتب ومقالات وتفريغ المسموعات في موسوعة واحدة.

والله نسأل في ختام هذا المؤتمر المبارك أن يتقبل من المشاركين والمشاركات والحاضرين والحاضرات بالقبول الحسن، وأن يرجعهم إلى بلدانهم وأهليهم سالمين غانمين آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


مشاركة منتدى

  • بسم الله الرحمن الرحيم
    شكر الله للديوان وأهله هذه الاعمال المباركة، فقط اريد التلميح إلى أمر اعتقده مهما وواجبا خصوصا ونحن اليوم بأمس الحاجات الى "منهج" يكون هو السند و المدخل الى قراءات موضوعية وعلمية لما كتبه "الاستاذ عبد السلام ياسين".
    أتمنى ان يكتب موضوع فيما يخص هذا الامر، ليكون الدليل والمدخل المنهجي لقراءة فكر الاستاذ المجدد.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى